الشركة الجهوية متعددة الخدمات تواكب عملية عصر زيت الزيتون بجهة فاس-مكناس.. 7 محطات عملاقة تحمي الفرشة المائية من “المرج” المهدد!

مع بداية موسم جني وعصر الزيتون لعام 2025، تعيش جهة فاس-مكناس، المعروفة بثقلها في الإنتاج الوطني لـ “الذهب الأخضر”، على وقع تحول بيئي نوعي. فبعد سنوات من التخلص العشوائي والمدمر لمادة “المرج” (المياه العادمة الناتجة عن عصر الزيتون)، والذي كان يتم رميه سابقًا في الوديان ومجاري الأنهار، مما كان يهدد بـ “خراب الحرث والنسل” وتلويث الفرشة المائية والحوض المائي لسبو بمركبات فينولية عالية الخطورة، انطلقت رسمياً مرحلة جديدة عنوانها الاستدامة والحماية البيئية.
شراكة استراتيجية لمكافحة “القاتل الصامت”
تتوالى الإشكالات البيئية التي يثيرها التخلص غير المنظم من مادة المرج، حيث تشير التقارير البيئية إلى أن لترًا واحدًا من هذه المادة يمكن أن يلوث 1000 لتر من الماء، مما يشكل تهديداً مباشراً للثروة المائية والموارد الطبيعية التي تعاني أصلاً من ندرة المياه والجفاف.
لمواجهة هذا “القاتل الصامت” للبيئة، أطلقت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس – مكناس، في إطار شراكة موسعة مع وزارة الداخلية وولاية الجهة ومختلف العمالات والأقاليم، برنامجًا طموحًا لمحاربة التلوث الصناعي بحوض سبو. هذا البرنامج يضع الاستدامة وحماية الموارد المائية في قلب أولوياته، مسجلاً بذلك بداية عصر جديد في تدبير هذا القطاع الحيوي.
7 محطات لمعالجة المرج… طاقة استيعابية ضخمة
تُعد المرحلة الحالية من البرنامج قفزة نوعية، حيث ترتكز على تشغيل سبع (7) محطات نموذجية لمعالجة مرج الزيتون، موزعة بشكل استراتيجي لتغطي أهم الأقاليم المنتجة للزيتون بالجهة:
| الإقليم/العمالة | الموقع (المحطة) |
| عمالة فاس | عين البيضاء |
| إقليم مولاي يعقوب | أولاد جامع – أولاد ميمون |
| إقليم صفرو | صفرو – المنزل |
| إقليم تاونات | قرية با محمد – تيسة |
تغطي هذه المحطات مساحة تقارب 100 هكتار، بطاقة استيعابية إجمالية تصل إلى 522.450 مترًا مكعبًا. وتُعتبر هذه الإنجازات خط دفاع بيئي متقدم، خاصة وأن مياه حوض سبو ترتبط بالمشروع الاستراتيجي لـ “الطريق السيار المائي” الذي يغذي الحوض المائي لأبي رقراق، ما يجعل حماية هذه المياه مسألة وطنية حيوية.
خدمة مجانية للتجميع.. وتعبئة لوجستيكية وبشرية
لضمان نجاح هذه المقاربة، أكدت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس مواصلتها لعملية تجميع المرج خلال الموسم الحالي بشكل مجاني لفائدة أرباب المعاصر. وقد تم في هذا الإطار تعبئة:
-
أسطول من الشاحنات الصهريجية المخصصة لنقل مادة المرج.
-
تسخير كافة الموارد البشرية واللوجيستيكية اللازمة لضمان سلاسة عملية التجميع والمعالجة.
هذا الالتزام يعكس حرص الشركة على تسهيل الامتثال البيئي على أرباب المعاصر، الذين كان بعضهم يلجأ إلى التصريف العشوائي بسبب غياب بدائل فعالة وميسورة التكلفة، أو لتبنيهم تقنيات عصر ثلاثية الطور التي تنتج كميات أكبر من المرج. ويأتي هذا في سياق تشجيع التوجه نحو التقنيات الإيكولوجية، بالإضافة إلى تثمين المخلفات الصلبة (“الثفل”) لإنتاج الطاقة، وهو ما يفتح آفاقاً اقتصادية مستدامة.
إن انخراط الشركة الجهوية متعددة الخدمات، ودخول محطات المعالجة حيز الخدمة، يعد خطوة عملاقة نحو القضاء النهائي على بؤر التلوث بجهة فاس-مكناس، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية لقطاع الزيتون والحفاظ على أغلى مورد للمغرب: الماء.
في سياق تنزيل الرؤية الشاملة لـ الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس – مكناس (SRM-FM)، والتي انطلقت رسميًا في يوليو 2025 بمخطط استثماري ضخم يفوق 29 مليار درهم على مدى 30 عامًا، تبرز مشاريع معالجة مرج الزيتون كركيزة أساسية في استراتيجيتها.
وبعد الإعلان عن تشغيل سبع محطات لمعالجة مرج الزيتون في عدد من أقاليم الجهة، تؤكد تصريحات المسؤولين التوجه المستقبلي نحو تعميم الولوج لخدمات التطهير السائل ومواجهة التحديات البيئية الكبرى.
أهداف تتجاوز المعالجة إلى “التثمين”
بالرغم من أن جل تركيز الشركة ينصب على تعميم خدمات الماء الصالح للشرب والكهرباء والتطهير السائل، خاصة في العالم القروي لتدارك الخصاص المسجل، فإن ملف “المرج” يحظى بأهمية قصوى كجزء لا يتجزأ من استراتيجية التطهير.
-
تجاوز المعايير الحالية: أكد المدير العام للشركة الجهوية متعددة الخدمات، في تصريحات سابقة، أن الطموح يتمثل في تجاوز المعايير الحالية وتحسين تجربة المواطن والتحديث المستدام لأساليب التدبير، مع الحفاظ على استقرار الأسعار.
-
حماية حوض سبو: تعتبر معالجة المرج خطوة محورية لحماية الموارد المائية للجهة، خاصة حوض سبو، من التلوث الناتج عن هذه المياه العادمة التي تتميز بحمولتها العضوية العالية (COD).
-
التوسيع والتعميم: المشاريع الحالية (التي كانت تنجزها سابقا الوكالات المستقلة ووكالة الحوض المائي لسبو) هي جزء من برنامج استعجالي أكبر. ومن المرجح أن يشمل المخطط الاستثماري للشركة إنجاز محطات جماعية إضافية في المناطق ذات الإنتاج المرتفع للزيتون، بهدف الوصول إلى تغطية شاملة تقلص التلوث بنسبة كبيرة في أفق 2030، حسب التوجهات الوطنية.
-
إدماج إعادة الاستخدام (التثمين): الهدف ليس فقط التخلص من المرج، بل تثمينه. وتتجه الرؤية المستقبلية للشركة، انسجاماً مع توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، نحو إدراج إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة ضمن المهام المستقبلية للشركات الجهوية. وهذا يعني أن المرج المعالج قد يتم تثمينه مستقبلاً في مجالات مثل الري (بعد معالجة ثلاثية)، أو استغلاله في إنتاج الطاقة الحيوية (Biogaz)، بما يحقق مفهوم الاقتصاد الدائري في قطاع الزيتون.
الالتزام المشترك والتحدي البيئي
تؤكد الشركة الجهوية متعددة الخدمات على أن إنجاح هذا الورش يتطلب احترام القوانين البيئية من قبل أرباب المعاصر، الذين يتم حثهم على تسوية وضعيتهم البيئية والتعميرية. ويبقى التزام الشركة بتقديم خدمة التجميع المجاني للمرج حافزاً أساسياً لتشجيع الانخراط في هذا المجهود الوطني لحماية البيئة وتفادي اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين.
إن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للتطهير السائل، التي تقودها الشركة الجهوية متعددة الخدمات، ترسخ مكانة جهة فاس-مكناس كنموذج رائد في تدبير الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية، وتحويل التحدي البيئي إلى فرصة للتنمية المستدامة.






