ليلة مرعبة بالمغرب: من احتجاج مشبوه إلى فوضى مسلّحة وحرق الممتلكات

عاشت مدن وبلدات مغربية، ليلة أمس، واحدة من أكثر الليالي رعباً في تاريخها المعاصر، بعدما انزلقت تحركات وُصفت بـ”الاحتجاجات” إلى أعمال عنف دموي منظم، خرج عن كل المعايير السلمية، وتحول إلى هجوم مباشر على مؤسسات الدولة وممتلكات المواطنين.
ما عاينته جريدة فاس24 في مختلف الأحياء والمدن لا يمتّ بأي صلة إلى الاحتجاجات المطلبية التي يقرّها الدستور والقانون، بل كان أقرب إلى “حرب شوارع” نفذتها مجموعات منظمة أشعلت النار في الممتلكات العامة والخاصة، استهدفت المحلات التجارية والأبناك، وأضرمت النيران في سيارات الدولة والمواطنين على السواء.
الأخطر، أن ما وقع لم يتوقف عند حدود التخريب والنهب، بل وصل إلى حدّ اقتحام مراكز أمنية حساسة. و مؤسسات الدولة من مقر لعمالة تارودانت الى جماعة سيدي بيبي الى إحراق مركز للدرك الملكي، الى الإستلاء اللباس الرسمي للقوات العمومية و التصوير بها في ساحة المواجهات ، فقد حاولت مجموعة مدججة بالأسلحة البيضاء اقتحام مركز للدرك الملكي بهدف الاستيلاء على الأسلحة والذخيرة، في سيناريو دموي يقترب من العمل الإرهابي المنظم. مجموعات أخرى عمدت إلى إحراق سيارات الأمن والقوات العمومية، ومحاولة قتل عنصر من القوات المساعدة، في مشاهد غير مسبوقة تهدد أمن البلاد وسلامة المواطنين.
ما جرى، يثبت بالملموس أن ما يسمى بـ”احتجاجات جيل Z” لم يكن سوى واجهة إعلامية وفوضى افتراضية غذتها منصات تواصل اجتماعي محترفة، يقف وراءها خبراء في التلاعب الرقمي و”قراصنة” مدعومون من خصوم المغرب في الخارج، وفي مقدمتهم النظام الجزائري وبعض الخونة المقيمين بالخارج. الهدف واضح: زعزعة استقرار البلاد وإغراقها في فوضى أمنية.
الدولة التي تعاملت بحزم وحكمة مع مختلف الاحتجاجات السابقة، تجد نفسها اليوم أمام منعطف خطير لم يعد يحتمل التساهل. الأصوات التي طالبت بمنح “المحتجين” فرصة التعبير الحر، اتضحت الآن حقيقتها؛ فالأمر لا يتعلق بمطالب اجتماعية أو حقوقية، بل بعصابات إجرامية مدفوعة بالمخدرات والقرقوبي، وبأجندات خارجية خبيثة.
المطلوب اليوم، وبإلحاح، هو رفع منسوب التعزيزات الأمنية، واستدعاء كل الوحدات الخاصة لحماية المدن والبلدات التي شهدت أعمال الفوضى، تماماً كما تفعل كبريات الدول عند مواجهة انفلاتات مماثلة. فالولايات المتحدة مثلاً لم تتردد في إنزال الجيش إلى الشارع عندما شهدت كاليفورنيا أعمال شغب ونهب.
إن المغرب، وهو بلد المؤسسات وسيادة القانون، لن يسمح بتحويل احتجاجات مشبوهة إلى مشروع دموي. وعلى المواطنين أنفسهم الانخراط في حماية ممتلكاتهم والدفاع عن وطنهم في وجه هذه العصابات المنظمة التي أبانت بوضوح أنها عدوة للوطن، تسعى لإغراق البلاد في مستنقع دموي.
ليلة أمس لن تُنسى. كانت ليلة مرعبة بكل المقاييس. والرسالة اليوم واضحة: لا مكان للخونة ومثيري الفوضى، والمغرب لن يساوم على أمنه واستقراره.






