فاس: شبكات الدعارة تتفشى وأحياء المدينة تتحول إلى مأوى للفوضى

تابعت النيابة العامة بابتدائية فاس شخصًا ذو سوابق بتهم خطيرة، من بينها جلب أشخاص للبغاء وإعداد محل للدعارة وتسهيل استعمال المخدرات، وإهانة موظفين عموميين أثناء مزاولتهم مهامهم. وقد أودع المتهم سجن بوركايز وأحيل على غرفة الجنح التلبسية، حيث أمهلت الغرفة المتهم أسبوعًا لتنصيب محامٍ وإعداد الدفاع، محددة جلسة يوم 29 غشت الجاري للنظر في الملف.
وأظهرت التحريات التي باشرتها المصلحة الولائية للشرطة القضائية بفاس أن المتهم كان يقيم سهرات ليلية وحفلات جنسية داخل المحل الذي يقطن فيه، بالقرب من وحدة فندقية مصنفة، قبل أن يثير سخط الجيران ويتم اعتقاله ووضعه تحت الحراسة النظرية ثم إحالته على النيابة العامة.
لكن هذه الواقعة تمثل جزءًا من ظاهرة أوسع، إذ باتت بعض المنازل بفاس، خاصة تلك المملوكة لأصحاب كراء، تتحول إلى بيوت مستأجرة للموميسات وأصحاب السوابق، ما حول أحياء سكنية إلى ماخور خلفي مفتوح، ينتشر فيه الضجيج ليلاً ونهارًا. ويعتبر حي الزهور مثالًا صارخًا لهذه الظاهرة، حيث يستقدَم الزبناء إلى البيوت المكتراة، بينما تتواجد الموميسات أحيانًا في صلات مباشرة مع تجار المخدرات المحليين.
كما أصبحت هذه البيوت ملاذًا للنساء الحوامل أو الأمهات العازبات اللواتي يهربن من عائلاتهن بعد الحمل غير الشرعي، في حين تظهر التجاوزات العمرانية بشكل واضح، حيث يقوم أصحاب المنازل بتقسيم المنازل إلى وحدات سكنية إضافية وبيوت و يتم كرائها ب 1000 درهم للبيت و أن المنزل يصل الى عشر بيوت مما يعني عشرة ألف درهم للمنزل الواحد وهو ما يسقط التهرب الضريبي بشكل واضح، فرغم ثبوت البناء العشوائي وتغيير معالم الرخص الأصلية، فيما أبدت السلطات تساهلًا واضحًا في بعض الحالات.
الواقع المؤلم يشير إلى أن أحياء فاس تحولت إلى ماخور مفتوح بلا رقابة، والفوضى العمرانية والاجتماعية تتفاقم يومًا بعد يوم، فإن استمرار هذه المخالفات يعرض سلامة السكان وراحة المواطنين للخطر، ويهدد النسيج الاجتماعي للمدينة،و باتت الساكنة تطلق على أحياء بأحياء “المومسيات”،و ان زعيمهم هو صاحب المنازل المكتراة و الذي يوفر لهم كل الطقوس.
إنه الوقت الذي يجب فيه على السلطات الأمنية، والقضاء، والجهات المحلية التدخل بشكل عاجل، وفتح تحقيقات ميدانية واسعة، واقتحام هذه البيوت المخالفة، ووقف انتهاكات التعمير، ووضع حد لنزيف الفوضى، وإعادة الأحياء إلى وضعها الطبيعي. فمدينة فاس، بعراقتها ومكانتها التاريخية، لا ينبغي أن تتحول إلى مأوى للفوضى والانحراف، بل إلى فضاء يحمي حقوق السكان ويضمن سلامتهم.






