قضايا

لخصم يسقط أرضاً بإيموزار وينقل إلى فاس.. وعارض صحي جديد يضع رئيس الجماعة وسط امتحان صحي وسياسي مزدوج

إيموزار كندر – فاس:
تعرض مصطفى لخصم، رئيس جماعة إيموزار كندر والمرشح للانتخابات التشريعية المقبلة، لوعكة صحية مفاجئة، مساء الأحد 6 شتنبر، بعدما سقط أرضاً في أحد الأماكن بمدينة إيموزار كندر، قبل أن يتم نقله على وجه السرعة إلى مدينة فاس لتلقي العلاجات والفحوصات الطبية اللازمة.

ووفق المعطيات التي أوردتها مصادر إعلامية متطابقة، فإن لخصم شعر بعارض صحي مفاجئ، قبل أن يفقد وعيه ويسقط أرضاً، وهو ما استدعى تدخلاً عاجلاً ونقله إلى مؤسسة صحية بفاس. وتضاربت في الساعات الأولى الروايات بشأن طبيعة الوعكة، إذ تحدثت مصادر عن تسمم، بينما ظلت التفاصيل الطبية الدقيقة غير محسومة في انتظار المعطيات الطبية المؤكدة.

وفي آخر المعطيات المنشورة، أعلنت الأمانة العامة لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية أن الحالة الصحية لمصطفى لخصم مستقرة، وأنه يتلقى العناية الطبية اللازمة، وهو ما خفف من حالة القلق التي رافقت خبر نقله إلى المستشفى.

وعكة جديدة تعيد إلى الواجهة الوضع الصحي للخصم

الواقعة الجديدة تعيد إلى الواجهة الوضع الصحي لمصطفى لخصم، بعدما سبق أن تعرض لوعكة صحية استدعت تدخلاً طبياً، وفق معطيات متداولة محلياً، وهو ما جعل خبر سقوطه مجدداً يحظى باهتمام واسع، خصوصاً أن الواقعة جاءت في ظرفية انتخابية شديدة الحساسية.

غير أن المعطيات المتوفرة حالياً لا تسمح بالجزم بأن الواقعة الحالية مرتبطة بالواقعة الصحية السابقة أو بأنها تشكل تكراراً للسبب نفسه، إذ تبقى الكلمة الفصل للطاقم الطبي ونتائج الفحوصات التي خضع لها.

ويأتي هذا التطور في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى لخصم، الذي يوجد في قلب حراك انتخابي وسياسي مكثف، بعدما حسم بشكل نهائي تقريباً وجهته السياسية الجديدة.

من الحركة الشعبية إلى «النخلة».. قصة طلاق سياسي مثيرة

كان مصطفى لخصم قد دخل الحياة السياسية من بوابة حزب الحركة الشعبية، الذي خاض باسمه الانتخابات الجماعية، وتمكن من الوصول إلى رئاسة جماعة إيموزار كندر.

لكن العلاقة بين الطرفين دخلت خلال الأشهر الماضية مرحلة توتر، خصوصاً على خلفية موضوع تزكيته لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.

وفي أبريل الماضي، أعلن لخصم أنه طلب من الأمين العام للحركة الشعبية، محمد أوزين، اتخاذ قرار بطرده وتشطيبه من الحزب، معتبراً أن استمرار وضعية الانتماء الحزبي أصبحت عائقاً أمام تحديد مستقبله السياسي.

ولم يكن طلب الطرد مجرد إجراء تنظيمي عابر، بل جاء في سياق خلاف سياسي واضح حول الترشح للانتخابات التشريعية، قبل أن يتجه لخصم لاحقاً إلى حسم خياره بالانتقال إلى حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية.

وبذلك، انتقل رئيس جماعة إيموزار كندر من «السنبلة» إلى «النخلة»، في واحدة من أبرز التحولات السياسية التي شهدتها الساحة الانتخابية بإقليم صفرو خلال الفترة التي سبقت الاستحقاقات التشريعية.

عرشان يفتح الباب أمام لخصم

في السادس من غشت الماضي، أعلن حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية رسمياً تزكية مصطفى لخصم لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، عقب التحاقه بالحزب، في خطوة أنهت أسابيع من التكهنات بشأن مستقبله السياسي.

وجاء التحاق لخصم بالحزب بقيادة عبد الصمد عرشان في إطار عملية استقطاب لشخصيات ووجوه سياسية استعداداً للاستحقاقات التشريعية.

وبالنسبة إلى لخصم، شكل هذا الانتقال فرصة جديدة لمواصلة مساره السياسي من بوابة المؤسسة التشريعية، بعد تعذر حصوله على التزكية التي كان ينتظرها من حزب الحركة الشعبية.

وقد تحدث لخصم في تصريحات سابقة عن لقاءاته مع عدد من الأحزاب، قبل أن يحسم اختياره لصالح الحركة الديمقراطية الاجتماعية، معللاً ذلك باقتناعه بالتوجهات التي عرضها عليه عبد الصمد عرشان.

معركة مزدوجة: رئاسة الجماعة والبرلمان

اليوم، لا يخوض مصطفى لخصم معركة انتخابية واحدة، وإنما يجد نفسه أمام رهانات سياسية متوازية.

فمن جهة، يسعى إلى الحفاظ على موقعه على رأس جماعة إيموزار كندر ومواصلة حضوره السياسي المحلي، ومن جهة أخرى يدخل غمار الانتخابات التشريعية باسم الحركة الديمقراطية الاجتماعية، في محاولة للانتقال من تدبير الشأن الجماعي إلى المؤسسة البرلمانية.

وهذا الوضع يجعل لخصم أحد الأسماء الأكثر إثارة للجدل في المشهد الانتخابي بإقليم صفرو، خصوصاً أن انتقاله الحزبي جاء بعد أزمة مفتوحة مع القيادة السابقة، قبل أن يجد لنفسه موقعاً جديداً داخل حزب «النخلة».

وتكتسي الانتخابات المقبلة أهمية خاصة بالنسبة إليه، ليس فقط باعتبارها استحقاقاً للحصول على مقعد برلماني، وإنما أيضاً باعتبارها اختباراً حقيقياً لمدى احتفاظه برصيده الانتخابي وقدرته على تحويل حضوره المحلي إلى أصوات انتخابية على مستوى الدائرة.

المرض في مواجهة ضغط السياسة

وتأتي الوعكة الصحية الجديدة في وقت كان فيه لخصم منخرطاً بشكل مكثف في الاستعدادات الانتخابية.

فقد ظهر خلال الأيام الأخيرة في أنشطة مرتبطة بحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، كما شارك في لقاءات تنظيمية للحزب استعداداً للاستحقاقات التشريعية. وفي 5 شتنبر، حضر لقاءً حزبياً بإقليم مكناس إلى جانب الأمين العام عبد الصمد عرشان وعدد من قيادات الحزب ومرشحيه.

وبعد أقل من 24 ساعة، وجد نفسه في وضع مختلف تماماً، بعدما نقل على وجه السرعة إلى فاس إثر فقدانه الوعي وسقوطه أرضاً بإيموزار كندر.

المفارقة أن الواقعة جاءت في اليوم نفسه الذي كان فيه اسمه حاضراً بقوة في المشهد الانتخابي، ما جعل خبر نقله إلى المستشفى يتجاوز البعد الصحي ليصبح محط اهتمام سياسي وإعلامي واسع.

غموض طبي وانتظار للمعطيات الدقيقة

ورغم تداول فرضية التسمم الغذائي في عدد من المنابر الإعلامية، فإن المهنية تقتضي التمييز بين ما هو مؤكد وما هو مجرد معطى أولي.

فالمؤكد أن لخصم تعرض لعارض صحي مفاجئ، فقد الوعي على إثره ونقل إلى مؤسسة صحية بفاس، كما أن حزبه أعلن لاحقاً استقرار حالته الصحية.

أما طبيعة السبب الطبي الدقيق، وما إذا كان الأمر يتعلق فعلاً بتسمم أو بعارض صحي آخر، فتظل رهينة بما ستكشف عنه الفحوصات الطبية والمعطيات الصادرة عن الجهات المختصة.

وفي انتظار ذلك، يبقى الجانب الإنساني هو الأهم، خاصة أن الرجل يوجد تحت ضغط سياسي وانتخابي كبير، فيما تتجه الأنظار إلى تطورات حالته الصحية ومدى قدرته على العودة إلى نشاطه السياسي خلال الأيام المقبلة.

الانتخابات تنتظر.. والخصم أمام اختبار جديد

لم يعد أمام مصطفى لخصم الكثير من الوقت قبل الدخول الفعلي في صلب المعركة الانتخابية، بعدما اختار خوض الاستحقاقات المقبلة تحت راية الحركة الديمقراطية الاجتماعية.

وبين رئاسة جماعة إيموزار كندر، ومحاولة تثبيت موقعه السياسي محلياً، والطموح للوصول إلى البرلمان، يواجه لخصم مرحلة دقيقة في مساره السياسي.

ويبقى السؤال المطروح اليوم ليس فقط حول مستقبله الانتخابي، وإنما أيضاً حول قدرة هذا السياسي القادم من عالم الرياضة على تجاوز هذه الوعكة الصحية والعودة إلى الساحة في الوقت الذي دخل فيه السباق الانتخابي مرحلته الأكثر حساسية.

وفي انتظار استكمال المعطيات الطبية، يبقى الأهم أن حالته الصحية مستقرة، فيما تتواصل الاستعدادات الانتخابية على وقع مشهد سياسي يعرف إعادة ترتيب واسعة للتحالفات والمرشحين، وكان لخصم أحد أبرز الأسماء التي اختارت تغيير مواقعها قبل موعد الاقتراع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى