سياسة

شركات المناولة مقربة من الوزراء تصل فضائحها إلى البرلمان وتفجر جدلاً سياسياً

تحول ملف شركات الحراسة والمناولة إلى فضيحة سياسية مدوية داخل قبة البرلمان، بعدما كشفت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار، عن معطيات صادمة تتعلق بتأسيس مقربين من وزراء حاليين لشركات نبتت بسرعة قياسية، وحصلت على صفقات ضخمة في قطاع الصحة، قبل أن تبدأ محاولاتها للتوسع نحو قطاعات أخرى، وعلى رأسها التعليم.

التامني لم تتردد في وصف ما يجري بأنه زواج مشبوه بين المال والسلطة، مؤكدة أن هذه الشركات تحولت إلى “بقرة حلوب” يتقاسم عائداتها النافذون، في وقت يعيش فيه أعوان الحراسة البسطاء أوضاعاً مهينة، باثنتي عشرة ساعة عمل يومياً، وبأجور زهيدة وحقوق منتهكة. وأضافت البرلمانية أن الأمر لم يعد مجرد خروقات إدارية أو تجاوزات عرضية، بل أشبه بـ”عصابة إجرامية منظمة” تتاجر بالبشر تحت غطاء القانون والصفقات العمومية.

ووجهت التامني سؤالاً حرجاً إلى وزير الإدماج الاقتصادي يونس السكوري، طالبة منه توضيحات حول التدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها للقطع مع المحاباة والفساد الذي يحيط بهذه الصفقات، خصوصاً في القطاعات الاجتماعية الحساسة مثل الصحة والتعليم.

الجدل لم يتوقف عند شبهات الفساد المالي، بل امتد إلى طريقة تعامل الوزارة مع الحوار الاجتماعي المتعلق بظروف عمل أعوان الحراسة والنظافة والطبخ. فقد ذكّرت التامني الوزير بأن ممثلي هذه الفئات سبق أن راسلوا مصالحه وقدّموا توصيات مكتوبة، كما حضروا اجتماعات رسمية آخرها يوم 8 ماي 2024، غير أن أصواتهم همِّشت ولم تلق التفاعل اللازم.

وأثارت البرلمانية تساؤلات قوية حول غياب ممثلي أعوان الحراسة عن مسار المشاورات، مطالبة الوزير بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراء هذا التغييب، والإجراءات العملية الكفيلة بإشراكهم كطرف أساسي في النقاش، بما يضمن مصداقية الحوار وحماية حقوق فئة ظلت على هامش سوق الشغل، رغم أنها إحدى أكثر الفئات هشاشة واستغلالاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى