الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس… ذراع خفي يقود نجاح التظاهرات ويؤمّن المعرض الدولي للفلاحة

تحت الرعاية السامية لـجلالة الملك محمد السادس، تحتضن مدينة مكناس فعاليات المعرض الدولي للفلاحة بمكناس في دورته الثامنة عشرة، وهو الحدث الذي لا يُقاس حجمه فقط بعدد المشاركين والدول الحاضرة، بل بقدرة المنظومة التنظيمية على تأمين شروط النجاح اللوجستيكي والتقني، حيث تبرز الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس كفاعل محوري يقود، في صمت، واحدة من أعقد العمليات المرتبطة بتدبير البنيات التحتية الحيوية التي تشكل العمود الفقري لأي تظاهرة دولية بهذا الحجم.
رعاية ملكية… ورهان على صورة المغرب
الشركة الجهوية… هندسة النجاح من الخلف
في هذا السياق، تشتغل الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس وفق مقاربة شمولية تقوم على استباق الحاجيات بدل الاكتفاء بالتدخل عند وقوع الأعطاب، حيث قامت، منذ أسابيع قبل انطلاق المعرض، بتعبئة فرق تقنية متخصصة، وإعداد مخطط دقيق لضمان استمرارية التزويد بالماء الصالح للشرب، وتأمين الربط الكهربائي المستقر، وتدبير شبكات التطهير السائل بكفاءة عالية، بما يضمن انسيابية الخدمات داخل فضاءات المعرض وخارجه، ويحول دون تسجيل أي اختلال قد يؤثر على صورة الحدث.
ولا يمكن فصل هذا الأداء عن التنسيق المحكم الذي يجمع الشركة بمختلف السلطات الترابية، حيث يتم الاشتغال في إطار غرفة عمليات غير معلنة، تُدار بتوجيهات ميدانية دقيقة، وتحت إشراف مباشر لوالي جهة فاس–مكناس، الذي يواكب مختلف تفاصيل التحضير والتنفيذ، بما يعكس نموذجاً متقدماً في تدبير التظاهرات الكبرى قائم على الالتقائية بين الفاعلين المؤسساتيين.
تنزيل فعلي لورش الجهوية في تدبير المرافق
هذا التحول لم يكن مجرد تغيير إداري، بل يمثل نقلة نوعية في فلسفة التدبير، حيث انتقل المغرب من نموذج التدبير المجزأ إلى نموذج مندمج يربط بين التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ الميداني، وهو ما يظهر جلياً في قدرة الشركة على التفاعل مع متطلبات حدث دولي معقد، دون التأثير على استمرارية الخدمات اليومية لفائدة الساكنة.
ما وراء الأضواء… معركة لوجستية دقيقة
قد يرى الزائر أروقة منظمة، وإنارة مستقرة، ومرافق صحية تعمل بسلاسة، غير أن ما لا يُرى هو حجم العمل التقني الذي يُبذل خلف الكواليس، حيث تُدار شبكة معقدة من التدخلات تشمل مراقبة الضغط المائي، وتأمين مصادر الطاقة، والتدخل الفوري لمعالجة أي اختلال محتمل، في سياق يتطلب جاهزية دائمة على مدار الساعة.
هذا النوع من التدبير يعكس انتقال الشركة إلى نموذج “الخدمة الذكية”، التي تعتمد على التوقع والتحليل، بدل الاكتفاء برد الفعل، وهو ما ينسجم مع التوجهات الحديثة في تدبير المدن الذكية والبنيات التحتية المتطورة.
تنسيق مؤسساتي… ونموذج حكامة جديد
إن نجاح هذا الورش لا يمكن قراءته بمعزل عن طبيعة الحكامة التي تؤطره، حيث يبرز التنسيق الوثيق بين الشركة الجهوية والسلطات المحلية، في مقدمتها ولاية الجهة، كمثال حي على نجاعة العمل الجماعي، الذي يُراهن على التكامل بدل التداخل، وعلى توزيع الأدوار بدل تضاربها.
هذا النموذج يعكس أيضاً تحولا في دور المؤسسات العمومية، التي لم تعد تشتغل بمنطق القطاع المنعزل، بل ضمن منظومة منسجمة تسعى لتحقيق هدف مشترك، يتمثل في ضمان نجاح التظاهرات الكبرى وتعزيز جاذبية الجهة.
بين رهانات الحاضر واستحقاقات المستقبل
إن الأداء الذي تقدمه الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس خلال المعرض الدولي للفلاحة لا يُعد مجرد نجاح ظرفي، بل هو مؤشر على قدرة هذه المؤسسة على لعب أدوار أكبر في المستقبل، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية، والضغط المتزايد على الموارد، وتنامي الحاجة إلى خدمات ذات جودة عالية.
كما أن هذه التجربة تشكل أرضية صلبة للاستعداد لاستحقاقات دولية قادمة، حيث سيُطلب من المغرب تأكيد نفس المستوى من الجاهزية، إن لم يكن أكثر، في تظاهرات أكبر حجماً وأكثر تعقيداً.
في زمن أصبحت فيه التفاصيل التقنية تصنع الفارق بين النجاح والفشل، تؤكد الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس أنها ليست مجرد فاعل تقني، بل شريك استراتيجي في صناعة الحدث، ومكون أساسي في معادلة التنمية الترابية، حيث يلتقي العمل الميداني بالرؤية الاستراتيجية، وتتحول الخدمات الأساسية إلى رافعة حقيقية لتعزيز صورة المغرب كبلد قادر على تنظيم أكبر التظاهرات في أفضل الظروف، تحت قيادة ملكية رشيدة، وحكامة ترابية حديثة، تضع المواطن في صلب الاهتمام، وتفتح آفاقاً واسعة لمغرب الجهات.






