سياسة

بعد قرار المحكمة الدستورية.. الحكومة تعيد صياغة مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة وتكشف عن تعديلات جوهرية

أفرجت الحكومة المغربية عن الصيغة المعدلة لمشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك عقب قرار المحكمة الدستورية الذي قضى بعدم دستورية عدد من مقتضيات النسخة السابقة، ما استدعى إعادة ترتيب المشروع بما ينسجم مع الملاحظات الدستورية.

وتأتي هذه التعديلات في سياق نقاش مهني وحقوقي واسع حول مستقبل التنظيم الذاتي للمهنة، وتركيبة المجلس وصلاحياته، وآليات انتخاب أعضائه والطعن في نتائجها، إضافة إلى ضمانات الشفافية والحكامة.

تركيبة من 17 عضواً وتعزيز تمثيلية النساء

من أبرز المستجدات التي حملها المشروع المعدل إعادة ضبط تركيبة المجلس، حيث تقرر أن يتكون من 17 عضواً موزعين على ثلاث فئات. وتشمل التركيبة سبعة ممثلين عن الصحافيين المهنيين، مع التنصيص صراحة على ضرورة أن تضم هذه الفئة ثلاث صحافيات مهنيات على الأقل، في خطوة تروم تعزيز الحضور النسائي داخل هيئات التنظيم الذاتي.

كما ينص المشروع على سبعة ممثلين عن الناشرين تنتدبهم المنظمات المهنية، إلى جانب أعضاء آخرين يمثلون مؤسسات وهيئات ذات صلة، وفق ما تحدده المقتضيات القانونية الجديدة، بما يهدف إلى تحقيق توازن بين الجسم الصحافي وممثلي المقاولات الإعلامية.

تأطير مساطر الطعن القضائي

وفي ما يتعلق بالطعون، استجابت الحكومة لملاحظات المحكمة الدستورية عبر إقرار مسطرة واضحة للطعن في نتائج انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين أمام المحكمة الابتدائية الإدارية بالرباط داخل أجل محدد قانوناً، على أن يصدر الحكم في الموضوع بقرار غير قابل لأي طعن آخر، ضماناً للاستقرار المؤسساتي.

كما خول المشروع للمنظمات المهنية حق الطعن في صحة انتداب ممثلي الناشرين أمام الجهة القضائية نفسها ووفق الآجال ذاتها، بما يعزز الرقابة القضائية ويؤطر النزاعات المحتملة داخل إطار قانوني محدد.

آلية انتقالية في حالة الحل

ومن بين النقاط التي أثارت جدلاً سابقاً مسألة تدبير المرحلة الانتقالية في حال صدور حكم قضائي بحل الجمعية العامة للمجلس. وقد نص المشروع الجديد على تعيين لجنة خاصة داخل أجل سبعة أيام تتولى ممارسة مهام أجهزة المجلس بشكل مؤقت، والإشراف على انتخاب وانتداب أعضاء جدد في أجل أقصاه 120 يوماً.

وتتكون هذه اللجنة من قاضٍ عضو بالمجلس رئيساً، وعضو يعينه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إضافة إلى عضوين يعينهما رئيس الحكومة من فئتي الناشرين والصحافيين المهنيين، في صيغة تسعى إلى ضمان الاستمرارية المؤسسية وتفادي الفراغ القانوني.

ميثاق الأخلاقيات والتقرير السنوي

وضمن المستجدات أيضاً، إلزام المجلس بإصدار ميثاق أخلاقيات المهنة والنظام الداخلي خلال أجل أقصاه سنة من تاريخ تنصيبه، مع نشرهما في الجريدة الرسمية. كما يتعين عليه إعداد تقرير سنوي حول وضعية أخلاقيات المهنة ومؤشرات احترام حرية الممارسة الصحافية، يُحال إلى رئيس الحكومة وينشر للعموم.

ويرى متتبعون أن هذه المقتضيات تعكس توجهاً نحو مزيد من الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل قطاع الإعلام، في وقت يعرف فيه المشهد الصحافي تحولات رقمية واقتصادية عميقة تفرض إعادة النظر في آليات التنظيم الذاتي.

بين التنظيم الذاتي والرقابة الدستورية

يمثل مشروع القانون 09.26 محطة مفصلية في مسار تنظيم قطاع الصحافة بالمغرب، خاصة بعد تدخل المحكمة الدستورية لإعادة ضبط توازناته القانونية. وتبقى الأنظار موجهة إلى المسار التشريعي المقبل داخل البرلمان، وما إذا كانت الصيغة الجديدة ستنجح في تحقيق توافق مهني ومؤسساتي يضمن استقلالية المجلس وفعاليته في صون أخلاقيات المهنة وحماية حرية الصحافة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى