قضايا

أوزين يجرّ لخصم إلى أروقة المحاكم.. رئيس جماعة إيموزار كندر أمام القضاء من جديد وملفات الجدل تلاحقه بين السياسة والتدبير المحلي

بين طموح سياسي لم يكتمل، وخلافات متشعبة مع خصومه وحلفائه السابقين، يجد مصطفى لخصم، رئيس جماعة إيموزار كندر، نفسه مرة أخرى في قلب عاصفة قضائية جديدة، بعدما قرر الأمين العام لحزب الحركة الشعبية و النائب البرلماني محمد أوزين اللجوء إلى القضاء على خلفية تصريحات اعتبرها مسيئة ومشهرة به.

وتعقد المحكمة الابتدائية بالرباط، غدا الثلاثاء، جلسة جديدة للنظر في الملف عدد 2026/2902/4، المتعلق بالشكاية المباشرة التي تقدم بها أوزين ضد لخصم، والتي تتضمن اتهامات مرتبطة بنشر ادعاءات ووقائع كاذبة تمس بالحياة الخاصة، فضلا عن التشهير والإهانة والسب والقذف في حق موظف عمومي، وهي الاتهامات التي يبقى البت فيها من اختصاص القضاء وحده.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة مسارا سياسيا مثيرا للجدل عاشه مصطفى لخصم منذ دخوله عالم السياسة سنة 2021 تحت يافطة حزب الحركة الشعبية، حيث كان يطمح إلى بناء مسار سياسي يقوده إلى المؤسسة التشريعية، غير أن هذا المسار سرعان ما اصطدم بسلسلة من الخلافات والصراعات التي جعلت اسمه يحضر أكثر في دائرة الجدل منه في دائرة الإنجاز السياسي.

وبحسب متابعين للشأن السياسي بإقليم صفرو، فإن لخصم كان يمني النفس بالحصول على تزكية الحركة الشعبية لخوض الانتخابات التشريعية، غير أن كثرة الصدامات التي دخل فيها، والخلافات التي نشبت بينه وبين عدد من الفاعلين المؤسساتيين والسياسيين، إضافة إلى الجدل الذي رافق بعض الملفات المرتبطة بتدبير الجماعة، كلها عوامل ساهمت في تراجع حظوظه داخل الحزب.

وتؤكد مصادر سياسية أن قيادة الحركة الشعبية، بقيادة محمد أوزين، رفضت الانخراط في أي شكل من أشكال الضغط أو الابتزاز السياسي المرتبط بمنح التزكيات، متمسكة بمنطق المؤسسات الحزبية، وهو ما عمق هوة الخلاف بين الطرفين، قبل أن تنتقل المواجهة من المجال السياسي والإعلامي إلى أروقة القضاء.

وفي تطور آخر، لم ينجح لخصم في إيجاد موطئ قدم سياسي جديد يمكن أن يعوض خسارته داخل الحركة الشعبية، بعدما أثيرت معطيات تفيد بعدم حصوله على تزكية حزب العدالة والتنمية لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة بإقليم صفرو، في ظل استمرار متابعته في عدد من الملفات المعروضة أمام القضاء.

وعلى المستوى المحلي، ما تزال طريقة تدبير جماعة إيموزار كندر تثير نقاشا واسعا وسط المتتبعين للشأن العام، حيث يسجل عدد من الفاعلين ملاحظات متكررة بشأن ما يعتبرونه توسعا في ممارسة اختصاصات تتجاوز أحيانا الحدود القانونية والتنظيمية الموكولة لرئيس الجماعة، خاصة في بعض الملفات المرتبطة بالملك العمومي وتدبير الفضاءات العامة.

ويرى متابعون أن الإشكال الحقيقي لا يكمن فقط في تعدد الخلافات التي دخل فيها رئيس الجماعة، بل في انعكاس هذه الصراعات على صورة المؤسسة المنتخبة وعلى انتظارات الساكنة التي تتطلع إلى مشاريع تنموية حقيقية عوض الاستنزاف المستمر للزمن السياسي في المعارك المفتوحة.

ومع اقتراب موعد الجلسة الجديدة، يترقب الرأي العام المحلي ما ستسفر عنه هذه القضية التي تحولت إلى محطة جديدة في سلسلة طويلة من الجدل السياسي والقانوني الذي رافق تجربة مصطفى لخصم منذ دخوله معترك الشأن العام.

فبين طموحات سياسية تعثرت، وصراعات لم تهدأ، وملفات لا تزال معروضة على القضاء، يبدو أن رئيس جماعة إيموزار كندر يقف اليوم أمام واحدة من أكثر المراحل حساسية في مساره السياسي، فيما تبقى الكلمة الأخيرة للمؤسسات القضائية المختصة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى