زياش يدوّن “هاتريك” عالمي ويقود الوداد لانتصار مثير.. نجم يصنع الفارق ورسالة قوية للمنتخب قبل مونديال 2026

في ليلة كروية مثيرة على أرضية مركب محمد الخامس بالدار البيضاء، خطف الدولي المغربي حكيم زياش الأضواء مجدداً، بعدما قاد فريقه الوداد الرياضي إلى فوز ثمين على حسنية أكادير بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين، في مواجهة حبست الأنفاس حتى دقائقها الأخيرة، برسم الجولة الـ21 من منافسات البطولة الاحترافية.
المباراة لم تكن عادية، ليس فقط بسبب نتيجتها، بل لأنها حملت توقيع لاعب استثنائي أعاد التأكيد على قيمته الفنية الكبيرة، حيث بصم زياش على “هاتريك” كامل، وضعه في صدارة المشهد الكروي محلياً، وأعاد طرح اسمه بقوة في النقاش الدولي حول جاهزيته وقدرته على صناعة الفارق في أعلى المستويات.
ودخل الوداد المواجهة بنوايا هجومية واضحة، غير أن لحظة التحول جاءت في الدقيقة 33، حين نجح حكيم زياش في افتتاح التسجيل من علامة الجزاء، موقعاً أول أهدافه ومعلناً بداية ليلة استثنائية للاعب الذي طالما ارتبط اسمه بصناعة اللعب واللمسة الحاسمة في الثلث الأخير من الملعب.
ورغم عودة حسنية أكادير في النتيجة عبر هدف التعادل في الدقيقة 37، إلا أن زياش عاد في الشوط الثاني ليؤكد أن حضوره في المباراة يتجاوز مجرد تسجيل الأهداف، بل يمتد إلى قيادة الإيقاع وصناعة التفوق داخل الملعب، حيث سجل الهدف الثاني من ركلة جزاء في الدقيقة 59 بعد تدخل تقنية الفيديو المساعد (VAR).
لكن اللحظة الأبرز جاءت في الدقيقة 68، حين وقع زياش على الهدف الثالث بتسديدة قوية بعد مجهود فردي مميز، ليكمل “الهاتريك” ويحوّل المباراة إلى عرض كروي خاص، أعاد فيه تعريف مفهوم اللاعب الحاسم القادر على تغيير مجريات اللقاء في أي لحظة.
ورغم تقليص الفارق من طرف حسنية أكادير في الدقائق الأخيرة، فإن بصمة زياش كانت كافية لحسم المواجهة لصالح الوداد، الذي واصل مطاردة صدارة البطولة، في سباق محتدم على اللقب هذا الموسم.
هذا التألق اللافت أعاد بقوة اسم حكيم زياش إلى الواجهة، ليس فقط على المستوى المحلي، بل أيضاً في النقاش الدولي المرتبط بجاهزيته وقيمته الفنية، باعتباره واحداً من أبرز صناع اللعب في جيله، وواحداً من اللاعبين القادرين على تغيير ملامح أي مباراة بتمريرة أو تسديدة أو قرار لحظي داخل الملعب.
ورغم هذا الأداء الكبير، يطرح غياب زياش عن لائحة المنتخب الوطني المغربي المشاركة في كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة الأمريكية علامات استفهام واسعة في الأوساط الكروية، خاصة في ظل ما يقدمه من مؤشرات قوية على استعادته الكاملة لنسق المنافسة والجاهزية البدنية والفنية.
فمن منظور فني، يُعتبر زياش لاعباً من طراز صانع الألعاب الكلاسيكي الحديث، القادر على الربط بين الخطوط، وصناعة الفرص، وتغيير إيقاع اللعب، وهي خصائص تظل نادرة على مستوى الكرة الإفريقية، وتجعل من حضوره إضافة نوعية لأي منتخب أو فريق.
كما أن هذا “الهاتريك” يعيد فتح النقاش حول قيمة اللاعب داخل المشروع الكروي الوطني، ومدى الحاجة إلى الاستفادة من خبرته الدولية وتجربته في أعلى مستويات المنافسة الأوروبية، خاصة وأن النجم المغربي ما يزال، بحسب مؤشرات الأداء، يملك في جعبته الكثير ليقدمه داخل المستطيل الأخضر.
وبين تألق محلي لافت وأسئلة دولية معلقة، يواصل حكيم زياش إرسال رسائل قوية مفادها أن اللاعب لم يقل كلمته الأخيرة بعد، وأنه لا يزال قادراً على صناعة الفارق، وفرض اسمه ضمن قائمة اللاعبين الذين يصعب تجاهلهم في أي استحقاق كروي كبير.
وفي ختام هذه الليلة الكروية، لم يكن انتصار الوداد مجرد ثلاث نقاط في سباق البطولة، بل كان أيضاً عرضاً فردياً لنجم أعاد التذكير بأن كرة القدم أحياناً تُختزل في لحظة إلهام واحدة، يصنعها لاعب بحجم حكيم زياش.






