اقتصاد

“عدو يُغرق “لارام” في الفوضى… والمغرب على أبواب تظاهرات قارية وعالمية بلا ناقل جوي يليق بمقامه”

بينما يستعد المغرب لدخول أكبر المواعيد القارية والعالمية في تاريخه—من “كأس إفريقيا للأمم 2025” إلى “مونديال 2030”—تستمر شركة الخطوط الملكية المغربية في تقديم نموذج يُدرّس في غياب الرؤية، وضعف القيادة، والعجز الصارخ عن مواكبة طموحات دولة تتغير بسرعة قياسية.
وفي قلب هذا المشهد المرتبك، يقف حميد عدو، المدير العام للناقلة الوطنية، كأبرز عنوان للفشل التنظيمي، وكأكبر عائق أمام دخول المغرب مرحلة نقل جوي جديد كان يُفترض أن ينطلق منذ سنوات.

معرض دبي للطيران… حضور مغربي رسمي وغياب فاضح للارام

رغم المشاركة الرسمية للمغرب في النسخة الـ19 من معرض دبي الدولي للطيران، ورغم قيادة وزير النقل عبد الصمد قيوح لوفد مهم من الفاعلين المغاربة، إلا أن “لارام” حضرت كالغائب… ظل بلا روح، وبلا إعلان، وبلا خطوة واحدة تُبرر حجم الامتيازات المالية التي تتلقاها.

شركات إفريقية صاعدة—السنغال، إثيوبيا، الكوت ديفوار—تتعاقد وتتنافس وتوقع صفقات إستراتيجية، بينما الناقل الوطني المغربي يتفرج بصمت، وبأسطول بالكاد يتحرك، وبإدارة تتعامل مع أخطر مرحلة في تاريخ النقل الجوي بمنطق “الوقت القاتل”.

25 مليار دولار مُنحت للارام… والنتيجة: 3 طائرات فقط!

عقد البرنامج الذي وقعته الحكومة مع “لارام” سنة 2023، والذي خصص ميزانية تاريخية بقيمة 25 مليار دولار لشراء طائرات جديدة، كان يُفترض أن يشكّل بداية “نهضة” جوية مغربية.

لكن ماذا حصل؟

  • 3 طائرات فقط وصلت فعلياً.

  • التأخر في التسليم بلغ 18 شهراً.

  • المدير العام يعترف شخصياً بالإحباط.

  • والأسطول لا يزال عالقاً في رقم قريب من 50 طائرة، بدل 130 قبل 2030 كما هو مُعلن.

الإصرار المريب على “بوينغ” رغم الفشل المتكرر

السؤال الذي يتردد داخل القطاع:
لماذا يُصر عدو على ربط مصير لارام بشركة واحدة؟

رغم أن “بوينغ” لم تلتزم بالصفقات، ورغم أن تأخرها أصبح مادة إعلامية عالمية، يواصل عدو وضع بيض المغرب كلّه في سلة واحدة، متجاهلاً حلولاً أوروبية وآسيوية أكثر استقراراً.

في المقابل، دول إفريقية بموارد أقل:

  • السنغال تعزز أسطولها بـ9 طائرات جديدة.

  • الكوت ديفوار تتوسع بصفقات “إمبراير”.

  • إثيوبيا تمضي بثقة في عقود عملاقة.

والمغرب… ينتظر.

حلول ترقيعية: كراء طائرات مستعملة وتغيير الصباغة فقط

أحدث “ابتكارات” الإدارة الحالية كان اللجوء إلى الطائرات المستعملة التي تخلّت عنها الخطوط القطرية، بعد 6 سنوات من العمل.
الطائرات دُخِلت للخدمة بطلاء جديد فقط… بينما بقي الداخل كما كان، حتى المقاعد والديكور.

مسافرون لاحظوا ذلك ونقلوه، والنتيجة:
فضيحة تضرب سمعة ناقل وطني يفترض أن يمثل بلداً يستعد لكأس العالم.

كيف يمكن للمغرب أن يدخل مرحلة العشرية الذهبية بنقل جوي مُنهك؟

  • بطولة إفريقيا على الأبواب.

  • كأس العالم 2030 يقترب.

  • ملايين المشجعين والسياح سيزورون المغرب.

  • طموح الدولة في فتح 200 خط جديد قائم.

لكن “لارام” بلا رؤية.
بلا إيقاع.
وبلا قدرة على مواكبة الزمن السياسي والاقتصادي للمغرب.

المملكة تسابق الزمن على كل المستويات: البنى التحتية، الملاعب، الطرق، الاستثمار، الأمن…
إلا أن الناقل الجوي—الواجهة الأولى لكل دول العالم—يعيش واحدة من أسوأ فتراته الإدارية.

 من يحاسب عدو؟ ومن يضمن ألا يتحول “مونديال المغرب” إلى “مأساة جوية”؟

لم تعد المسألة تقنية، ولا ظرفية، ولا مرتبطة بتعقيدات السوق.
المعادلة باتت واضحة:

إما تغيير جذري في قيادة لارام،
أو القبول بأن المغرب سيستضيف أكبر تظاهرات العالم… بأسطول متواضع، وصورة جوية لا تليق بدولة تصنع التاريخ.

وما لم يتم التعامل الحازم مع هذا الملف، فإن كل الجهود المبذولة على الأرض قد تتبخر في السماء… بين تأخر الرحلات، وضعف الخدمات، وغياب القدرة على توفير طاقة استيعابية دولية تستجيب لطموح بلد بحجم المغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى