عمدة فاس.. بلاغ انتخابي بئيس ومحاولة يائسة للركوب على مجهودات وزارة الداخلية في ملف النقل الحضري

في خطوة وُصفت بالركوب المكشوف على مجهودات الغير، سارع عمدة فاس عبد السلام البقالي، المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، مساء أمس إلى تعميم بلاغ حول قرب حلّ أزمة النقل الحضري التي عمرت سنوات وأرهقت ساكنة العاصمة العلمية. غير أن المتابعين للشأن المحلي سرعان ما كشفوا خلفيات هذا البلاغ، معتبرين أنه محاولة بئيسة لاستغلال قرارات مركزية صادرة عن وزارة الداخلية وتقديمها للرأي العام كما لو أنها إنجاز شخصي للعمدة.
منذ توليه منصب رئيس مجلس جماعة فاس قبل أربع سنوات، لم ينجح البقالي في تدبير أي من الملفات الكبرى للمدينة، بل تحولت الجماعة إلى عنوان للفوضى وسوء التدبير. لا النقل، ولا النظافة، ولا البنية التحتية، ولا الاستثمار، أيّ من هذه الملفات لم يشهد تقدماً ملموساً. اليوم، وبعد أن تدخلت وزارة الداخلية بشكل مباشر لحسم أزمة النقل، خرج العمدة ببلاغ انتخابي يحاول من خلاله تجميل صورته وتلميع رصيده السياسي الذي تآكل بفعل الفشل المتراكم.
توقيت البلاغ لم يكن بريئاً، إذ يأتي على بعد أشهر قليلة من الاستحقاقات التشريعية المقبلة، ما يضع أكثر من علامة استفهام حول نوايا البقالي. فالرجل الذي ظل صامتاً ومتوارياً طيلة سنوات الأزمة، لم يجد مانعاً في الظهور الآن بوجه المنقذ، في محاولة بئيسة لسرقة أحذية “المجاهدين” الذين تحملوا كلفة معالجة هذا الملف، وعلى رأسهم وزارة الداخلية.
في شوارع فاس وأسواقها وأحيائها، لا يكاد المواطن يلمس أثراً لإدارة حقيقية أو حضور قوي للجماعة. اختلالات في قطاع النظافة، تراجع في الخدمات الأساسية، هشاشة في البنية التحتية، بطء في الاستثمار، ومشهد عمراني فقد بريقه. وبينما تعيش كل القطاعات حالة من الترهل، يطل العمدة ببلاغات مناسباتية يغلفها بالإنجاز، فيما الحقيقة الصادمة أن الرجل بات مجرد عابر في التدبير، يركب على قرارات غيره ويحوّل المجلس إلى واجهة انتخابية لحزبه.
هذه الممارسات، التي تضرب في العمق مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، تستوجب موقفاً حازماً من السلطات الوصية لوقف هذا العبث السياسي. فلا يعقل أن تتحول إنجازات الدولة إلى أوراق انتخابية في يد عمدة فشل في كل شيء، سوى في استغلال مجهودات غيره وتسويقها لحساباته الضيقة.
إن هذا العبث السياسي، الذي يضرب في العمق مبادئ الشفافية والمسؤولية، يستوجب موقفاً حازماً من السلطات الوصية. فمدينة فاس لا تستحق هذا النوع من التدبير الذي يحول إنجازات الدولة إلى أوراق انتخابية في يد عمدة فشل في كل شيء إلا في تسويق نفسه على حساب جهد الآخرين.
ويجب على السلطات أن تتدخل فوراً لتنبيه العمدة التجمعي من مخاطر هذه الممارسات، خاصةً في سياق الاستعدادات الجارية لاستضافة مونديال 2030. فالمشاريع الكبرى المتعلقة بالمونديال، والتي ستستفيد منها مدينة فاس، يجب أن تبقى بعيدة عن أي حسابات سياسية أو انتخابية ضيقة. يجب أن تكون هذه المشاريع ملكًا للمغاربة جميعًا، وليس وسيلة لتلميع صورة شخصية أو حزبية.
إن أي محاولة للرّكوب على مشاريع المونديال لخدمة أجندة حزبية ستكون بمثابة خيانة للأمانة، وتشويه لجهود الدولة التي تسعى جاهدة لرفع تحدي تنظيم هذا الحدث العالمي. على العمدة أن يبتعد عن هذه المشاريع، وأن يترك الكفاءات الوطنية تعمل في هدوء لإنجازها على أكمل وجه، بدلاً من تحويلها إلى ساحة للحملات الانتخابية المبكرة.






