تحت أنقاض تفعيل الحلول: انهيار جزئي في فاس يجدد الرعب.. الوالي الجديد أمام امتحان “أحزمة البؤس” والجشع القديم

مع أولى زخات المطر، لم يعد الخطر في فاس مجرد تساقط للخير، بل هو انهيار حقيقي يهدد حياة المواطنين. ففي ساعات الفجر الأولى من يوم الثلاثاء، عاشت منطقة الحي الحسني بمقاطعة المرينيين حالة رعب قصوى جراء انهيار جزئي لسقف إحدى العمارات العشوائية المهددة بالسقوط. المأساة هنا ليست في قوة البناء، بل في ضعف الإدارة وغياب الردع؛ فرغم النداءات المتكررة، ورغم أن المنطقة شهدت سابقاً كارثة أودت بحياة حوالي 10 أشخاص، تظل السلطات المحلية في موقع المتفرج، تاركة الأسر تقاتل من أجل البقاء تحت أسقف باتت قبوراً محتملة.
400 بناية على وشك الانهيار: ورثة “لوبيات” البناء العشوائي
القضية في فاس تتجاوز الحوادث الفردية لتدخل في إطار أزمة إنسانية وتنموية هيكلية. فالتقارير الحقوقية تشير إلى أن ما يربو على 400 بناية مهددة بالسقوط في المنطقة وحدها، إضافة إلى الوضع الكارثي في أجزاء واسعة من فاس العتيقة. هذه المنازل ليست نتيجة النمو الطبيعي، بل هي ميراث “لوبيات” البناء العشوائي الذين استغلوا عقوداً من تواطؤ وسكوت السلطات والمنتخبين لبناء أحزمة من الفقر والبؤس تفتقد لأدنى معايير السلامة والأمان.
لقد دفعت الأسر ثمن صفقات مشبوهة وعيون مغمضة، واليوم، تُقابل احتجاجاتها ومطالباتها بإيجاد بدائل بالإهمال والتجاهل، وكأن حياتهم لا تستحق تدخلًا جادًا من قبل الأطراف المعنية بالملف.
الوالي الجديد أمام تحدي الحسم: لا ترحيل إلا بحل جذري
يجب أن تعلن فاس دخولها مرحلة الحسم في ملف “الدور الآيلة للسقوط”. هذا الملف الشائك، الذي استنزف الوقت والجهد والطمأنينة، لا يحتمل المزيد من الإجراءات الترقيعية أو الوعود الباهتة. إن الوالي الجديد للجهة مدعو للتدخل بشكل فوري وقوي لإيجاد حلول جوهرية وواقعية تُنهي هذا الكابوس المتكرر.
الحل الجذري يتطلب إطلاق عملية واسعة وممنهجة تقوم على شقين أساسيين:
-
الحسم في الهدم أو إعادة البناء: البدء الفوري بعمليات الهدم للمباني التي لا تقبل الترميم، وإطلاق برامج لإعادة البناء في نفس المواقع (بأحياء آمنة) مع الالتزام بالمعايير الهندسية الحديثة، للقضاء على الجيوب العشوائية المتبقية.
-
خطة الترحيل والدعم المالي المباشر: العمل على إيجاد حلول إسكانية بديلة وواقعية للأسر المتضررة التي تعيش في أحزمة الفقر والبؤس.
الشراكة المالية: 10 مليون سنتيم لإنقاذ الكرامة
لكي يكون الحل واقعياً ومقبولاً، يجب أن يتجاوز مجرد توفير “السكن الاقتصادي” الباهض، وأن يرتكز على دعم مالي مباشر وقوي للأسر المتضررة. يمكن تفعيل هذا الحل من خلال:
-
تقديم دعم مباشر للأسر يصل إلى 10 مليون سنتيم (100 ألف درهم). هذا الدعم يُمكن الأسر من المساهمة في اقتناء سكن اقتصادي جديد في مواقع آمنة، بعيدًا عن الخطر.
-
تفعيل الشراكة المالية الفعالة: يجب أن تتعاون كل من مجلس الجهة (الذي يملك ميزانية ضخمة)، ووزارة الإسكان والتعمير، ووزارة الداخلية (لتأمين التمويل وضمان انسيابية العمليات)، في إطار برنامج متكامل لـ “إنقاذ المدينة” من شبح الانهيار.
لقد حان الوقت لوقف دفع ثمن جشع الماضي بأرواح الأبرياء. على الوالي الجديد أن يرفع راية الحسم: إما الكرامة الإنسانية والسكن اللائق، أو استمرار التواطؤ مع الفوضى التي تهدد بقاء فاس.






