سياسة

عمدة فاس أمام “محكمة” 12 مليار درهم و5 سنوات من البرامج الملكية.. اتهام بالسرقة وتضليل الرأي العام

بعدما استعرض عمدة فاس، السيد عبد السلام البقالي، في شريط ترويجي حزبي، منجزات كبرى بالمدينة على أنها ثمرة عمله، تتجمع اليوم كافة المعطيات والأرقام الرسمية الصادرة عن الدولة لتشكل ملف اتهام ثقيلاً ضد العمدة ومجلسه. إن محاولة نسب مشاريع كبرى ممولة بأكثر من 12 مليار درهم من الخزينة العامة، إلى “خدمة ثلاث سنين” لمجلس الجماعة، هي عملية تضليل واضحة وممنهجة للرأي العام وتشويه لحقيقة المجهود الوطني.

 الدولة في الصدارة بأكثر من 12 مليار درهم

المشاريع التي روج لها العمدة في شريطه المصور (تأهيل شارع بحنيني، حدائق واد الزحون، الملاعب القرب، المسبح المغطى، مستشفى زواغة، إلخ)، هي في الحقيقة نتاج خطط تنموية هيكلية، تمويلها وتنفيذها يتم عبر مسارات لا يملك العمدة ومجلسه التحكم فيها:

  1. برامج التهيئة الإستراتيجية (12 مليار درهم):

    • أكد وزير الداخلية،  عبد الوافي لفتيت، فيكلمة رسمية سابقة خلال تنصيب الوالي الذيت تمت إقالته، أن غلاف مالي إجمالي يفوق 12 مليار درهم قد رُصد لتنمية جهة فاس-مكناس. هذه الميزانية العملاقة هي مصدر تمويل البنيات التحتية الكبرى التي تم التباهي بها، مثل تهيئة الطرق (بـ 365 مليون درهم)، ومشاريع البيئة والإنارة (بـ 828 مليون درهم)، والتجهيزات الرياضية (بـ 373 مليون درهم). المتهم هنا هو المبلغ الذي يضعه العمدة في جيبه الحزبي، وليس في ميزانية الجماعة!

  2. المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (INDH):

    • إن الإعلان عن إنشاء أكثر من 40 ملعب قرب، الذي قدمه العمدة كإنجاز، يعود مباشرة لبرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي خصصت استثمارات تفوق 550 مليون درهم في إطار محاربة الإقصاء وتأهيل الخدمات الاجتماعية. دور الجماعة لا يتجاوز مرحلة الترخيص والاحتفال بالافتتاح!

  3. البرامج الملكية ووكالات التنمية:

    • تثمين المدينة العتيقة: تم تعبئة استثمارات ضخمة بلغت حوالي 3 مليارات درهم لرد الاعتبار للمدينة العتيقة ما بين 2010 و2025. هذه برامج ملكية وتشرف عليها وكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس (ADER-Fès)، وبمشاركة قطاعات حكومية موقعة على الاتفاقيات (وزارة الداخلية، الأوقاف، السياحة، إلخ).

    • المستشفى والمرافق الصحية: مستشفى زواغة وغيره من المرافق الصحية هي استثمارات حكومية مركزية ضمن ميزانية الصحة المخصصة للجهة، و لا ترتبط بعمدة المدينة إلا في استقبال وفود وزراء الصحة المتعاقبين.

 تضليل ممنهج وسرقة اعتراف تاريخي

إن الأدلة الرقمية والوثائق الرسمية لا تدع مجالاً للشك: الجماعة عاجزة عن الإنجاز الكبير الذي رُوِّج له. إن ميزانية الجماعة الذاتية لا يمكن أن تقارن أبداً بـ 12 مليار درهم من التمويل المركزي.

محاكمة العمدة واجبة للأسباب التالية:

  • 1. سرقة الاعتراف الوطني: محاولة عمدة فاس نسب هذه المشاريع إلى جهود حزبه أو مجلسه هو محاولة لسرقة الاعتراف التاريخي بالرؤية الملكية والمجهود الوطني الذي يهدف إلى إعادة الإشعاع للعاصمة العلمية.

  • 2. توظيف المصلحة العامة للحزب: إن استغلال هذه المنجزات الكبرى في سياق ترويجي حزبي يتزامن مع لقاءات تنظيمية (مسار الإنجازات) يمثل استغلالاً فاضحاً للمال العام والخدمة العامة لأغراض سياسية ضيقة.

  • 3. الإخلال بالمسؤولية: إن هذا الترويج يغطي على الإخفاقات الحقيقية في اختصاصات الجماعة الذاتية، ويصرف الانتباه عن المشاكل اليومية العالقة التي تتطلب حلولاً فورية.

  على وزارة الداخلية أن تحاكم العمدة!

إن هذا الانزلاق الخطير يستوجب التدخل العاجل والفوري من وزارة الداخلية، ممثلة في ولاية جهة فاس-مكناس.

المطالبة الإجرائية:

  • توضيح رسمي فوري: يجب على الولاية إصدار بلاغ رسمي يوضح بصرامة الجهات الممولة والمنجزة الفعلية للشوارع والمرافق التي ذكرها العمدة، ووضع حد لهذا التضليل.

  • مساءلة العمدة: يجب مساءلة العمدة حول استخدام أموال عمومية (ميزانية الجماعة) أو آليات إدارية (كتسخير موظفين أو ممتلكات جماعية) لتصوير ونشر شريط حزبي يروج لأكاذيب حول مشاريع الدولة.

على العمدة البقالي أن يقدم إستقالته فورا و يدرك أن علاقة مجلسه وحزبه الذي يروج لمنجزات مؤسسة كأس العالم 2023 و مشاريع ملكية  بهذه المنجزات “لا تتعدى السلام والمرور” أثناء التصوير، وأن الإنجازات هي مشاريع ملكية تدخل في إيطار تأهيل المدينة من جديد و الدخول الى تظاهرات قارية و كأس العالم بحضارة جديدة تمزج بين أصالة فاس و تجديد شوارع مدينتها الجديدة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى