لفتيت يرفع منسوب الجدية: ميزانيات 2026 تحت مجهر التنمية الملكية المندمجة

وجّه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، دوريةً حازمة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، دعاهم فيها إلى التعبئة الشاملة أثناء إعداد وتنفيذ ميزانيات الجماعات الترابية برسم سنة 2026، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية ويعزز روح التنمية المندمجة عبر مختلف ربوع المملكة.
وشدّد لفتيت في مذكرته على أن المملكة شهدت خلال السنوات الأخيرة زخمًا تنمويًا قويًا بفضل المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والرامية إلى تحسين مؤشرات التنمية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وأوضح الوزير أن خطاب العرش لسنة 2025 جاء ليجدد التأكيد على ضرورة الانتقال من المقاربات التقليدية للتنمية الاجتماعية إلى مقاربة جديدة للتنمية المجالية المندمجة، تراعي خصوصيات كل جهة وتستثمر مواردها المحلية بكفاءة، بما يضمن العدالة المجالية وحق جميع المواطنين في الاستفادة من ثمار التقدم دون تمييز أو إقصاء.
وفي هذا السياق، دعا لفتيت الولاة والعمال وجميع الآمرين بالصرف إلى توحيد الجهود أثناء إعداد ميزانيات سنة 2026، مع التركيز على المشاريع ذات الأثر المباشر في حياة المواطنين، محددًا أربعة محاور جوهرية ينبغي منحها الأولوية:
دعم التشغيل وخلق فرص عمل مستدامة للشباب؛
تعزيز الخدمات الاجتماعية الأساسية، خصوصًا في مجالي التعليم والصحة؛
اعتماد تدبير استباقي ومستدام للموارد المائية في ظل تحديات الإجهاد المائي وتغير المناخ؛
إطلاق مشاريع التأهيل الترابي المندمجة والمتناسقة مع الأوراش الوطنية الكبرى.
وأكد لفتيت أن هذه التوجيهات ليست مجرد إجراءات تقنية، بل اختبار فعلي لمدى قدرة الجماعات الترابية على مواكبة الرؤية الملكية في جعل التنمية المجالية رافعة رئيسية للتماسك الاجتماعي والعدالة المجالية.
قراءة في المذكرة: لفتيت يرسم خريطة طريق لتفادي أزمة الثقة التنموية
تأتي هذه المذكرة في مرحلة دقيقة تمرّ بها البلاد، حيث تتزايد الضغوط الاجتماعية والمطالب بتحقيق العدالة المجالية وفرص العيش الكريم، في ظل احتجاجات شبابية متصاعدة ومؤشرات اقتصادية حساسة. ويبدو أن وزارة الداخلية تسعى من خلال هذه الدورية إلى تطويق الفوضى المالية والتنموية التي تعانيها بعض الجماعات، وتوجيه البوصلة نحو مشاريع ملموسة ذات أثر اجتماعي مباشر.
كما تعكس لهجة لفتيت عودة قوية لصرامة الدولة في ضبط النفقات العمومية وربطها بالنتائج والمردودية، بعيدًا عن منطق المجاملات السياسية أو الحسابات الانتخابية الضيقة.
إنها إشارة واضحة بأن مرحلة “التنمية على الورق” انتهت، وأن سنة 2026 ستكون عام المحاسبة والتنفيذ الميداني، حيث لن يُقبل بعد اليوم أي تهاون في تنزيل التوجيهات الملكية التي جعلت من التنمية المندمجة أساسًا لمغرب الإنصاف والتوازن.






