سياسة

توتر داخل وزارة العلاقات مع البرلمان.. إجراءات تأديبية تشعل غضب النقابيين وتضع بايتاس في قلب الانتقادات

تشهد وزارة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني حالة من الاحتقان الداخلي، عقب سلسلة من الإجراءات الإدارية والاستفسارات التي طالت عدداً من الموظفين، من بينهم نقابيون، وهو ما فجّر موجة انتقادات واسعة داخل القطاع، وفتح الباب أمام تساؤلات حول خلفيات هذه القرارات وتوقيتها.

الوزارة التي يشرف عليها الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، مصطفى بايتاس، وجدت نفسها في واجهة الجدل، بعد أن حملت جهات نقابية المسؤولية للكاتب العام الجديد للقطاع، شفيق الودغيري، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، متهمة إياه باتخاذ قرارات وصفت بـ”التأديبية” في حق عدد من الموظفين عبر المسؤولين الإداريين بمختلف الأقسام.

إجراءات تأديبية واستفسارات تثير الجدل

وبحسب معطيات متقاطعة من داخل الوزارة، فإن المرحلة الأخيرة شهدت توجيه استفسارات إدارية لموظفين ينشط بعضهم في العمل النقابي، إلى جانب تفعيل مساطر تأديبية اعتبرتها مصادر نقابية “غير مبررة” و”تفتقد للوضوح الكافي”.

هذه التطورات خلقت، وفق المصادر ذاتها، حالة من التوجس في أوساط الموظفين، الذين عبروا عن تخوفهم من تأثير تلك الإجراءات على المناخ المهني داخل القطاع، خاصة في ظل حساسية المهام التي تضطلع بها الوزارة في تدبير العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، فضلاً عن مواكبة المجتمع المدني.

النقابة تدخل على الخط

من جهتها، انتقدت النقابة المستقلة لموظفات وموظفي قطاع العلاقات مع البرلمان ما وصفته بـ”الصمت غير المبرر” للوزير المنتدب إزاء ما يجري داخل الوزارة، معتبرة أن المرحلة الحالية تشهد تراجعاً عن مناخ الشراكة الإيجابية الذي كان يطبع العلاقة بين النقابة والإدارة في فترات سابقة.

وأكدت الهيئة النقابية، في مواقفها الأخيرة، رفضها لما سمته “السلوكات الإدارية التي تستهدف ترهيب الموظفين وضرب السلم الاجتماعي داخل القطاع”، مشددة على أن أي مسطرة تأديبية يجب أن تحترم الضمانات القانونية وأن تُفعل في إطار من الشفافية والإنصاف، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.

بين تدبير إداري واتهامات بالاستهداف

في المقابل، تشير مصادر مطلعة إلى أن ما يجري يندرج ضمن صلاحيات الإدارة في تتبع الأداء المهني وضمان احترام الضوابط القانونية المنظمة للعمل داخل المرفق العمومي، مؤكدة أن أي إجراءات تم اتخاذها تخضع للمساطر الجاري بها العمل، وأن الهدف منها “تعزيز الانضباط الإداري وتحسين مردودية القطاع”.

غير أن هذا التبرير لم يحد من حدة الانتقادات، خاصة في ظل الربط الذي تقوم به بعض الجهات النقابية بين الإجراءات المتخذة والانتماءات السياسية للكاتب العام الجديد، في سياق وطني يتسم بحساسية العلاقة بين الإدارة والعمل النقابي.

رهانات المرحلة وتحدي السلم الاجتماعي

يأتي هذا التوتر في ظرفية دقيقة، حيث يفترض أن تلعب الوزارة دوراً محورياً في تدبير الحوار مع البرلمان وتنسيق المبادرات المرتبطة بالمجتمع المدني، وهو ما يجعل استقرارها الداخلي عاملاً أساسياً لضمان أداء سلس وفعال.

ويرى متتبعون أن استمرار حالة الاحتقان قد ينعكس سلباً على صورة القطاع، ويستدعي تدخلاً مباشراً لإعادة بناء جسور الثقة بين الإدارة والموظفين، عبر فتح قنوات الحوار المؤسساتي وتوضيح خلفيات القرارات المتخذة.

وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، يبقى السؤال مطروحاً حول قدرة الوزارة على احتواء هذا التوتر الداخلي، وتحقيق توازن دقيق بين متطلبات التدبير الإداري واحترام الحقوق النقابية، بما يضمن الحفاظ على السلم الاجتماعي داخل قطاع يُفترض فيه أن يكون نموذجاً في الحكامة والتواصل المؤسساتي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى