رياضة

ارتباك داخل الجامعة الملكية لكرة القدم… شائعة استقالة الركراكي تكشف عمق الأزمة

عاشت الساحة الكروية الوطنية، أمس، على إيقاع حالة من الارتباك والتضارب في المعطيات داخل محيط الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بعد تداول واسع لخبر مفاده استقالة الناخب الوطني وليد الركراكي من مهامه، قبل أن يخرج بلاغ رسمي في المساء يؤكد أن الخبر عارٍ من الصحة ولا أساس له.

غير أن نفي الخبر، بدل أن يطوي الصفحة، فتح باباً أوسع للتأويل والجدل، خاصة في ظل تسريبات متطابقة تتحدث عن أن علاقة الركراكي بالمنتخب الوطني بلغت مراحلها الأخيرة، وأن مسألة الانفصال ليست سوى مسألة وقت، في انتظار الترتيب المؤسساتي للإعلان الرسمي.

بين النفي الرسمي وضغط النتائج

مصادر متطابقة من داخل الوسط الكروي تؤكد أن الجامعة تحاول امتصاص الغضب الجماهيري وتفادي أي قرار متسرع، في وقت بات فيه وليد الركراكي تحت ضغط غير مسبوق، بعد سلسلة من الإخفاقات التي أعقبت ملحمة مونديال قطر، والتي رفعت سقف التوقعات إلى مستوى لم يعد الشارع الرياضي مستعداً للتنازل عنه.

خيبة الأمل القارية الأخيرة، وما رافقها من اختيارات تقنية وتكتيكية مثيرة للجدل، أعادت طرح سؤال الكفاءة والاستمرارية، ووضعت المدرب الوطني في مرمى انتقادات حادة، اعتبرت أن المنتخب فشل في ترجمة الإمكانيات البشرية المتوفرة إلى لقب قاري، رغم الظروف المواتية والدعم الجماهيري الكبير.

منتخب بلا هوية قارّة

بعد كأس العالم، واجه الركراكي اختبار البناء والاستمرارية، وهو الاختبار الذي يرى منتقدوه أنه لم ينجح فيه. فالمنتخب الوطني، حسب عدد من المتابعين، لم يستقر على هوية لعب واضحة، ولا على تركيبة قارة، مع تذبذب في الأداء وتكرار للأخطاء، سواء على مستوى التشكيلة أو القراءة التقنية للمباريات الحاسمة.

وتتحدث مصادر رياضية عن أخطاء تدبيرية وتواصلية رافقت المرحلة، زادت من حدة التوتر داخل المجموعة، وأضعفت الثقة في المشروع التقني، خاصة في ظل مقارنته الدائمة بإنجاز قطر، الذي تحول من رصيد إيجابي إلى سقف ضغط خانق.

الجامعة في مرمى الأسئلة

في خضم هذا الجدل، لا تبدو الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بعيدة عن دائرة المساءلة، إذ يُطرح بقوة سؤال التدبير الاستباقي للأزمات، وغياب الوضوح في التواصل، ما جعل الشارع الرياضي فريسة للإشاعة والتسريبات.

فبين نفي رسمي لا يقنع، ومصادر تؤكد قرب الحسم، تجد الجامعة نفسها مطالبة بتوضيح الرؤية:
هل الأمر يتعلق فقط بعاصفة إعلامية عابرة؟
أم أن ملف الركراكي أصبح منتهياً سياسياً ورياضياً داخل دوائر القرار الكروي؟

ما بعد الركراكي؟

الثابت إلى حدود الساعة، أن كرة القدم الوطنية تعيش مرحلة مفصلية، وأن أي قرار قادم، سواء بالاستمرار أو التغيير، يجب أن يُبنى على تقييم هادئ ومسؤول، بعيداً عن ردود الفعل، وقريباً من مشروع واضح يعيد للمنتخب توازنه ويصون طموحات جماهيره.

وإلى أن تتضح الصورة، سيبقى وليد الركراكي بين نفي البلاغات وضغط الكواليس، عنواناً لأزمة أعمق داخل كرة القدم الوطنية، أزمة عنوانها: كيف ندير النجاح… وكيف نتحمل كلفة الإخفاق؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى