أوزين يشعل فتيل المنافسة في فاس: التكتل الشعبي يدخل المعركة السياسية ببديل جريء لمواجهة القوى التقليدية

في أجواء سياسية تتسم بترقب شديد وتحولات في مزاج الناخب المغربي، تتجه الأنظار إلى مدينة فاس، التي ستشهد يوم الغد الجمعة لقاءً تواصلياً استثنائياً، يقوده “التكتل الشعبي”، الذي يضم ثلاثة أحزاب هي: الحركة الشعبية، الحزب المغربي الحر، والحزب الديمقراطي الوطني. اللقاء، الذي ينعقد بالقاعة الكبرى للجماعة الحضرية لفاس، يشكل بداية فعلية لمعركة انتخابية مبكرة، تتزعمها وجوه سياسية تراهن على كسر هيمنة الأحزاب التقليدية في الجهة.
أوزين على رأس الحربة: رهان استراتيجي على فاس والجهة
محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، يبدو اليوم أكثر عزماً من أي وقت مضى على إحداث اختراق حقيقي في فاس ونواحيها، مستفيداً من تراكمات سياسية وشعبية، ومن موقعه المتقدم كزعيم معارضة برلمانية قوية لا تخفي حدة خطابها ولا جرأته. التحركات الأخيرة تؤكد أن أوزين لا يكتفي بتأطير حزبه، بل يقود مشروعاً سياسياً بدينامية جديدة، هدفها تقديم “بديل شعبي” يستجيب لتطلعات المواطن، ويعيد الاعتبار للعمل السياسي بعد سنوات من التراجع والانكماش.
هذا الرهان السياسي الواضح على العاصمة العلمية للمملكة يعكس وعياً استراتيجياً بأهمية المنطقة، ودورها في ترجيح كفة القوى في الاستحقاقات المقبلة. وتحركات أوزين الميدانية، من خلال عقد تجمعات خطابية وتنظيم لقاءات تواصلية، تحمل رسائل متعددة الاتجاهات، أولها أن “الحركة الشعبية” تعود إلى قواعدها، وثانيها أن فاس لم تعد حكراً على لون سياسي واحد.
التكتل الشعبي: بديل بثلاث رؤوس… وطموح يتجاوز التحالفات الموسمية
انطلق “التكتل الشعبي”، الذي أُعلن عن تأسيسه في يناير الماضي، من فكرة تتجاوز مجرد تحالف حزبي تقليدي. فقياداته، وعلى رأسهم أوزين وشارية والبقالي، تقدم نفسها كتيار سياسي جديد ينبض بقيم التغيير، ويراهن على تعبئة قوى جديدة، بما فيها الشباب، والطبقة الوسطى، والفئات المهمشة. ويؤكد المنظمون أن هذا التكتل يسعى لتحقيق 13 هدفاً استراتيجياً تشمل مجالات الاقتصاد، العدالة الاجتماعية، الثقافة، السياسة، والهوية الوطنية.
ويُرتقب أن يشرف على تأطير اللقاء رشيد يليوح، أحد الأسماء المعروفة داخل حزب الحركة الشعبية بالجهة ، في خطوة تهدف إلى ترسيخ خطاب سياسي مؤسس على رؤية، وليس فقط على شعارات انتخابية.
تحليل السياق السياسي: هل يُحدث أوزين المفاجأة؟
في ظل تراجع الثقة في عدد من الأحزاب الكبرى، و خاصة المتواجدة في الحكومة الحالية وارتفاع منسوب الانتظارات الشعبية، يراهن التكتل الشعبي على سدّ فراغ سياسي بدأ يطفو على السطح. ويبدو أن أوزين يستثمر جيداً موقعه كمعارض شرس تحت قبة البرلمان، حيث قاد مداخلات جريئة، وانتقادات لاذعة لسياسات الحكومة، جعلت منه صوتاً حاضراً بقوة في الإعلام والشارع على السواء.
ويعتبر العديد من المتابعين أن الدينامية التي يقودها الأمين العام للحركة الشعبية، خصوصاً في فاس وجهة فاس-مكناس، قد تعيد رسم خريطة التوازنات الحزبية في المنطقة، وتجعل من التكتل الشعبي رقماً صعباً في الانتخابات المقبلة، خصوصاً إذا ما نجح في توسيع قاعدة انخراطه الشعبي وتقديم وجوه سياسية جديدة.
المعركة السياسية و غليان الأحزاب انطلقت فعلياً من فاس، ومحمد أوزين، بخطابه الجديد وتحركاته المكثفة، يرسل إشارات واضحة: “البديل قادم، والمنافسة مفتوحة”. فهل ينجح في قلب المعادلة وإعادة رسم ملامح المشهد السياسي المغربي من بوابة العاصمة العلمية؟






