اقتصاد

لفتيت يوضح جدل فواتير الماء والكهرباء.. و الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس تكشف عن حكامتها الجديدة و تنهي زمن “التقدير”

في سياق الجدل الذي رافق موضوع فواتير الماء والكهرباء بعد شروع الشركات الجهوية متعددة الخدمات في تدبير هذا القطاع بجهة فاس–مكناس، كشف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، وقطع الشك باليقين في جواب كتابي موجه للبرلمان، أن الارتفاع المسجل في بعض الفواتير لا يرتبط بأي تغيير في التعريفة، وإنما يعود أساساً إلى تراكم استهلاكات سابقة كانت تحتسب بنظام التقدير وليس على أساس القراءة الفعلية للعدادات.

وأكد لفتيت أن التعريفة المعمول بها لم تعرف أي تعديل منذ دخول الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس حيز الخدمة، مشدداً على أنها تخضع للنصوص التنظيمية الجاري بها العمل، وأن الجديد الذي تم اعتماده يتمثل في القراءة الشهرية الدقيقة للعدادات، بما يضمن شفافية أكبر في احتساب الاستهلاك الحقيقي للمواطنين.

كما أوضح وزير الداخلية أن الشركة تعتمد آليات اجتماعية لمواكبة الحالات التي تواجه صعوبات في الأداء، من خلال اعتماد نظام الأداء بالتقسيط، يتم الاتفاق بشأنه مع المعنيين بالأمر، في إطار مقاربة تراعي القدرة الشرائية للزبناء وتوازن بين استمرارية المرفق العمومي وحماية الفئات الهشة.

معالجة فورية للشكايات ومراقبة ميدانية للاستهلاك

وفي ما يتعلق بالشكايات المرتبطة بارتفاع الفواتير، شدد لفتيت على أن الشركة الجهوية تتعامل معها بشكل فوري، عبر إرسال لجان تقنية للقيام بزيارات ميدانية، والتحقق من صحة قراءة العدادات، ومراجعة تاريخ الاستهلاك، والتأكد من سلامة الأجهزة، قبل اتخاذ أي قرار تصحيحي عند الاقتضاء.

هذا التوضيح يأتي في وقت يعرف فيه الملف اهتماماً متزايداً داخل المؤسسة التشريعية، حيث سجلت البرلمانات تنامياً ملحوظاً في عدد الأسئلة الكتابية الموجهة إلى وزارة الداخلية، في سياق يراه متتبعون مرتبطاً أيضاً بالاستعدادات المبكرة للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وما يرافقها من تحركات سياسية تتقاطع فيها الرقابة البرلمانية مع الحسابات الانتخابية.

حكامة جديدة للشركة الجهوية فاس–مكناس

على المستوى الجهوي، تؤكد الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس أنها بصدد إرساء نموذج تدبيري جديد يقوم على الشفافية والنجاعة في التسيير، خصوصاً بعد الانتقادات التي رافقت مرحلة الانتقال من التدبير التقليدي إلى النموذج الجهوي الموحد.

وفي هذا السياق، كشف المدير العام للشركة خلال اجتماع سابق انعقد بعمالة إقليم تاونات، ترأسته السلطات الإقليمية بحضور ممثلي الإدارة الترابية وعدد من رؤساء الجماعات الترابية، عن معطيات وُصفت باللافتة بخصوص قطاع توزيع الكهرباء، حيث أشار إلى وجود هدر وسرقة غير منظمة للطاقة، إلى جانب اختلالات في نظام الفوترة السابق.

وأوضح المسؤول ذاته أن المعطيات التقنية الأولية التي توصلت بها الشركة تشير إلى أن المداخيل الحقيقية لا تتجاوز في بعض الحالات 40 في المائة من الاستهلاك الفعلي، ما يعكس، بحسبه، حجم الاختلالات التي كانت تطبع النظام السابق للتدبير.

نهاية نظام التقدير وبداية القراءة الدقيقة

وأضافت معطيات الاجتماع أن الشركة الجديدة اعتمدت نظام إفراغ العدادات بشكل دوري، وهي عملية لم تكن تتم بشكل منتظم في السابق، ما كان يؤدي إلى تراكم الاستهلاك وغياب الدقة في الفوترة.

أما اليوم، فقد انتقلت الشركة إلى اعتماد القراءة الشهرية المنتظمة في نهاية كل شهر، بما يضمن احتساباً دقيقاً للاستهلاك الفعلي، ويقطع مع أسلوب التقدير الذي كان يثير الكثير من الإشكالات التقنية والمهنية.

كما شدد مسؤولو الشركة على أن النموذج الجديد يقوم على تعزيز الحكامة الداخلية، وتجويد الخدمات، وتطوير قنوات التواصل مع الزبناء، إضافة إلى إرساء آليات للاستماع المباشر لشكايات الساكنة والتفاعل معها في آجال معقولة.

بين النقاش البرلماني والرهانات السياسية

في المقابل، يرى متابعون للشأن العام أن ارتفاع وتيرة الأسئلة الكتابية داخل البرلمان حول هذا الملف، يعكس تزايد حساسية موضوع الماء والكهرباء في النقاش العمومي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث يتحول أحياناً إلى مادة للترافع السياسي ومحاولة استقطاب الناخبين.

غير أن المعطيات الحكومية والجهوية تؤكد أن الإصلاح الجاري في قطاع التوزيع يندرج ضمن ورش هيكلي يهدف إلى تحديث منظومة التدبير، وضمان شفافية الفوترة، وتحسين جودة الخدمة، بعيداً عن منطق التدبير التقليدي الذي أفرز، وفق المسؤولين، عدداً من الاختلالات المتراكمة.

بين التوجه الحكومي الذي يقوده وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، والذي شدد على أن الإصلاحات الجارية في قطاع توزيع الماء والكهرباء لا تمس التعريفة وإنما تستند إلى ترسيخ الشفافية وربط الفوترة بالاستهلاك الحقيقي، وبين الدينامية الجديدة التي تقودها الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس، يتضح أن ورش الحكامة في هذا القطاع يمضي نحو إعادة هيكلة عميقة قوامها التدبير الشفاف، القراءة الدقيقة للعدادات، وتجويد جودة الخدمات، في إطار يهدف إلى تعزيز الثقة وتحسين علاقة المرفق العمومي بالمواطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى