المغرب في مرمى النيران المالية: سباق محموم مع الزمن لكبح جماح الجريمة الرقمية!

أظهر تقرير “الآفاق العالمية للجريمة المالية والاقتصادية لعام 2025” أن المغرب، رغم جهوده المضنية في تطوير آليات الرقابة، لا يزال يواجه تحديات جمة في معركته ضد الجريمة المالية المتصاعدة. فقد حلّ المغرب في المرتبة 75 من بين 177 دولة، وفقًا لمؤشر الجريمة الاقتصادية الذي يقيس غسل الأموال، الفساد، والجريمة المنظمة، وهو ما يضعه في فئة “اللاعبين اليقظين”، أي الدول التي تسعى جاهدة لتحصين دفاعاتها، ولكنها تواجه تهديدات متزايدة في عالم المال الرقمي المعقد.
يشير التقرير إلى أن المغرب، شأنه شأن العديد من الدول في فئته، يواجه خطرًا متزايدًا من الجرائم المالية العابرة للحدود، والتي تستفيد من تعقيدات الأنظمة المصرفية الدولية، وظهور العملات المشفرة، وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال. هذه التحديات الرقمية تتطلب من المغرب تسريع وتيرة الإصلاحات، وتعزيز أدوات الرقابة، وتطوير قدراته في مجال مكافحة الجريمة الإلكترونية.
يكشف التقرير عن نقاط ضعف رئيسية في المنظومة المغربية، منها تطبيق القوانين المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومحدودية الشفافية في بعض القطاعات، وضعف التنسيق بين الهيئات الرقابية، وتأخر تبني الحلول التقنية الحديثة. ويدعو التقرير إلى تعزيز استقلالية الهيئات التنظيمية، وتكثيف التعاون بين القطاعين العام والخاص، وتبني تقنيات المراقبة الفورية ومنصات التكنولوجيا الرقابية، وهي أدوات أثبتت فعاليتها في دول أخرى.
يؤكد التقرير على أهمية التعاون الدولي في مواجهة التدفقات المالية غير المشروعة، والتي يُتوقع أن تصل إلى مستويات قياسية بحلول عام 2030. ويدعو إلى تحديث الأطر التشريعية لمواكبة التحديات الرقمية، وملاحقة المجرمين في الفضاء الإلكتروني، حيث تتزايد صعوبة تتبع المعاملات المعقدة.
يبقى السؤال المطروح: هل سينجح المغرب في تسريع وتيرة إصلاحاته، وسد الثغرات في منظومته الرقابية، وتطوير قدراته في مجال مكافحة الجريمة الرقمية، قبل أن تغرق سفينته في بحر الجرائم المالية المتلاطم؟






