سياسة

الدورة الـ31 للمجلس الوطني لحزب “الأصالة والمعاصرة”: مواجهة الإشاعات وتعزيز القناعات وسط رهانات المرحلة المقبلة

عقد حزب الأصالة والمعاصرة، امس السبت بمدينة سلا، الدورة الـ31 من المجلس الوطني للحزب، في محطة تنظيمية وسياسية رأى مراقبون أنها جاءت في وقت مفصلي يفرض على الحزب قراءة نقاط قوته ومواقعه في المشهد السياسي المغربي الراهن، خصوصًا في ظل الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقبلة ومسار تنفيذ الاختيارات الحكومية الراهنة.

وقد فتحت أشغال المجلس الوطني، التي طبعت بمداخلات مطوّلة وتفاعل معمّق بين أعضاء المجلس والقيادة الجماعية، نقاشات حول موقع الحزب في المشهد الوطني، واستراتيجية العمل التنظيمي، وكذلك السبل الكفيلة بتعزيز الثقة مع المواطنين، وهو ما عبّرت عنه القيادة في البيان الختامي الذي أكد أن الحزب يقوم بمسؤوليته السياسية الكاملة باعتباره تنظيماً ذا قناعات ومبادئ يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

وفي كلمتها المركزية أمام أعضاء المجلس، شدّدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب “الأصالة والمعاصرة”، على أن الحزب يتحمل مسؤوليته كاملة داخل الأغلبية الحكومية باعتباره “حزب قناعات جاء بمشروع سياسي واضح، واحتل المرتبة الثانية في الاستحقاقات الانتخابية عن جدارة”، مؤكدة أن الحزب لا يعرف الغدر ولا يتنكر لالتزاماته السياسية تجاه المغاربة.

وأضافت المنصوري، في كلمة تأطيرية وصفتها مصادر الحاضرين بأنها “محورية في رسم استراتيجية المرحلة المقبلة”، أن الحزب لا يؤمن بمنطق القرار المركزي أو الفردي، بل يكرّس خيار الجهوية والديمقراطية الداخلية، معبرة عن استغرابها من الإشاعات المغرضة التي تستهدف الحزب، والتي اعتبرتها محاولات يائسة للنيل من تماسكه ووحدته التنظيمية، في إشارة صريحة إلى الأخبار والتفسيرات التي راجت في الآونة الأخيرة حول خلفيات تأجيل الدورة والأحداث الداخلية.

وأكدت المنصوري أن نجاح التجربة الحكومية الحالية “لا يُقاس فقط بالموقع الذي يشغله الحزب داخل الأغلبية، وإنما أيضاً بالتشبث بالقناعات وعدم التنازل عنها”، معتبرة أن ثقة المغاربة التي منحت الحزب المرتبة الثانية في الانتخابات السابقة ليست مجرد رقم انتخابي، بل تعبير عن التفاف المواطنين حول مشروع سياسي يعبر عن تطلعاتهم. في هذا السياق، عبّرت عن اعتقادها بأن الحزب مؤهل، “مع استمرار العمل الجاد والوفاء لقيم الوطن”، لأن ينال المرتبة الأولى مستقبلاً.

ولم تقتصر مداخلات المنصوري على تأكيد التماسك الداخلي ونزع أي رهان على الحسابات الضيقة، بل أصرّت على أن حزب “البام” لن يبيع روحه من أجل الانتخابات، لأنه يحمل مشروعًا وطنيًا حقيقيًا، قد يخطئ بحكم الطبيعة البشرية، لكنه لا يغدر ولا يكذب، مؤكدة أن الحزب لن يعارض الحكومة، بل سيواصل العمل داخلها بروح المسؤولية، وهو موقف يضع الحزب في موقع التوازن بين الولاء للمشروع الحكومي والموقف المبدئي المستقل.

كما شدّدت المنصوري على أن القيادة الجماعية للحزب ليست مجالاً للتنافس، بل إطاراً للتعاون المشترك، هدفه الأساسي خدمة الحزب والوطن، في مشروع سياسي واضح يقوم على القناعات وليس على الحسابات الضيقة، في رسالة ضمنية إلى كل الجهات التي حاولت اختزال الخلافات التنظيمية داخل الحزب في نزاع داخلي أو أزمة قيادة.

وأبرزت مصادر الحاضرين أن المناقشات داخل المجلس الوطني لم تكن سطحية، بل تناولت بعمق مسائل تتعلق بتعزيز الثقة المجتمعية، وترسيخ حضور الحزب السياسي في أقاليم كثيرة، وتعزيز الأدوار التشريعية والبرلمانية، استعداداً للاستحقاقات القادمة، في إطار رؤية متكاملة ترى أن الديمقراطية الداخلية والحوار يشكلان لبّ العمل السياسي الحقيقي.

وتعكس هذه التأكيدات استمرار حزب “الأصالة والمعاصرة” في وضع العمل المؤسساتي والسياسي المسؤول فوق أي اعتبارات ظرفية، في مشهد سياسي تتصاعد فيه التحديات التنظيمية والإعلامية، ويضع الحزب أمام اختبار حقيقي لقدراته على الاستجابة لتطلعات المواطنين، وتحقيق انتقال آمن ومنتظم نحو انتخابات تشريعية ناجحة.

وفي الختام، عبرت القيادة عن التزامها الكامل بمواصلة العمل داخل الأغلبية الحكومية بروح المسؤولية، مؤكدة أن الحزب سيظل مرآة للثقة التي وضعها فيه المغاربة، ومواصلاً في اتجاه تعزيز موقعه السياسي المؤثر في الساحة الوطنية، من خلال عمل يومي دؤوب يضع المصلحة العليا للوطن فوق أي اعتبار آخر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى