خطرٌ محدق يتهدد براعم فاس: صرخةٌ لإنقاذ تلاميذ “غصن الزيتون” من فخ الشارع

تتزايد المخاوف يوماً بعد يوم في حي الصحة – عرصة الزيتون بفاس، حيث يواجه تلاميذ مدرسة غصن الزيتون خطراً حقيقياً ومحدقاً يهدد سلامتهم الجسدية، في وضع يكشف عن غياب صارخ لأبسط شروط الأمن والسلامة المرورية بمحيط هذه المؤسسة التعليمية. هذه المخاوف لم تعد مجرد همس بين الأسر، بل تحولت إلى صرخة استغاثة مفتوحة موجهة إلى كل من يهمه الأمر، وعلى رأسهم رئيس جماعة فاس والمدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بفاس.
المدرسة على خط النار
تكمن المشكلة الجوهرية في الموقع الجغرافي الحساس للمدرسة؛ إذ تفتح أبوابها مباشرة على شارع رئيسي حيوي لا تهدأ فيه حركة السير. هذا الشارع، الذي يشهد تدفقاً مستمراً وسريعاً للمركبات والدراجات، تحوّل إلى جدار نار يفصل التلاميذ عن بر الأمان.
والمفارقة المؤلمة، أنه لا يوجد أي حاجز واقٍ أو بنية تحتية فاصلة تفصل الأطفال – وهم الفئة الأكثر هشاشة في الطريق – عن الخطر المحدق. هذا الوضع يتفاقم بشكل درامي خلال “ساعات الذروة”؛ أوقات الدخول والخروج، حيث يتحول محيط المدرسة إلى فوضى مرورية عارمة، مما يضع الأطفال في احتكاك مباشر وعرضة لحوادث السير في أي لحظة.
غياب التنظيم: وصفة جاهزة للكارثة
يؤكد مواطنون غيورون أن الخطر ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة إهمال مروري واضح. فالمكان يفتقر إلى أبسط آليات التنظيم والسلامة المرورية الضرورية لمحيط مدرسي:
-
انعدام ممرات الراجلين: لا توجد ممرات واضحة ومخططة تمكن الأطفال والأسر من عبور الطريق بأمان.
-
غياب الإشارات التنبيهية: لا وجود لإشارات مرور أو علامات طريق تُنبه مستعملي الطريق إلى وجود مدرسة وتفرض عليهم تخفيف السرعة واليقظة.
-
فوضى السير: عدم وجود أي تنظيم أو حضور أمني لتوجيه حركة السير في أوقات الذروة، مما يضاعف من الفوضى ويزيد من ارتباك الأطفال، خاصة صغار السن الذين لا يملكون القدرة على تقدير سرعة المركبات القادمة.
إن هذه العوامل مجتمعة ترفع من مؤشر احتمالية وقوع حوادث إلى مستويات مقلقة، وتُبقي الأسر تحت وطأة القلق اليومي، وهي ترى فلذات أكبادها يخوضون معركة العبور عند كل خروج.
المعالجة والمسؤولية الجسيمة
إن المسؤولية في هذا الملف، كما تشير الرسالة المفتوحة، هي مسؤولية مشتركة وجسيمة تقع على عاتق قطبين أساسيين:
-
السلطة الجماعية (رئاسة الجماعة): المسؤولة عن تنظيم المجال الحضري، وتهيئة الطرق والأرصفة، وتركيب الإشارات المرورية والحواجز الواقية، وتخصيص دوريات لتنظيم السير في المحيطات المدرسية الحيوية.
-
القطاع التعليمي (المديرية الإقليمية): المسؤول عن سلامة المؤسسة ومحيطها، وعليه العمل بالتنسيق العاجل مع الجماعة والسلطات الأمنية لتأمين محيط المدرسة وإدراج ملفها ضمن أولويات السلامة المدرسية.
إن معالجة هذا الخطر تتطلب إجراءات فورية وغير قابلة للتأجيل، تبدأ بوضع حواجز حماية في الجهة المقابلة للمدرسة، وتركيب علامات “انتباه مدرسة” و”مخفض سرعة” فوراً، وتخصيص ممرات واضحة ومحمية للراجلين.
و تبقى سلامة التلميذ فوق كل اعتبار، والكرة الآن في ملعب المسؤولين الذين يُعوَّل على استجابتهم العاجلة لإيقاف هذا الخطر المحدق، قبل أن نُفجع -لا قدر الله- بحدث قد يحول الفرحة اليومية بالتعليم إلى مأساة حقيقية. إن الحفاظ على حياة هؤلاء التلاميذ هو أولوية وطنية وأخلاقية لا تقبل المماطلة.






