النفوذ يتهاوى تحت أقدام الوكيل العام بفاس: سقوط “نافذ عين الشقف” تحت قبضة العدالة بعد تحديه الصارخ للدولة!

في تطورات متسارعة تهز الرأي العام المحلي، تدخلت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بفاس أمس الثلاثاء بحزم غير مسبوق في قضية “نافذ عين الشقف”، لتصدر تعليمات فورية بتوقيفه ووضعه تحت تدابير الحراسة النظرية. يأتي هذا القرار الصارم إثر ثبوت حالة العود في خرقه للقانون وتحديه الصريح للسلطات العمومية، في سابقة تعكس عزم الدولة على فرض سيادة القانون وحماية هيبتها.
تفاصيل الواقعة: تحدٍ سافر للسلطة يعجل بالسقوط
انطلقت شرارة الأحداث مساء أمس، عندما أقدم “النافذ” مجددًا على قطع الطريق العام عبر وضع متاريس وأحجار قرب منزله بدوار أولاد عياد، في الاتجاه المؤدي إلى تعاونية عزيزة. هذه الأفعال الخطيرة جاءت لتعرقل أشغال توسيع الطريق التي كانت تشرف عليها سلطات إقليم مولاي يعقوب.
وكشفت مصادر مطلعة لـ”فاس24″ أن عناصر الضابطة القضائية عاينت الطريق مقطوعة والأشغال معرقلة عصر أمس. على الفور، تم ربط الاتصال بالنيابة العامة، حيث تدخل الوكيل العام المعروف بصرامته، الأستاذ عبد الرحيم الزيدي، شخصيًا. لم يتوانَ الوكيل العام في إصدار تعليمات باعتقال “نافذ عين الشقف” وتكليف الفرقة الجهوية للدرك الملكي بوضعه تحت الحراسة النظرية بمقر القيادة الجهوية.
تحقيق معمق لكشف الخيوط الخفية
تجري حاليًا أبحاث قضائية مكثفة مع “النافذ” للاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، مع الاستعانة بمحضر المعاينة الذي أعدته الضابطة القضائية. يسعى التحقيق لفك رموز الشبكة التي يدعي “النافذ” أنها تدعمه وتقف وراءه، رغم ارتكابه لجرائم جنائية في حق مسؤولين تابعين للدولة.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، فإنه سيتم إرسال هاتف “النافذ” إلى المختبر الوطني للجريمة الرقمية بهدف الاطلاع على المحادثات التي كان يجريها، والكشف عن هويات “المسؤولين الافتراضيين” الذين كان يتحدث باسمهم، ويدعي أنهم من ساعدوه على الإفلات من المتابعة والسجن في وقائع سابقة.
“حالة العود” وصدمة الإفراج السابق
تعود بداية هذه الحادثة إلى الأسبوع الماضي، عندما هاجم “النافذ” السلطات المحلية بجماعة عين الشقف التابعة لنفوذ إقليم مولاي يعقوب، وحاول الاعتداء عليهم بالسلاح الأبيض. تم توقيفه حينها من طرف عناصر مركز الدرك الملكي ببنسودة، وتم الاستماع إليه وإلى المصرحين.
الأكثر إثارة للجدل، هو مثول “النافذ” أمام أنظار وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بفاس السبت الماضي في حالة اعتقال، بعد أن كان قد وضع رهن تدابير الحراسة النظرية. ورغم توقعات سلطات عمالة مولاي يعقوب بمتابعته في حالة اعتقال لوجود أدلة دامغة، إلا أن الجميع تفاجأ بإطلاق سراحه ومتابعته في حالة سراح.
هذا القرار السابق، الذي أثار استياء واسعًا، منح “النافذ” شعورًا بالقوة والتسيب، ودفعه لارتكاب “حالة العود” وقطع الطريق مجددًا، مؤكدًا لمعارفه أن نفوذه قوي ولا يهاب أحدًا في الإقليم.
تحرك عامل الإقليم لم تتوقف
لم تقف تحركات عمالة إقليم مولاي يعقوب مكتوفة الأيدي أمام هذا التحدي السافر. فقد دخل عامل الإقليم على خط الأزمة، ووجه شكاوى رسمية إلى وزارة الداخلية. من جانبها، تحركت وزارة الداخلية بالتنسيق مع رئيس النيابة العامة، الأستاذ هشام بلاوي.
الشكوى التي وصلت إلى الوكيل العام بفاس، الأستاذ عبد الرحيم الزيدي، لم تنتظر طويلاً على مكتبه، بل حركها في حينه ووقف على الحادثة شخصيًا. وقد وجه تعليمات صارمة إلى المكتب القضائي للفرقة الجهوية للدرك الملكي لتوقيف “النافذ” ووضعه رهن تدابير الحراسة النظرية، وتقديمه في حالة اعتقال بموجب ملف جنائي خطير أمام أنظار النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف ذاتها.
هذا التحرك السريع والفاعل يؤكد علو كعب و عزم الوكيل العام بفاس على القطع مع الممارسات البائدة والضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه ضرب هيبة الدولة أو خرق القانون. ويبدو أن تعليمات رئيس النيابة العامة، الأستاذ هشام بلاوي، المتعلقة بالتدخل الصارم لحماية الموظفين العموميين أثناء قيامهم بمهامهم، ستجد اليوم من ينفذها بكل حزم في محكمة الاستئناف بفاس. وهي نفس المذكرة التي سبق أن عممتها النيابة العامة على وكلاء الملك والوكلاء العامين لدى المحاكم يوم قبل وقوع حادثة “عين الشقف”.






