“ختان انتخابي” بمقاطعة زواغة بنسودة على حساب كرامة المواطنين.. متى يتوقف استغلال الهشاشة؟ و إستغلال المال العام؟

1. الختان الجماعي: منصة استغلال مكشوفة للمال العام
على أنغام الدعاية السياسية الرخيصة، تحولت عملية الختان الجماعي التي انطلقت يوم أمس الخميس، تحت إشراف رئيس مجلس مقاطعة زواغة، إسماعيل جاي منصوري، وبحضور عمدة فاس، عبد السلام البقالي، إلى مسرح انتخابي مُبكر ومُدان. إن استغلال الأسر المعوزة، التي تعيش في وضعية الهشاشة داخل المقاطعة، والمتاجرة بحاجة أبنائها عبر مبادرات ممولة من المال العام، لتوزيع كسوة لا تتجاوز قيمتها مئة درهم، يمثل إهانة لكرامة المواطن واستهتاراً بواجب التدبير العمومي. هذا الفعل ليس سوى محاولة يائسة لاستمالة الكتلة الناخبة، تدار بأموال دافعي الضرائب بعيداً عن جيوب المنتخبين الخاصة.
2. فضيحة رخص التعمير في زواغة: 300 مخالفة تضع الرئيس على حافة العزل
إن هذا الاستعراض السياسي المُقام في زواغة يأتي في ظل ملفات فساد تضرب صميم التدبير بالمقاطعة. لم تنتهِ أصداء الفضيحة التي فجرها الوالي السابق، سعيد أزنيبر، بخصوص التجاوزات الكبرى في قطاع التعمير، حيث تشير تقارير رسمية إلى شبهة إصدار نحو 300 رخصة تعمير ورخص ربط بالماء والكهرباء غير قانونية، مستفيدة منها بنايات وعمارات مخالفة لضوابط البناء. هذا الرقم المهول يضع رئيس المقاطعة، إسماعيل جاي منصوري، أمام طائلة المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات، التي توجب مسطرة العزل، ويؤكد أن المقاطعة منكوبة في مرافقها، ويشهد على أن الإفلات من العقاب هو السمة السائدة.
3. الأوحال والبنية التحتية المتهاوية: فشل ميداني صريح
مقاطعة زواغة-بنسودة، التي يتباهى رئيسها بـ “إنجازات الأوهام”، ما زالت تُصنف ضمن أضعف المقاطعات في البنيات التحتية. فمع أولى زخات المطر، تتحول أزقة وشوارع المقاطعة إلى مستنقعات من الأوحال والبرك، مما يفضح الجودة الهزيلة للمشاريع التي ابتلعت الملايين من المال العام. هذا الغرق المادي والخدماتي يترافق مع تقارير أخرى تتحدث عن انهيار ثقة الساكنة بالمسؤولين المنتخبين، واختلالات في تدبير النظافة، مما يؤكد أن الاستغلال السياسي للحاجيات يخدم رؤساء لا يقدمون لسكانهم سوى التدهور والإهمال.
4. عمدة فاس: مُدَان قضائياً يتجول في حفل انتخابي
إن حضور عمدة فاس، عبد السلام البقالي، في هذا التجمع، هو إعلان صريح عن تجاهله للأزمة القضائية والأخلاقية التي تعصف به شخصياً وبجماعة فاس. العمدة يُتابع حالياً في حالة سراح مؤقت بتهم “اختلاس وتبديد أموال عمومية، استغلال النفوذ، والتزوير في محرر رسمي”، كما أن بعض الأحكام القضائية تشير إلى الحكم عليه بستة أشهر حبساً نافذاً في ملفات فساد مرتبطة بالتدبير الجماعي. أن يشارك مسؤول بهذا الحجم، تحت وطأة الملاحقات القضائية والتهم الثقيلة، في حفل ختان دعائي، هو استخفاف غير مقبول بوعي المواطنين وبالسلطة القضائية، ويزيد من إحساس الرأي العام بأن مدينة فاس تُسَيَّر من قبل مُتَّهَمين.
5. فاس بين الشلل المؤسساتي وانهيار الخدمات
لا يقتصر فساد العمدة البقالي على الجانب المالي والقضائي؛ بل يمتد ليشمل شلل الجماعة وغرق الخدمات الأساسية. فاس تعيش فوضى في قطاعات حيوية،. كما تعرف الجماعة تصدعاً خطيراً في أغلبيتها، مما أدى إلى شلل مؤسساتي وتسيير “أحادي” يُفضي إلى الارتجال والفشل المتتالي. إن مدينة فاس، العاصمة الروحية، تحولت بفعل هذا التدبير، إلى نموذج لمدينة غارقة في القمامة، تختنق بأزمات النقل، وتُدار من قبل مسؤولين تلاحقهم تهم الفساد.
6. الوالي الجديد مطالب بـ “قصف” ملفات الفساد
في خضم هذا التدهور، يُصبح لزاماً على الوالي الجديد لجهة فاس-مكناس، خالد أيت طالب، أن يُفعل آليات الرقابة ويفتح تحقيقاً شاملاً وعميقاً في مقاطعة زواغة-بنسودة، لا يقتصر فقط على تجاوزات التعمير، بل يمتد ليشمل صفقات البنية التحتية وكيفية صرف المال العام على الأنشطة الاجتماعية. يجب على السلطات المركزية أن تضع حداً لهذا الاستغلال الرخيص لحاجة المواطن والفقر لأغراض سياسية و الدفع بمنع مثل هذه الأنشطة ، وأن ترفع الغطاء عن كل متورط، لتعود المؤسسات المنتخبة لخدمة التنمية، لا لتكون مجرد مكاتب لتسهيل صفقات الفساد واصطياد الأصوات.






