سياسة

انقسام عميق في العدالة والتنمية: قرار منع الرميد وبوليف من حضور المؤتمر يكشف أزمة خانقة وتوترات داخلية خطيرة!

أحدث قرار الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بعدم توجيه الدعوة لكل من الوزيرين السابقين مصطفى الرميد ومحمد نجيب بوليف لحضور المؤتمر الوطني المقبل، جدلاً واسعًا في صفوف الحزب، مبرزًا أزمة حادة تضرب أركانه. هذا القرار الذي تذرعت به القيادة بعدم تسوية المعنيين لوضعياتهما المالية، لم يكن مجرد إجراء تنظيمي، بل فجر صراعات قديمة ومكشوفة في أروقة الحزب.

وفي تصريح خاص، عبّر مصدر مقرب من مصطفى الرميد عن استغرابه العميق من توجيه الاتهامات إليه، موضحًا أن الرميد قد استقال من الحزب واعتزل السياسة قبل انتخابات 2021، لذا فهو ليس معنيًا بأي إجراء داخلي بعد ذلك. وأكد المصدر أن الحديث عن منع الرميد من الحضور في المؤتمر غير منطقي، لأن المؤتمر مخصص فقط لأعضاء الحزب الحاليين، مشيرًا إلى أن هذا النقاش يُستغل فقط لتوجيه الرأي العام الداخلي بشكل مغلوط.

ومع ذلك، فُجر الجدل حينما تم الكشف عن أن المساهمات المالية داخل الحزب كانت محور نقاشات حادة في الآونة الأخيرة. فالمعروف أن الحزب يعتمد على مساهمات مالية من أعضائه، إلا أن ازدواجية المعايير برزت بشكل صارخ، خاصة في قضية الأمين العام الحالي عبد الإله بنكيران الذي لم يلتزم بدفع النسبة المحددة من معاشه عندما كان في المسؤولية. بنكيران تحدى في وقتها قيادة الحزب، مكتفيًا بمساهمة جزئية لا تتعدى 5000 درهم شهريًا، بل ورفض دفع الخمس من معاشه البالغ 70 ألف درهم خلال فترة ولاية العثماني، مما جعل الجدل حول المساهمات المالية داخل الحزب يشهد تصاعدًا لافتًا.

وما زاد الأمور تعقيدًا هو أن تدبير المساهمات المالية استعدادًا للمؤتمر الحالي اتسم بحسابات ضيقة وانتقائية، ما أظهر مناخًا مشحونًا داخل الحزب. هذا التوتر يعكس، بحسب المصدر، تصدعًا داخليًا يعيد فتح الأسئلة الكبرى حول كيفية تسيير المرحلة الحالية داخل العدالة والتنمية، وما إذا كانت هذه القرارات تصب فعلاً في مصلحة الحزب أم أنها تخدم توجهات فردية أو فصائلية داخل الحزب.

القرار الذي حرم الرميد وبوليف من حضور المؤتمر جاء بعد أن زعمت المصادر الإعلامية أن الرميد مدين بمبلغ يفوق 70 ألف درهم لصالح الحزب، وهو ما جعل القيادة تتخذ قرارًا صريحًا بمنعه من الحضور، ما يثير شكوكًا واسعة حول حقيقة هذه الأزمة المالية داخل الحزب الذي لطالما برر مواقفه بضرورة الشفافية والالتزام.

في الوقت الذي يستمر فيه الحزب في الانشغال بأزماته الداخلية، يبقى السؤال الأهم: هل تنجح قيادة العدالة والتنمية في تجاوز هذه التوترات، أم أن الفترة المقبلة ستشهد مزيدًا من الانقسامات الداخلية التي تهدد وحدة الحزب؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى