القلوب معلّقة والأنفاس محبوسة… رجال السلطة يترقّبون حركة انتقالية قد تعصف بالمواقع والمناصب

في الوقت الذي تواصل فيه المملكة احتفالاتها المهيبة بالذكرى السادسة والعشرين لتربع جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده على عرش أسلافه، يعيش رجال السلطة في مختلف ربوع الوطن حالة ترقب قصوى، واضعين أيديهم على قلوبهم في انتظار ما تحمله إليهم الأظرفة التي وُزعت على الولاة والعمال خلال الاجتماع الأخير الذي ترأسه وزير الداخلية بمدينة تطوان.
فاللقاء، الذي جرى الجمعة 1 غشت الجاري بحضور كبار قادة الأجهزة الأمنية، لم يكن مجرد مناسبة لاستحضار التوجيهات الملكية السامية، بل كان في عمقه تمهيداً لهزة مرتقبة في جسم الإدارة الترابية، تترجمها الحركة الانتقالية التي دأبت وزارة الداخلية على إطلاقها مباشرة بعد عيد العرش من كل سنة، والتي غالباً ما تحمل مفاجآت مدوّية.
ووفق معطيات مؤكدة، فإن الوزارة قامت خلال الأسابيع الماضية باتخاذ قرارات تأديبية صارمة، طالت أكثر من 20 رجل سلطة، تراوحت بين التنقيل دون مهام، والتنزيل في الرتبة، والإلحاق الإجباري بعمالات وأقاليم داخلية، وذلك في إطار سياسة ربط المسؤولية بالمحاسبة التي أصبحت شعاراً مركزياً في تدبير الشأن الإداري بالمغرب.
هذه الإجراءات تندرج في سياق عام يتّسم بترسيخ ثقافة الكفاءة والانضباط، خصوصاً مع التوجيهات الملكية الأخيرة الواردة في خطاب العرش ليوم 29 يوليوز، والتي شددت على ضرورة الإصغاء لانشغالات المواطنين والتفاعل الميداني مع قضاياهم ذات الأولوية، ما جعل وزارة الداخلية تتحرك في أكثر من اتجاه لتقييم أداء رجال السلطة وتجديد الدماء في مفاصل الإدارة الترابية.
مصادر متطابقة تشير إلى أن الأظرفة التي تلقاها الولاة والعمال من وزارة الداخلية تتضمن لوائح الحركة الانتقالية الجديدة، والتي يُنتظر أن تطال المئات من رجال السلطة، على اختلاف درجاتهم، من باشوات وقياد ورؤساء دوائر، في خطوة تهدف إلى إعادة توزيع المسؤوليات على أساس معايير النجاعة والتجاوب مع التحديات الترابية والأمنية الراهنة.
اللقاء الوزاري بتطوان لم يكن معزولاً عن هذا السياق، بل شكّل منصة لاستعراض الخطوط العريضة لمرحلة جديدة في إدارة التراب الوطني، تشمل تمكين الجهات من صلاحيات أوسع، وتفعيل دينامية تنموية متجددة، دون إغفال البعد الأمني، حيث تم تقديم عرض مفصل حول التدخلات الاستباقية لإحباط التهديدات الإرهابية، وتعزيز الأمن المجتمعي في ظل واقع متغير إقليمياً ودولياً.
وبينما يتحدث البعض عن قرب الإعلان الرسمي عن الحركة الانتقالية في غضون أيام، تزداد المخاوف داخل صفوف رجال السلطة، خاصة أولئك الذين شابت مسارهم المهني اختلالات أو تراكمت بشأنهم تقارير تفتيشية سلبية.
وفي انتظار فتح تلك الأظرفة، يترقب الجميع نتائج إعادة ترتيب البيت الداخلي لوزارة الداخلية، في أفق ضخ دماء جديدة واستعادة الثقة في إدارة الشأن المحلي، بما يتماشى مع الرؤية الملكية لمغرب حديث، عادل، ومتوازن في حكامته.
فهل تكون الحركة المقبلة زلزالاً إدارياً يعيد ترتيب أوراق السلطة الترابية؟ أم أنها ستُبقي القديم على قدمه وتعيد تدوير الوجوه ذاتها؟ الأيام القليلة المقبلة كفيلة بكشف المستور…






