هل ينجح كودار في قيادة “البام” نحو صدارة انتخابات 2026 أم أن رياح الصراع الداخلي ستعصف بالحزب؟

تعيش كواليس حزب الأصالة والمعاصرة في الأسابيع الأخيرة على إيقاع حركية تنظيمية غير مسبوقة، مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة سنة 2026، حيث بدأ الحزب في ترتيب أوراقه الداخلية وتحديد خارطة المرشحين الذين سيحملون ألوانه في المعركة الانتخابية القادمة. غير أن هذه التحركات التنظيمية التي تبدو في ظاهرها استعداداً عادياً للاستحقاقات المقبلة، تخفي في العمق صراعاً سياسياً هادئاً داخل الحزب حول مراكز النفوذ والتيارات التي باتت تتحكم في مساره السياسي.
في قلب هذه الدينامية يبرز اسم سمير كودار، عضو المكتب السياسي للحزب، الذي أصبح خلال الفترة الأخيرة الرجل المكلف بالإشراف على واحدة من أكثر المهام حساسية داخل التنظيم، وهي تدبير ملف التزكيات الانتخابية والتحضير للاستحقاقات المقبلة. هذا التكليف لم يأتِ من فراغ، بل جاء بعد أن نال كودار ثقة قيادة الحزب وعلى رأسها فاطمة الزهراء المنصوري، التي بات دراعها اليمنى و أسندت إليه مهمة دراسة ملفات الترشيحات وتحديد الأسماء التي ستحظى بتزكية الحزب لخوض الانتخابات المقبلة.
لكن خلف هذا التكليف التنظيمي، يطرح سؤال أكبر داخل الأوساط السياسية: هل يستطيع سمير كودار فعلاً قيادة “البام” نحو المرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة، أم أن الصراعات الداخلية ستقف حائلاً أمام هذا الطموح؟
كودار في قلب ماكينة التزكيات
تحول اسم سمير كودار في الأسابيع الأخيرة إلى عنوان رئيسي داخل كواليس الحزب، بعدما أصبح بوابة العبور نحو التزكية الانتخابية. فكل منتخب أو برلماني أو فاعل محلي يرغب في خوض الانتخابات تحت يافطة الأصالة والمعاصرة أصبح يدرك أن الطريق يمر عبر لجنة الإشراف على الترشيحات التي يقودها كودار.
هذا الوضع خلق حركة غير عادية داخل الحزب، حيث بدأ عدد من المنتخبين والبرلمانيين في طرق باب كودار سعياً للحصول على دعم القيادة لخوض غمار الاستحقاقات المقبلة، وهو ما فتح الباب أمام تنافس قوي داخل عدد من المدن الكبرى التي يعرف فيها الحزب حضورا انتخابياً مهماً.
غير أن هذا السباق نحو التزكيات لا يخلو من توترات داخلية، خاصة في ظل توجه القيادة الحالية للحزب نحو إدخال وجوه جديدة إلى الساحة الانتخابية وإعادة ترتيب الخريطة الداخلية للمرشحين، وهو ما يثير قلق بعض الأسماء التقليدية التي اعتادت الترشح باسم الحزب في محطات انتخابية سابقة.
إقصاء الحموتي… نهاية تيار الريف داخل الحزب؟
من بين أبرز التطورات التي أثارت نقاشاً داخل الأوساط السياسية مسألة إقصاء محمد الحموتي من التوازنات الداخلية للحزب، وهو الاسم الذي كان يُنظر إليه داخل “البام” كأحد الوجوه التي تمثل ما تبقى من تيار الريف داخل التنظيم وهو ذات الشخص الذي سهر على تنظيم الإنتخابات السابقة “للبام” وخاصة في عهد إلياس العماري الذي تمكن من تحقيق أكثر من 100 مقعد برلماني و هي الأولى في تاريخ الحزب منذ تأسيسه الى اليوم.
إبعاد الحموتي عن واجهة القرار داخل الحزب فُسّر من قبل عدد من المتابعين على أنه إشارة واضحة إلى تحول موازين القوى داخل الأصالة والمعاصرة، خاصة بعد سنوات كان فيها الحزب يعرف تعدداً في التيارات الجغرافية والسياسية التي تتقاسم النفوذ داخله.
فتيار الريف، الذي لعب في مراحل سابقة دوراً مهماً داخل الحزب، يبدو اليوم في موقع التراجع و التصفية، في وقت تصعد فيه قوى جديدة داخل التنظيم.
صعود “تيار مراكش”
في مقابل هذا التراجع، يتحدث عدد من المتابعين عن صعود ما أصبح يعرف داخل الكواليس السياسية بـ**“تيار مراكش”** داخل حزب الأصالة والمعاصرة، وهو التيار الذي ارتبط اسمه بشكل مباشر بقيادة فاطمة الزهراء المنصوري للحزب.
هذا التيار، الذي يستمد نفوذه من شبكة من المنتخبين والقيادات المحلية في عدد من المدن، أصبح اليوم يمسك بعدد من المفاتيح التنظيمية داخل الحزب، سواء على مستوى القرار السياسي أو على مستوى تدبير الملفات التنظيمية الكبرى، وعلى رأسها ملف التزكيات الانتخابية.
ويعتبر البعض أن تكليف سمير كودار بالإشراف على التحضيرات الانتخابية يدخل في إطار تعزيز نفوذ هذا التيار داخل الحزب، خصوصاً أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ملامح الخريطة الانتخابية لـ”البام”.
معركة المرتبة الأولى
طموح حزب الأصالة والمعاصرة في الانتخابات المقبلة لا يقتصر فقط على الحفاظ على موقعه داخل الأغلبية الحكومية، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة انتزاع المرتبة الأولى في الانتخابات، وهو الهدف الذي يفرض على الحزب القيام بعملية فرز دقيقة للأسماء التي ستخوض المعركة الانتخابية باسمه.
لكن تحقيق هذا الهدف لن يكون سهلاً، لأن الساحة السياسية المغربية تعرف منافسة قوية بين الأحزاب الكبرى، كما أن المعركة الانتخابية المقبلة ستجري في سياق سياسي واجتماعي معقد، يتسم بتراجع الثقة في الأحزاب السياسية وارتفاع سقف مطالب المواطنين.
في هذا السياق، ستكون مهمة سمير كودار حساسة للغاية، لأنه سيكون مطالباً بإيجاد توازن دقيق بين تجديد النخب داخل الحزب والحفاظ على الأسماء الانتخابية القوية التي تملك حضوراً في الميدان.
خطر الصراعات الداخلية
أكبر تحد قد يواجه قيادة الأصالة والمعاصرة في المرحلة المقبلة لا يتعلق فقط بالمنافسة مع الأحزاب الأخرى، بل بالصراعات الداخلية التي قد تندلع داخل الحزب بسبب توزيع التزكيات.
فالتاريخ السياسي للحزب أظهر أن ملف التزكيات كان دائماً أحد أكثر الملفات حساسية داخل التنظيم، حيث أدى في مراحل سابقة إلى خلافات وانشقاقات وحتى مغادرة بعض القيادات للحزب.
ومع اقتراب انتخابات 2026، يخشى بعض المتابعين من أن يتحول التنافس على التزكيات إلى مصدر توتر قد يؤثر على وحدة الحزب وعلى قدرته على خوض المعركة الانتخابية بشكل منظم.
هل ينجح كودار أم يسقط في فخ الحسابات؟
في النهاية، يبدو أن سمير كودار يقف اليوم أمام اختبار سياسي حقيقي. فنجاحه في تدبير ملف التزكيات بطريقة متوازنة قد يمنح الحزب دفعة قوية نحو الانتخابات المقبلة، ويعزز موقعه داخل المشهد السياسي المغربي.
لكن في المقابل، فإن أي خطأ في إدارة هذا الملف قد يشعل صراعات داخلية ويضعف تماسك الحزب في لحظة سياسية حاسمة.
وبين طموح قيادة الحزب في تحقيق نتائج انتخابية قوية، وتعقيدات التوازنات الداخلية التي تتحكم في مساره، يبقى السؤال الذي يطرحه كثير من المتابعين:
هل سيتمكن سمير كودار من ترتيب البيت الداخلي لـ“البام” وقيادته نحو صدارة الانتخابات المقبلة، أم أن الصراعات الخفية داخل الحزب ستقف عائقاً أمام هذا الطموح؟
الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال، لكن المؤكد أن ما يجري داخل حزب الأصالة والمعاصرة اليوم قد يرسم ملامح واحدة من أكثر المعارك السياسية إثارة في أفق انتخابات 2026.






