فاس: جدل واسع حول دورات المقاطعات ومطالب بفتح افتحاص إداري لجداول الأعمال والصفقات

تعيش مدينة فاس خلال الأيام الأخيرة على وقع نقاش سياسي وإداري متصاعد، بعد انعقاد دورات عدد من المقاطعات في سياق يصفه متتبعون بـ“المشحون”، بسبب ما اعتبروه تداخلات محتملة بين التدبير المحلي والرهانات السياسية المبكرة، وما يرتبط بذلك من جدل حول بعض نقط جداول الأعمال.
وبحسب ما يُتداول في أوساط محلية، فقد أثارت بعض النقط المعروضة داخل هذه الدورات علامات استفهام، خصوصاً تلك المرتبطة ببرمجة اعتمادات، وتدبير سندات الطلب، وبعض الملفات ذات الطابع المالي والتقني، وهو ما فتح الباب أمام قراءات متباينة حول خلفياتها وتوقيتها.
في هذا السياق، تعالت أصوات تدعو إلى تدخل مصالح ولاية جهة فاس–مكناس من أجل تتبع دقيقة لمضامين جداول الأعمال، والتأكد من مدى احترامها الصارم للمساطر القانونية المؤطرة لتدبير الشأن المحلي، خاصة في ما يتعلق بالصفقات العمومية وسندات الطلب، وتفادي أي لبس يمكن أن يُفهم منه استعمال محتمل للقرار الإداري في سياق غير إداري.
وتذهب بعض الآراء إلى أن تكرار طرح ملفات مرتبطة بالتجهيزات والاعتمادات في هذا التوقيت يفرض تعزيز آليات المراقبة القبلية والبعدية، خصوصاً في ظل ما يعتبره متتبعون حساسية المرحلة السياسية الحالية، وما يرافقها من ارتفاع منسوب التأويلات المرتبطة بالتدبير المحلي.
في المقابل، تؤكد أصوات أخرى أن المجالس المقاطعاتية تمارس اختصاصاتها القانونية العادية، وأن إدراج النقاط ضمن الجداول يخضع للمساطر التنظيمية المعمول بها، داعية إلى عدم تحميل الدورات أكثر مما تحتمل من قراءات سياسية، والتركيز على بعدها التسييري والخدماتي المرتبط بحاجيات الساكنة.
ورغم هذا التباين في وجهات النظر، يتفق عدد من المتتبعين على أن المرحلة تستدعي تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل دقيق وملموس، مع ضرورة توضيح المعايير المعتمدة في إعداد جداول الأعمال وتوزيع الاعتمادات، بما يضمن الثقة في المؤسسات المنتخبة.
كما يُطرح، في هذا السياق، مطلب متجدد يتعلق بضرورة تعزيز آليات الافتحاص الإداري والمالي على مستوى المقاطعات، بما يسمح بتكريس مزيد من الانضباط في تدبير المال العام، وإبعاد أي شبهات محتملة عن سير العمل الجماعي، خصوصاً في الملفات ذات الطابع المالي الحساس.
وبين المطالب الداعية إلى تدخل رقابي أوسع، والمواقف المدافعة عن السير العادي للمؤسسات المنتخبة، يبقى المشهد المحلي بفاس مفتوحاً على مزيد من النقاش، في انتظار ما ستسفر عنه الدورات الجارية من قرارات، وما قد تعقبه من تفاعلات على مستوى التسيير المحلي والرقابة الإدارية.






