سياسة

من الرباط إلى مجلس الأمن.. الاتحاد الأوروبي يعزز دعم الحكم الذاتي وزيارة المبعوثة الأممية تضع النزاع في منعطف حاسم

في تطور دبلوماسي لافت يعكس تحولات عميقة في مواقف الفاعلين الدوليين، جددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، من العاصمة المغربية الرباط، تأكيد موقف أوروبي أكثر وضوحاً بشأن قضية الصحراء المغربية، معتبرة أن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب يظل “الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق” لتسوية هذا النزاع الإقليمي الذي طال أمده.

تحول نوعي في الموقف الأوروبي

زيارة المسؤولة الأوروبية، التي جاءت بدعوة من وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، لم تكن مجرد لقاء بروتوكولي، بل شكلت محطة سياسية مفصلية تُوّجت ببيان مشترك يعكس توافقاً متقدماً بين الرباط وبروكسيل.

فالاتحاد الأوروبي، الذي ظل لسنوات يعتمد لغة دبلوماسية حذرة، بات اليوم يقترب أكثر من الطرح المغربي، حيث شدد على ضرورة الانخراط في مسار سياسي “دون شروط مسبقة”، وعلى أساس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو ما يمثل تحولا تدريجياً نحو تبني مقاربة أكثر واقعية في تدبير النزاع.

كما عبّر الاتحاد عن ترحيبه بإرادة المغرب في “تفصيل وتنزيل” مشروع الحكم الذاتي، في إشارة إلى الدينامية المؤسساتية والتنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، والتي أصبحت تُقدَّم كنموذج عملي للحل المقترح.

دعم أممي متجدد يعزز الطرح المغربي

هذا التحول الأوروبي يتقاطع مع الدينامية التي يشهدها مجلس الأمن، خاصة بعد اعتماد القرار قرار مجلس الأمن 2797، الذي جدد دعمه للمسار الأممي، وأكد على مركزية مبادرة الحكم الذاتي كأرضية جدية وذات مصداقية للحل.

ويأتي هذا القرار ليعزز الجهود التي يقودها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، في سياق دولي يتجه نحو تقليص هامش المناورة أمام الأطروحات الانفصالية، مقابل الدفع نحو حلول سياسية واقعية ومستدامة.

زيارة المبعوثة الأممية.. اختبار جديد للمسار السياسي

في موازاة هذا الزخم الأوروبي، تكتسي زيارة المبعوثة الأممية إلى المغرب أهمية بالغة، باعتبارها تأتي في سياق تحضيري لجولة جديدة من المشاورات السياسية، وقبيل اجتماع مرتقب لمجلس الأمن.

وتندرج هذه الزيارة ضمن جهود الأمم المتحدة لإعادة إحياء المسار السياسي، من خلال الدفع نحو استئناف الموائد المستديرة، التي تضم المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، على أساس الواقعية والتوافق.

ويرى متتبعون أن هذه الزيارة تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الأطراف الأخرى للانخراط الجدي في حل سياسي، خاصة في ظل تزايد الضغوط الدولية وتراجع الدعم للأطروحات الانفصالية داخل عدد من العواصم الأوروبية والإفريقية.

دينامية دولية متسارعة تعزز موقع المغرب

ولم يعد الدعم لمبادرة الحكم الذاتي مقتصراً على الاتحاد الأوروبي، بل أصبح يحظى بتأييد متزايد من دول وازنة على الساحة الدولية، سواء بشكل جماعي أو على المستوى الثنائي، وهو ما يعكس تحولا في ميزان القوى الدبلوماسي لصالح المغرب.

هذا التحول يجد تفسيره في عدة عوامل، أبرزها الاستقرار الذي تنعم به الأقاليم الجنوبية، والاستثمارات الكبرى التي أطلقتها الرباط في إطار النموذج التنموي الجديد، فضلاً عن مصداقية الطرح المغربي مقارنة بخيارات أخرى أثبتت محدوديتها.

نحو مرحلة حاسمة

في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن ملف الصحراء المغربية يتجه نحو مرحلة أكثر حسماً، عنوانها الانتقال من إدارة النزاع إلى البحث عن تسوية نهائية قائمة على الواقعية السياسية.

فبين دعم أوروبي متنامٍ، وزخم أممي متجدد، وزيارات دبلوماسية رفيعة المستوى، تتعزز فرص الدفع نحو حل يكرس سيادة المغرب ويضع حداً لنزاع استمر لعقود، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات المقبلة داخل أروقة مجلس الأمن، ومدى تجاوب باقي الأطراف مع منطق التسوية بدل الاستمرار في حالة الجمود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى