بعد تقارير “فاس 24” التحذيرية.. الداخلية تتبنى مقترح منع رؤساء الجماعات من الترشح للبرلمان بعد تفشي الفساد واعتقال أكثر من 33 برلمانياً!

في خطوة وصفت بالتصحيحية والمتأخرة، أقرت وزارة الداخلية في مشروعها الجديد لتعديل القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب توسيع حالات التنافي بين المناصب الانتخابية، من خلال منع رؤساء الجهات والجماعات الترابية ومجالس الأقاليم والعمالات من الترشح للانتخابات البرلمانية، وذلك لضمان فصل السلط وتفرغ المنتخبين لمهامهم التشريعية بعيداً عن تضارب المصالح.
هذه الخطوة، التي سيتم إقراراها خلال تعديلات مدونة الإنتخابات القادمة، جاءت بعد سنوات من التحذيرات والنداءات التي سبق أن نشرتها جريدة “فاس 24” في قصاصات إخبارية متعددة، حيث طالبت الجريدة مراراً بـ منع الجمع بين رئاسة الجماعات والعضوية البرلمانية، معتبرة أن هذا التداخل في المسؤوليات أفرز فساداً مؤسسياً خطيراً وأضرّ بصورة البرلمان أمام الرأي العام.
وحذرت “فاس 24” في تقاريرها السابقة من أن البرلمان المغربي أصبح ملاذاً سياسياً للبعض من رؤساء الجماعات المتورطين في ملفات فساد وسوء تدبير، مبرزة أن أكثر من 33 برلمانياً حالياً أو سابقاً يوجدون رهن الاعتقال أو المتابعة القضائية بتهم تتعلق بـ هدر المال العام واستغلال النفوذ والاختلاس، وهي فضائح تمسّ مصداقية المؤسسة التشريعية وتضعها في موقف محرج أمام الشعب.
مشروع القانون الجديد، في مادته الـ13، ينص صراحة على أن العضوية في مجلس النواب تتنافى مع رئاسة مجلس جهة أو مجلس عمالة أو إقليم أو مجلس جماعة أو مقاطعة أو مجموعة جماعات ترابية أو غرفة مهنية، وذلك في إطار إعادة الاعتبار للعمل البرلماني وتعزيز استقلالية القرار التشريعي عن المصالح المحلية الضيقة.
وبحسب مصادر حكومية، فإن الهدف من هذا التعديل هو استعادة هيبة البرلمان وضمان أن يمثل أعضاؤه الأمة لا دوائرهم المحلية فحسب، تماشياً مع التوجيهات الملكية الداعية إلى ترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي نفس المبادئ التي طالبت بها “فاس 24” في افتتاحياتها خلال السنوات الأخيرة.
كما شددت التعديلات على ضرورة أن يُجرد كل نائب من عضويته في حال إدانته قضائياً أو إذا كان رهن الاعتقال لأكثر من ستة أشهر، في إشارة واضحة إلى الرغبة في تنقية المشهد التشريعي من الوجوه الملطخة بملفات الفساد التي كانت تحتمي بالصفة البرلمانية للتهرب من المتابعة.
ويرى متابعون للشأن السياسي أن هذه الخطوة تمثل انتصاراً لمطالب الشارع والإعلام المستقل، الذي دقّ ناقوس الخطر طويلاً حول تداخل المصالح بين البرلمان والجماعات الترابية، معتبرين أن استمرار الجمع بين المسؤوليتين أضعف أداء المؤسستين معاً، وجعل التشريع رهينة لحسابات انتخابية ضيقة.
إن التعديل الجديد، وإن تأخر، يؤكد صحة ما كانت “فاس 24” تنبه إليه منذ سنوات:
أن تطهير الحياة السياسية يبدأ من الفصل بين السلطة المحلية والتشريعية، وأن البرلمان لا يمكن أن يستعيد ثقة المغاربة إلا عندما يُفصل نهائياً عن شبكات المصالح والفساد التي تغلغلت فيه عبر بوابة الجماعات الترابية.






