الهيئة المالية تفجّر قنبلة: منتخبون تحولوا من حفاة إلى مليارديرات في أربع سنوات!

انفجار جديد يهز المشهد السياسي المغربي. فبعد أربع سنوات فقط من انتخابات 2021، التي جاء فيها العديد من المنتخبين ورؤساء الجماعات حفاةَ اليدين، يتبين اليوم أن عدداً منهم صاروا يملكون المليارات، والعقارات، والمعامل، والفيلات، والسيارات الفاخرة. بين الأمس واليوم، تضخمت الثروات بطريقة مريبة لا يمكن تفسيرها إلا بفساد ممنهج وتواطؤ خطير مع لوبيات الصفقات العمومية.
مصادر جد مطلعة كشفت أن الهيئة الوطنية للمعلومات المالية فتحت تحقيقات عاجلة في قضايا تبييض أموال عمومية مختلسة من صفقات وسندات طلب خاصة بمجالس جماعية في جهات الدار البيضاء-سطات، فاس-مكناس، وبني ملال-خنيفرة. التحقيقات شملت رؤساء جماعات ومنتخبين نافذين ضخوا مبالغ ضخمة في رساميل شركات خاصة، بعضها بأسمائهم المباشرة، وأخرى بأسماء زوجاتهم وأبنائهم لتضليل المراقبة.
وتسير هذه التحقيقات، حسب نفس المصادر، بشكل متوازٍ مع أبحاث عميقة لمصالح جرائم الأموال بالشرطة القضائية، بأوامر مباشرة من النيابة العامة، لتتبع نشاط الشركات التي تحولت إلى “مغاسل” لتبييض المال العام. وهي شركات تنشط في مجالات النظافة، الحراسة، البناء، وكراء السيارات، حيث جرى تقييد ممتلكاتها بعد أن حاول أصحابها التخلص منها بشكل مستعجل، تحسباً لأي حجز أو مصادرة قادمة.
كما استعانت الهيئة الوطنية للمعلومات المالية بقنواتها الإلكترونية مع المديرية العامة للضرائب من أجل التحقق من التصريحات المالية المشبوهة لتلك الشركات، بعدما تبين أن الأرباح المصرح بها لا تتناسب مطلقاً مع حجم أنشطتها الواقعية.
التدقيق في الحسابات البنكية كشف عن تدفقات نقدية مهولة نحو ما يسمى “الحسابات الجارية للشركاء” (Comptes courants d’associés)، التي استُغلت لتدوير الأموال المشبوهة تحت غطاء قانوني ظاهري، عبر قروض وهمية وتحويلات مشبوهة لشراء سيارات وآليات تم بيعها لاحقاً لتبييض الأموال.
وفي تطور لافت، وضعت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية تقييدات على البطاقات الرمادية لعدد من السيارات الفاخرة المسجلة باسم شركات منتخبين وأقاربهم، كما شملت التحريات عقارات فاخرة وشققاً وأراضي ومستودعات، كلها موضوعة حالياً رهن إشارة القضاء في إطار تحقيقات جارية حول غسل مبالغ ضخمة من المال العام.
الأرقام الرسمية صادمة: الهيئة الوطنية للمعلومات المالية توصلت خلال سنة واحدة فقط بـ 5171 تصريحاً بالاشتباه في غسل الأموال، وأحالت أزيد من 50 ملفاً على القضاء في مدن الرباط، الدار البيضاء، فاس، ومراكش، جميعها مرتبطة بشبهات غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
واحدة من أخطر الحالات التي تم رصدها، حسب المصادر ذاتها، تخص شركة خدمات نظافة في ملكية منتخب نافذ متابع حالياً في قضية اختلاس أموال عمومية، تلقت مبالغ مالية ضخمة في شكل “مساهمة في الحساب الجاري”، ليتم تمريرها لاحقاً عبر شركات وسيطة يملكها مقربون منه، قبل أن تُعاد إليه “كمبالغ مستردة”، في سيناريو محبوك لتبييض المال العام.
لم يعد الصمت ممكناً. لقد تحول المنتخبون إلى رجال أعمال في ظرف وجيز، من دون أي تفسير اقتصادي منطقي، بينما يعيش المواطن البسيط على وقع الغلاء والبطالة وانهيار الخدمات العمومية.
لقد آن الأوان لفتح الملفات بالكامل، واستدعاء كل من أثرى بلا سبب مشروع، واسترجاع أموال الشعب المنهوبة درهماً بدرهم، لأن السكوت عن هذه الجرائم هو مشاركة في الجريمة نفسها.






