الاحتفال بـ 44 عاماً من العظمة: فاس… العاصمة الروحية التي صمدت أمام الزمن بـ”ختم اليونسكو”
تحتفي مدينة فاس، العاصمة العلمية والروحية للمملكة، بمرور 44 سنة على تصنيفها تراثاً عالمياً لليونسكو (UNESCO). هذا التصنيف، الذي أقرته المنظمة الأممية في عام 1981، لم يكن مجرد إضافة اسم إلى قائمة، بل كان اعترافاً دولياً بمنزلة المدينة الاستثنائية كأقدم وأكبر مدينة إسلامية محفوظة في العالم، ومركزاً حضارياً وعلمياً ظل منارة للعلم والمعرفة على مر العصور.
فاس… حكاية حضارة عمرها 12 قرناً
فاس، التي أسسها إدريس الأول سنة 789، هي أكثر من مجرد مدينة؛ إنها متحف حي يروي قصة 12 قرناً من التاريخ المغربي والإسلامي. التصنيف الأممي ركّز بشكل خاص على “فاس البالي”، المدينة القديمة، التي تتميز بنسيجها العمراني الفريد والمعقد:
- النسيج المعماري: متاهة من الأزقة الضيقة (أكثر من 9,000 زقاق) التي تعكس عبقرية التخطيط الحضري للمدينة العتيقة، حيث تتقاطع المنازل التقليدية، والمدارس العريقة، والقصور الفخمة.
- الجامع والقرويين: تحتضن فاس جامعة القرويين، أقدم مؤسسة تعليمية مستمرة في العالم، والتي لعبت دوراً محورياً في نشر العلم والفكر بين المغرب وأوروبا وإفريقيا.
- الحرف والمهن: لا تزال فاس مركزاً حيوياً للحرف التقليدية، أشهرها دباغة الجلود الشهيرة (مدابغ “شوارة”)، التي تُعد أيقونة بصرية وثقافية للمدينة.
الرهانات الحالية: الحفاظ بين الأصالة والتحديث
بعد مرور 44 عاماً على هذا الاعتراف الدولي، تتجدد التحديات أمام المدينة للحفاظ على هذا الإرث الثمين، بالتوازي مع متطلبات التنمية الحضرية:
- الترميم والاستدامة: تتواصل الجهود الحكومية والمحلية، بدعم من الشركاء الدوليين، لتنفيذ برامج واسعة لترميم المعالم التاريخية والقصور والمدارس العتيقة، مع التركيز على استدامة البنية التحتية للمدينة (الماء والكهرباء والصرف الصحي).
- التحديات الاجتماعية: يظل الرهان الأكبر هو إعادة إحياء الدور الاقتصادي والاجتماعي للمدينة القديمة، وتحسين ظروف عيش سكانها وحرفييها، مع محاربة التدهور البيئي وتحديات النقل.
يؤكد هذا الاحتفاء أن فاس لم تعد مجرد مدينة مغربية، بل هي موروث إنساني مشترك يجب المحافظة عليه للأجيال القادمة، لتظل الشاهد الحي على الروح المعمارية والفكرية للحضارة الإسلامية في الغرب. والآن، ومع تطلع المغرب إلى استحقاقات عالمية كبرى مثل مونديال 2030، يبرز دور فاس كـ “جوهرة تاريخية” يجب أن تضيء طريق المستقبل دون أن تفقد بريق أصالتها.






