المعارضة تنتفض بالبرلمان على وزيرة الصيد البحري:ثروات في عمق البحر… وموائد المغاربة بلا سمك!

في جلسة برلمانية ساخنة، وجه حزب “العدالة والتنمية” انتقادات لاذعة لتدبير قطاع الصيد البحري في المغرب، معتبراً أنه تحوّل من ركيزة استراتيجية للأمن الغذائي والاقتصاد الوطني، إلى ساحة يسودها الغموض وتُغذيها شبهات الفساد.
وخلال مداخلة المجموعة النيابية للحزب، بمجلس النواب، عبّر النواب عن استغرابهم من المفارقات الصارخة التي يعيشها المغرب، بلد يمتلك أكثر من 3500 كيلومتر من السواحل، ومع ذلك، ترتفع أسعار السمك بشكل مبالغ فيه، حيث أضحى ثمن السردين يصل إلى 30 درهماً للكيلوغرام، متجاوزًا حتى أسعار دول لا تملك لا سواحل ولا أنهار.
وفي مشهد وُصف بالعبثي، كشف الحزب عن أن حوالي 500 ألف طن من الأسماك تُحوّل سنوياً إلى علف للحيوانات، بينما يعاني المواطن المغربي من ارتفاع مهول في أسعار الأسماك، ما يعكس اختلالًا واضحًا في أولويات تدبير الثروات البحرية.
وسلّط نواب “العدالة والتنمية” الضوء على ما وصفوه بـ”ضغوطات” تُمارَس على بعض المسؤولين النزهاء داخل قطاع الصيد البحري، وصلت إلى حد معاقبتهم بسبب قيامهم بواجبهم المهني بكل أمانة ومسؤولية.
وفي السياق ذاته، عبّر الحزب عن قلقه من غموض يلف المرحلة الثانية من استراتيجية “أليوتيس 2020-2030″، معتبرًا أن ضعف الشفافية وانعدام التقييم الموضوعي يفتحان الباب أمام تكرار الأخطاء واستمرار النزيف في هذا القطاع الحيوي.
ودعت المجموعة النيابية إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لحماية المخزون السمكي الوطني، من خلال تشكيل لجان وطنية مستقلة لتقييم الثروة السمكية، وتحديث آليات المراقبة البحرية عبر تقنيات متقدمة، بالإضافة إلى مراجعة شاملة لرخص الصيد، خاصة تلك الممنوحة للسفن الكبيرة، وإخضاعها لمعايير بيئية صارمة.
وانتقد الحزب بشدة ما وصفه بـ”التركيز المفرط على التصدير وجلب العملة الصعبة”، في مقابل تهميش متطلبات الأمن الغذائي الداخلي، محذراً من أن استنزاف الثروة البحرية يُهدد مستقبل الأجيال القادمة ويضرب في العمق السيادة الغذائية للمغرب.





