سياسة

تاونات: إنفجار الحزب الأغلبي في”بهرجة” الملاعب على أنقاض الفواجع.. حين تُبارك “الجهات المسؤولة” رقصة الديكة السياسية

بينما يلملم إقليم تاونات جراحه الغائرة جراء الفيضانات الأخيرة التي عرت هشاشة البنية التحتية وكشفت “عورة” التدبير المحلي، وبينما تعيش الساكنة عزلة خانقة خلف مسالك طمرتها السيول، اختارت “الجهات المسؤولة” بالإقليم الانخراط في “كرنفال” من العبث السياسي. وبدلاً من إعلان حالة استنفار لتعويض المتضررين، نجد مباركة “رسمية” لدوريات رمضانية تحولت من فضاء رياضي إلى منصات “صواريخ” لحملات انتخابية سابقة لأوانها، تُطبخ على نار الصراعات الداخلية لحزب الصدارة.

1. التواطؤ المكشوف: صمت “المباركة” لا صمت “العجز”

إن وقوف الجهات الوصية والمسؤولة بالإقليم موقف المتفرج أمام “سطو” وافدين و سماسرة الانتخابات على المرافق الجماعية (الملاعب) و إستغلالها دون موجب شرعي  لتنظيم دوريات “مشبوهة” الأهداف،تدخل في سياق حملات إنتخابية سابقة لأوانها ليس مجرد حياد، بل هو تواطؤ سياسي مكتمل الأركان. إن السماح بخرق القانون واستغلال الملك العمومي في “تسخينات انتخابية” فجة، يُعد طعنة في خاصية الحكامة، ومباركة صريحة لعملية “القرصنة” التي تستهدف إزاحة رؤساء جماعات حاليين لفائدة “بروفايلات” محروقة ولا تمتلك أي مستوى سياسي و دخيلة تُجيد لغة الوعود الزائفة وتوزيع “فتات” الجوائز أمام عدسات الكاميرا.

2. حرب “الوكالة” داخل بيت الأغلبي

خلف كواليس هذه الدوريات، تشتعل حرب إبادة سياسية داخل الحزب الأغلبي. ففي الوقت الذي كان يُنتظر فيه من قيادة الحزب بالإقليم الانكباب على معالجة “الحصاد الكارثي” لسياساتها، نجدها تنخرط في هندسة صراعات “الإخوة الأعداء”. الهدف واضح: حصار كل كفاءة شابة أو أكاديمية قد تشكل بديلاً مستقبلياً كما هو الحال مع رئيس جماعة ترابية يمتلك كاريزما وقوة سياسة و مستوى عالي في التكوين ، و لكن خلال رمضان حضرت الطفيليات و دخلت في صراع و دفع  بها  “أرانب سباق” ووافدين لا يمتلكون أدنى مستوى لتمزيق النسيج الانتخابي للجماعات، في مشهد يكرس الرغبة في “السيطرة الأحادية” وإقصاء كل صوت إصلاحي.

3. مفارقة “الملاعب الصاخبة” والمداشر “المنكوبة”

إنها قمة السريالية؛ فبينما تُصرف الميزانيات وتُحشد الدعاية لـ “دوري كرة قدم”، ترفض الحكومة والجهات المسؤولة تصنيف تاونات ضمن “المناطق المنكوبة”.

ساكنة تحت الأنقاض: لا تزال جراح الفيضانات نازفة، والأسر المفقرة تندب حظها أمام صمت مطبق للمجالس المنتخبة ومجلس الجهة.

إقصاء اجتماعي: في الوقت الذي يستفيد فيه غيرهم من برامج الدعم الاستعجالي، يُترك أبناء تاونات لمواجهة قدرهم مع العزلة والتهميش، بينما ينشغل منتخبون بـ “تسلل” المهاجمين في رقعة الملعب، متناسين “تسلل” اليأس إلى قلوب المواطنين.

4. سياسة “التخدير” الكروي لستر العورات التدبيرية

إن محاولة تحويل الرياضة إلى “أفيون” لصرف الأنظار عن الاحتجاجات المتواصلة في قطاعي الصحة والتعليم، تعكس إفلاساً أخلاقياً قبل أن يكون سياسياً. إن التبجح باحتضان الشباب وتوزيع الكؤوس، في ظل غياب أبسط الخدمات الصحية والطرقية، هو استهزاء بذكاء الساكنة. الإقليم لا يحتاج إلى “دوريات موسمية” بقدر ما يحتاج إلى “مخطط مارشال” لانتشاله من مخالب الأوحال و العزلة التي تكرست في عهد هذه الأغلبية الهشة.

إن التاريخ سيسجل أن “حزب الصدارة” في تاونات، وبمباركة من الجهات المسؤولة، قد قدم “الكرة” لمن يطلب “الخبز والدواء”، وفضل “صراعات التموقع” على “واجب الإنقاذ”. إن هذا العبث السياسي لن يمر دون عقاب شعبي، فالجراح التي خلفتها الفيضانات لن تضمدها “كؤوس” الدوريات الرمضانية المصبوغة بلون الانتخابات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى