طلاب جامعة محمد بن عبد الله بفاس: الاحتجاج يتصاعد و وقفة حاشدة أمام الرئاسة لتفعيل “عهد 13 يناير”

تشهد جامعة محمد بن عبد الله بفاس تصعيداً في الحركة الاحتجاجية الطلابية التي يقودها فصيل الطلبة القاعديين، حيث تتوالى الوقفات والمسيرات للتنديد بـ “التنكر للعهود” والمطالبة بالتطبيق الفوري لمطالبهم الأساسية، والتي تم التوقيع على جزء منها في محضر رسمي يعود تاريخه إلى 13 يناير الماضي.
ويأتي هذا التصعيد في سياق غياب التفاعل الجدي من قبل الجهات المسؤولة مع التزامات سابقة، مما دفع الطلبة إلى خوض وقفة احتجاجية حاشدة صباح اليوم أمام مقر رئاسة الجامعة، مُتخذين من بابها نقطة ضغط رئيسية لإسماع صوتهم وتحريك الملفات العالقة.
يمثل محضر 13 يناير 2025 (والموافق لتاريخ توقيع الالتزام الذي يشير إليه الطلبة) نقطة الارتكاز في الحراك الحالي. ووفقاً لمصادر طلابية، فإن هذه الوثيقة الرسمية تضم تعهدات واضحة بخصوص تحسين الأوضاع الاجتماعية والأكاديمية، وعلى رأسها:
النقل الجامعي: تعزيز أسطول الحافلات، إحداث خطوط مباشرة، وتخفيض ثمن الاشتراك للطلبة، أسوة بمدن جامعية أخرى (كتفسير لما ورد في مصادر البحث، حيث تعتبر مشكلة النقل من أهم دوافع الاحتجاج).
السكن والتغذية: معالجة المشاكل المتكررة في الأحياء الجامعية (سايس وظهر المهراز)، سواء ما تعلق بجودة الخدمات أو الطاقة الاستيعابية، مطالبين بتسريع بناء الحي الجديد قرب المستشفى الجامعي الحسن الثاني.
القضايا البيداغوجية: تسوية ملفات إدارية وأكاديمية تخص الطلبة الباحثين وطلبة الإجازة والماستر.
ويرفع الطلبة شعار “العقد شريعة المتعاقدين”، مؤكدين أن الوثيقة الموقعة لا تحتمل التأويل، وأن إهمال تطبيقها يمثل تنكراً واضحاً وتضييعاً للأمل الذي بُني عليها، لا سيما بعد فترات سابقة من الحوار والنضال.
تحولت الوقفة الاحتجاجية أمام الرئاسة إلى منبر للتعبير عن الغضب والإحباط. حيث رُفعت الشعارات المنددة بما وصفوه بـ “سياسة التسويف والمماطلة”، مطالبين رئيس الجامعة بالتدخل العاجل والفوري لتفعيل بنود الاتفاقيات الموقعة بدلاً من الاكتفاء بـ “الوعود الفضفاضة”.
ويشدد الطلبة على أن هدف الوقفة هو الضغط لتحقيق المطالب في أقرب الآجال، محذرين من أن استمرار هذا الوضع قد يدفعهم إلى خيارات نضالية أكثر تصعيداً، مثل مسيرات نحو وسط المدينة أو مقاطعة الأنشطة الجامعية، كوسائل لحماية حقوقهم ومكتسباتهم الطلابية.
بيان طلابي: “لن نتراجع عن حقنا في الظروف اللائقة. لقد أوفينا بالتزاماتنا كطلبة، والآن يجب على الجهات المسؤولة أن تفي بوعودها الموثقة. لا نريد وعوداً جديدة، بل نريد تفعيل القديمة، وبالأخص ما ورد في محضر 13 يناير.”
جدير بالذكر أن الاحتجاجات الطلابية في جامعة محمد بن عبد الله هي امتداد لحركة نضالية مستمرة عبر السنوات، حيث سبق للطلبة أن خاضوا مسيرات ووقفات بخصوص قضايا مماثلة كالنقل والسكن، وحتى قضايا بيداغوجية تتعلق بطلبة الدكتوراه. وهذا التراكم الاحتجاجي يعكس مدى عمق المشاكل التي تواجه المنظومة الجامعية في فاس، ويثبت أن “حلول الترقيع” لم تعد مجدية.
و تبقى الكرة في ملعب رئاسة الجامعة والجهات المعنية، التي باتت مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالاستجابة الفورية والعملية لمطالب الطلبة، قبل أن يتحول الاستياء إلى أزمة مفتوحة قد تعرقل السير العادي للموسم الجامعي.






