سياسة

فاس في قلب “المونديال الإفريقي”: استنفار شامل بقيادة الوالي أيت طالب لتحويل العاصمة العلمية إلى أيقونة لـ “كان 2025”

لا يمكن لزائر مدينة فاس هذه الأيام أن يخطئ حجم التحولات الجذرية التي تطرأ على ملامح “العاصمة العلمية”. فخلف الجدران التاريخية العتيقة وفي الشوارع الفسيحة للمدينة الجديدة، تدور عجلة أوراش كبرى لا تتوقف، يقودها والي جهة فاس-مكناس،  خالد أيت طالب، برؤية تهدف إلى جعل فاس “النموذج المثالي” في استضافة التظاهرات القارية الكبرى.

1. “غرفة عمليات” لا تهدأ: تدبير بالنتائج

لم تعد الاجتماعات في مقر ولاية الجهة مجرد بروتوكول إداري، بل تحولت إلى “غرفة عمليات ماراثونية” مفتوحة على مدار الساعة. المصادر تؤكد أن الوالي أيت طالب ينهج أسلوب “التدبير بالميدان”، حيث يجمع في طاولة واحدة مسؤولي شركة فاس الجهة للتهيئة والشركة الجهوية متعددة الخدمات (SRM) مع الفاعلين الترابيين، لضمان تقليص آجال التنفيذ وتجاوز أي عقبات تقنية قد تعيق “المخطط المديري لتأهيل المدينة”.

2. “النسور الخضر” في حضرة فاس: تحدي الضيافة واللوجستيك

اختيار فاس لاحتضان مجموعة المنتخب النيجيري، أحد عمالقة القارة السمراء، يضع المدينة أمام تحدٍ لوجستي رفيع المستوى. المعلومات تشير إلى أن الاستعدادات تجاوزت الجانب الرياضي لتشمل “تجربة الضيف”؛ حيث تم تخصيص وحدات فندقية مصنفة خضعت لعمليات تدقيق صارمة، مع تأمين مسارات تنقل خاصة تربط بين الفنادق، ملاعب التداريب، والمركب الرياضي بمدينة فاس، لضمان انسيابية تامة لبعثة “النسور” والوفود المرافقة والمشجعين القادمين من لاغوس وأبوجا.

3. تأهيل المشهد الحضري: فاس تكتسي حُلة “الكان”

تشهد شوارع فاس الكبرى وساحاتها التاريخية ثورة “خضراء” و”ضوئية”:

  • الهندسة الطبيعية: تتسارع عمليات غرس العشب الطبيعي والأشجار المصففة في المداخل الرئيسية للمدينة (طريق مكناس، طريق إيموزار، وطريق مطار فاس-سايس)، مما يمنح انطباعاً أولياً بالرقي والتنظيم.

  • الإنارة الذكية: الشركة الجهوية متعددة الخدمات و شركة فاس الجهة للتهيئة لا تكتفيان بمراقبة الإنارة، بل تعمل على تحديث الشبكات وتعزيزها بإنارة تزيينية (LED) تبرز المعالم المعمارية للمدينة ليلاً، مع تأمين شبكة التطهير السائل ومجاري المياه لضمان “صفر فيضانات” خلال فترة البطولة.

  • بصرية الحدث: بدأت ملامح “الكان” تظهر عبر تثبيت شاشات ضخمة في النقط المرورية الاستراتيجية، ورفع أعلام الدول الـ24 المشاركة، وتشغيل نافورة المدارات و تزيينها بأضواء ذكية ،مما يشحن الأجواء بحماس إفريقي استثنائي.

4. منصات المشجعين: “الفان زون” بمواصفات عالمية

بمنطقة واد فاس الاستراتيجية، وقبالة المركب الرياضي، توشك الأشغال على الانتهاء في منصات المشجعين (Fan Zones). هذه الفضاءات لن تكون مجرد أماكن لمشاهدة المباريات، بل ستتحول إلى مراكز ثقافية واجتماعية تضم:

  • شاشات عملاقة بتقنيات بث عالية الجودة.

  • فضاءات للمطاعم والخدمات السريعة.

  • مناطق تنشيطية تعرف بالتراث الفاسي المغربي للزوار الأفارقة.

5. الاستراتيجية الأمنية: “مخطط التدفق الآمن”

يُعد الجانب الأمني حجر الزاوية في نجاح الاستضافة. وفي هذا الإطار، تم تشكيل مركز قيادة موحد يجمع (السلطات المحلية والأمن الوطني، الدرك الملكي، القوات المساعدة، والوقاية المدنية). هذا المركز يعمل على تنزيل مخطط متكامل يشمل:

  • تأمين التنقلات: إدارة تدفق الجماهير نحو الملعب الكبير وتفادي الازدحام المروري عبر تفعيل مواقف سيارات ذكية ومسارات راجلين مؤمنة.

  • الحماية الميدانية: توزيع الدوريات في المناطق السياحية (فاس البالي) لضمان أمن السياح والمشجعين.

6. الرؤية الملكية: من “الكان” إلى “المونديال”

تأتي هذه الحركية الكبرى في فاس تنفيذاً للرؤية السامية لSelector الملك محمد السادس، الذي وضع تأهيل المدن المغربية على رأس أولويات الأجندة الوطنية. إن مراهنة المغرب على تقديم “أفضل نسخة في التاريخ” لعام 2025 ليست مجرد شعار، بل هي واقع ملموس تترجمه أوراش فاس اليوم، كخطوة أساسية في بناء الثقة الدولية لتنظيم مونديال 2030.

 فاس اليوم ليست مجرد مدينة تستضيف مباريات في كرة القدم؛ إنها ورشة عمل وطنية كبرى تبرهن من خلالها المملكة على قدرتها التنظيمية الهائلة، وتؤكد أن “العاصمة العلمية” تظل دائماً في طليعة المدن التي ترفع راية المغرب عالياً في المحافل الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى