المنتخب المغربي يرفع وتيرة التحضيرات للمونديال.. هل ينجح محمد وهبي في كسب رهان التشكيلة الجديدة؟

دخل المنتخب الوطني المغربي المرحلة الأخيرة من استعداداته لنهائيات كأس العالم 2026، بعدما خاض، يوم الجمعة، حصة تدريبية مكثفة بمشاركة أغلب العناصر التي وجهت لها الدعوة للمشاركة في العرس الكروي العالمي، وذلك في أجواء طبعتها الجدية والانضباط والتركيز.
وتأتي هذه الاستعدادات في سياق برنامج إعدادي دقيق وضعه الناخب الوطني محمد وهبي، الذي يسعى إلى الوصول إلى أفضل جاهزية ممكنة قبل خوض غمار المنافسة العالمية، بداية بالمواجهة الودية أمام منتخب مدغشقر، ثم السفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لاستكمال التحضيرات وخوض آخر اختبار ودي أمام منتخب النرويج، قبل مواجهة المنتخب البرازيلي في افتتاح مشوار “أسود الأطلس”.
وشهدت الحصة التدريبية الأولى حضور جميع اللاعبين الذين تمت المناداة عليهم، باستثناء أشرف حكيمي المرتبط بالمشاركة في نهائي دوري أبطال أوروبا رفقة باريس سان جيرمان، وهو ما منح الطاقم التقني فرصة للوقوف على جاهزية المجموعة بشكل شبه كامل لأول مرة منذ الإعلان عن اللائحة النهائية.
وهبي أمام أول اختبار عالمي كبير
ورغم أن المنتخب المغربي يدخل المونديال مدعوماً بتجربة كبيرة راكمها خلال السنوات الأخيرة، فإن الأنظار تتجه هذه المرة نحو المدرب محمد وهبي الذي يجد نفسه أمام تحدٍ استثنائي يتمثل في الحفاظ على مكانة المنتخب بين كبار العالم، بعد النجاحات التي حققها “أسود الأطلس” في المحافل الدولية الأخيرة.
ويملك وهبي رصيداً مهماً من المعرفة بالكرة المغربية وبالفئات السنية الوطنية، غير أن كأس العالم تبقى بطولة مختلفة، لا تعترف إلا بالنتائج والقدرة على إدارة المباريات الكبرى أمام أقوى المنتخبات العالمية.
رهان الأسماء الجديدة
أبرز ما يميز اللائحة الحالية هو حضور مجموعة من العناصر الشابة والأسماء التي تخوض أول تجربة لها في بطولة عالمية بهذا الحجم، وهو ما يطرح تساؤلات عديدة حول مدى قدرتها على الانسجام السريع مع المجموعة وتحمل الضغط النفسي والإعلامي المصاحب للمونديال.
فالمنتخب المغربي يتوفر على عمود فقري قوي يضم أسماء ذات خبرة دولية كبيرة، لكن نجاح أي مشروع رياضي يظل رهيناً بقدرة الطاقم التقني على تجديد الدماء وضخ عناصر جديدة قادرة على صناعة الفارق مستقبلاً.
ويرى عدد من المتابعين أن المباراتين الوديتين أمام مدغشقر والنرويج ستكونان فرصة حقيقية لاختبار جاهزية الوافدين الجدد، ومعرفة مدى قدرتهم على التأقلم مع فلسفة اللعب التي يعتمدها المنتخب الوطني.
بين الخبرة والطموح
ورغم أهمية الأسماء الجديدة، فإن الرهان الأكبر يبقى على اللاعبين الذين راكموا تجربة كبيرة داخل المنتخب وخارجه، والذين سيكونون مطالبين بقيادة المجموعة داخل الملعب وخارجه، خاصة في المباريات الكبرى التي تتطلب تركيزاً عالياً وشخصية قوية.
كما أن مواجهة البرازيل في مستهل المشوار ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة المنتخب على فرض شخصيته منذ البداية، وهي مباراة قد تشكل مؤشراً مهماً على مستوى جاهزية المجموعة والطموحات التي يمكن تحقيقها خلال هذه النسخة من كأس العالم.
هل ينجح وهبي في صناعة منتخب جديد؟
الشارع الرياضي المغربي يدرك أن كرة القدم لا تتوقف عند جيل معين، وأن نجاح المنتخبات الكبرى يقوم على تجديد مستمر للأسماء مع الحفاظ على الهوية الجماعية للفريق.
ولهذا تبدو مهمة محمد وهبي اليوم أكثر تعقيداً من مجرد اختيار التشكيلة الأساسية، إذ تتعلق ببناء مجموعة متجانسة تجمع بين الخبرة والشباب، وبين الطموح والواقعية، وبين الرغبة في تحقيق نتائج إيجابية والاستعداد لمستقبل الكرة المغربية.
ومع اقتراب ضربة البداية، يبقى السؤال الذي يشغل الجماهير المغربية: هل ستنجح التشكيلة الحالية، بما تضمّه من أسماء مجربة وأخرى تخوض أولى تجاربها الكبرى، في مواصلة إشعاع الكرة الوطنية على الساحة الدولية؟ وهل سيتمكن محمد وهبي من كسب أول رهان عالمي له على رأس المنتخب الأول؟
أسئلة ستجيب عنها المباريات المقبلة، لكن المؤكد أن الجماهير المغربية تترقب بشغف ظهور “أسود الأطلس” في نسخة جديدة من كأس العالم، أملاً في كتابة فصل جديد من تاريخ كرة القدم الوطنية.






