سياسة

الأمن الرياضي بالمغرب يدخل مرحلة جديدة.. حموشي يقود ورشاً استراتيجياً لتأمين الملاعب ومواجهة الشغب بحزم

في إطار الاستعدادات المتواصلة التي تباشرها المديرية العامة للأمن الوطني لمواكبة التحولات التي يعرفها المشهد الرياضي الوطني، وترسيخ شروط الأمن والسلامة داخل الملاعب ومحيطها، ترأس المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، السيد عبد اللطيف حموشي، زوال اليوم الجمعة 5 يونيو 2026 بالمقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بالرباط، اجتماع عمل استراتيجياً خصص لتحيين وتطوير منظومة الأمن الرياضي ومكافحة الشغب المرتبط بالتظاهرات الرياضية.

ويأتي هذا الاجتماع في سياق دينامية متواصلة أطلقتها المؤسسة الأمنية خلال الأيام الأخيرة، حيث يشكل امتداداً للقاء أول انعقد الأربعاء الماضي بحضور مسؤولي المصالح المركزية للأمن الوطني، وتم خلاله تقييم واقع أمن الملاعب الوطنية ومدى نجاعة بروتوكولات السلامة المعتمدة حالياً، مع بحث سبل تطويرها بما يتلاءم مع التحديات الجديدة والاستحقاقات الرياضية الكبرى التي تستعد المملكة لاحتضانها خلال السنوات المقبلة.

وشارك في هذا الاجتماع الموسع عدد من المسؤولين الأمنيين المركزيين والجهويين، من ضمنهم مدراء المديريات المركزية ورئيس القسم المركزي للأمن الرياضي وولاة أمن عدد من المدن الكبرى، من بينها الرباط والدار البيضاء وطنجة والقنيطرة وتطوان وفاس ومراكش، وذلك بهدف توحيد الرؤى وتنسيق مخططات العمل الجهوية ضمن استراتيجية وطنية متكاملة تروم التصدي لظاهرة الشغب الرياضي التي باتت تشكل تحدياً حقيقياً يمس بصورة المملكة ومنشآتها الرياضية وسلامة المواطنين.

وشهد الاجتماع تقديم عروض تقنية وأمنية متخصصة تناولت أحدث المستجدات المرتبطة بتأمين المباريات الرياضية، خصوصاً اللقاءات المصنفة عالية المخاطر، حيث تم التركيز على إدماج الوسائل التكنولوجية الحديثة، وعلى رأسها أنظمة المراقبة البصرية المتطورة والطائرات المسيرة ومراكز القيادة الميدانية، بما يسمح بالتتبع الدقيق لتحركات الجماهير ورصد مصادر التهديد الأمني والتعامل معها بشكل استباقي وفعال.

وأكد عبد اللطيف حموشي خلال هذا اللقاء على ضرورة تعزيز العمل الاستعلاماتي المرتبط بالمباريات الحساسة، وتعبئة مختلف الإمكانيات البشرية واللوجستيكية لرصد التهديدات المحتملة قبل وقوعها، مع تشديده على أهمية إشراك وحدات التدخل والقوات المتخصصة وقوات النخبة في تأمين الملاعب والمسالك المؤدية إليها، بما يضمن التصدي الحازم لأي سلوك من شأنه تهديد الأمن العام أو الإضرار بالممتلكات العامة والخاصة.

كما ناقش المشاركون مجموعة من المقترحات العملية الرامية إلى رفع مستوى التنسيق العملياتي بين مختلف المصالح الأمنية خلال تنقلات الجماهير، وتوسيع الاعتماد على التوثيق البصري لأعمال الشغب والتجاوزات المرتبطة بالمباريات، فضلاً عن تعزيز جاهزية القوات العمومية وتأهيلها للتدخل السريع والفعال كلما اقتضت الضرورة ذلك.

وفي السياق ذاته، تم التأكيد على أن المرحلة المقبلة ستعرف مزيداً من الصرامة في تطبيق القانون داخل الملاعب الرياضية وفي محيطها، مع الحرص على متابعة جميع المتورطين في أعمال العنف أو التخريب أو الإخلال بالنظام العام عبر مساطر قضائية دقيقة تضمن ترتيب المسؤوليات ومحاسبة المخالفين.

وشدد المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني على أهمية تطوير آليات جمع المعلومات وتقاسمها بشأن الأوساط والمجموعات التي تحرض على العنف الرياضي، مع اعتماد مقاربة استباقية قائمة على التحليل القبلي للمخاطر، بما يسمح ببناء خطط أمنية أكثر فعالية وقدرة على احتواء مختلف التهديدات المحتملة.

ويعكس هذا الاجتماع الاستراتيجي إرادة قوية لدى المؤسسة الأمنية للانتقال بمنظومة الأمن الرياضي إلى مرحلة أكثر حداثة واحترافية، ترتكز على التكنولوجيا والاستباق والتنسيق الميداني المحكم، في أفق ضمان تنظيم تظاهرات رياضية آمنة تليق بالمكانة التي بات يحتلها المغرب قارياً ودولياً، خاصة مع اقتراب استحقاقات رياضية كبرى تتطلب أعلى درجات الجاهزية الأمنية والتنظيمية.

وتؤكد هذه التحركات المتسارعة أن المديرية العامة للأمن الوطني تراهن على بناء نموذج متطور للأمن الرياضي، يجمع بين الحزم في مواجهة الشغب والتجاوزات، وبين ضمان حق الجماهير في الاستمتاع بفرجة رياضية آمنة ومنظمة، بما يحافظ على صورة المغرب كوجهة رياضية قادرة على احتضان أكبر التظاهرات الدولية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى