فاس: السلطات المحلية تشن حملة صارمة لمنع “ليالي الحناء” واستغلال المناسبات الرمضانية لخدمة أجندات انتخابية

في قرار غير مسبوق خلال شهر رمضان، عمّمت سلطات ولاية جهة فاس‑مكناس تعليمات صارمة على مختلف رؤساء المناطق والرؤساء الفرعيين للملحقات الإدارية بمنع تنظيم ما يعرف بـ “ليالي الحناء” وغيرها من الاحتفالات ذات الطابع الاجتماعي والثقافي التي تُستغل في الواقع السياسي الحالي كمنابر انتخابية قبل الأوان،و اصبحت دكانا إنتخابيا مفتوحا لإستغلال الساكنة التي تعاني الهشاشة.
وجاءت هذه التعليمات استجابة لما رصدته السلطات من محاولات متكررة لبعض الجمعيات والمقربين من كبار المنتخبين و رؤساء المقاطعات لاستغلال مثل هذه المناسبات والتجمعات الدينية والثقافية في رمضان لخدمة أهداف انتخابية، من خلال استعمال المقرات العمومية التابعة لبعض المقاطعات والمركبات الإدارية للدولة أو ربط برامجها بمواعيد انتخابية مبكرة، وهو ما اعتبرته الولاية خروجاً عن الرسالة الحقيقية لهذه الأنشطة الاجتماعية التي يجب أن تظل خارج التجاذبات السياسية.
وأوضحت مصادر محلية أن بعض الجمعيات الموالية لأحزاب معيّنة ورؤساء مقاطعات كانوا ينفقون مبالغ مالية طائلة على “حافلات الحناء” وبرامج مشابهة بهدف كسب انطباعات إيجابية لدى الأسر، وخاصة الفئات الهشة، التي تشكل عادة خزاناً انتخابياً مهماً، من خلال تقديم مساعدات موسمية مثل “قفة رمضان”، مساعدات الدخول المدرسي، أو دعم مناسبات اجتماعية كخِتان الأطفال، وهو ما يعد في نظر الكثير من المتابعين استغلالاً لهشاشة الطبقات الاجتماعية لتحقيق مكاسب انتخابية قبل الأوان.
وأبرزت تعليمات سلطات ولاية جهة فاس‑مكناس أنه يُمنع كلياً استخدام أي مقر عمومي أو عقار إداري للدولة أو للجماعات الترابية في تنظيم فعاليات يمكن أن تُوظّف سياسياً، وأن أي نشاط للجمعيات في هذا السياق يخضع لإجراءات تصريح مسبق وعلى أساس شفافية كاملة، بهدف تفادي استغلال الفضاءات العمومية أو الموارد العامة في خدمة أجندات انتخابية، خصوصاً مع تفاقم المنافسة السياسية في الاستعداد للانتخابات القادمة.
كما لفتت الولاية الانتباه إلى أن بعض الفعاليات الرياضية، مثل دوريات كرة القدم الرمضانية، كانت تُستغل هي الأخرى من قبل بعض الأطراف السياسية ومن يساندها، للدعاية وتجميع الأصوات في فترة لا يتعين فيها الانخراط في نزاعات انتخابية، وهو ما يتطلب ضبطاً قانونياً واضحاً.
ويُنظر إلى هذه الخطوة من طرف العديد من المراقبين كـسابقة نوعية في التدخل الوقائي للسلطات قبل تفاقم التجاوزات، وهي دعوة ضمنية لتفعيل القوانين ذات الصلة بمنع استغلال المال السياسي أو الموارد العمومية في الحملات أو الأنشطة التي تتجه نحو التأثير على الناخبين قبل المواعيد القانونية المقررة.
وتعكس هذه الإجراءات وعي سلطات ولاية جهة فاس‑مكناس بمدى تأثير استغلال المناسبات الاجتماعية والثقافية في توظيفها سياسياً، وهو ما يضع القانون فوق كل الاعتبارات الضيقة، ويؤكد ضرورة حماية نزاهة العملية الانتخابية، والفضاءات الاجتماعية والثقافية من الانزلاق نحو صراعات سياسية غير مناسبة في شهر يُفترض أن يتسم بالروحانية والتضامن.






