مجتمع

“جحيم” الأحياء الجامعية بفاس: حلم الدراسة يتحول إلى كابوس للطالبات

تتحول الأحياء الجامعية بمدينة فاس، التي من المفترض أن تكون حاضنة لطموحات الطالبات ومسارهن الدراسي، إلى بؤر للاكتظاظ والمعاناة. فبدلًا من أن تكون فضاءً مريحًا وآمنًا، تجد الطالبات أنفسهن أسيرات ظروف معيشية قاسية تهدد مستقبلهن الأكاديمي. غرف مزرية، نقص حاد في وسائل النقل والحمامات، وشح في الإنارة والمياه، كلها عوامل تحيل هذه الأحياء إلى ما يشبه “السجون” التي تخنق أحلامهن.

وتزداد المأساة مع وجود عدد كبير من الطالبات المحرومات من الحصول على سكن جامعي، ليضطررن إلى تقاسم غرف ضيقة مع زميلاتهن في مشهد يعكس التضامن الطلابي من جهة، وعجز الإدارة عن توفير حلول من جهة أخرى. فتلك الغرف التي صممت في الأصل لاستيعاب أربع طالبات، تجد نفسها مكتظة بسبع، مما يضاعف من وطأة المعاناة والمشاكل اليومية، في ظل تجاهل تام من الإدارة لمطالبهن بتوفير غرف إضافية.

وقد دق تقرير اللجنة البرلمانية الاستطلاعية للأحياء الجامعية ناقوس الخطر بشأن الهشاشة الكبيرة التي تعاني منها البنية التحتية في العديد من الأحياء الجامعية بفاس، وعلى رأسها حي سايس-1. حيث عبرت الطالبات عن استيائهن من ضعف التفاعل مع شكاويهن، ووجود غرف وأجنحة شاغرة ترفض الإدارة تخصيصها لإيواء الطالبات المحتاجات. والأدهى من ذلك، أن أحياء سايس 1 و2 و3 تضم غرفًا تستقبل أعدادًا من الطالبات تفوق طاقتها الاستيعابية بكثير، بالإضافة إلى الغياب التام لمخارج الإغاثة في حالة وقوع أي طارئ، وهو ما يكشف عن خلل كبير في تصميم بعض المباني الجامعية.

ولم يتوقف التقرير عند هذا الحد، بل كشف عن تصدعات خطيرة في البنايات، وتدهور كبير في خدمات النظافة، وغياب أي تواصل فعال بين إدارة الحي والطالبات. وتزيد صعوبة التنقل اليومي المحفوف بالمخاطر من معاناتهن، حيث يندر وجود وسائل نقل كافية، مما يجعلهن عرضة لتفويت المحاضرات أو حتى التحرش في الطريق.

وأكد التقرير أيضًا على البطء الشديد في الاستجابة لطلبات الصيانة الضرورية، وغياب المصابيح أو الأبواب في بعض المراحيض، وضيق الوقت المخصص لاستخدام الحمامات، مما يضع الطالبات تحت ضغط نفسي وجسدي لا يطاق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى