اقتصاد

عين “الرحمة” التي جفّت منها رحمة المسؤولين: حامة “عين الحمراء” بأجدير تازة.. كنز سياحي في “طريق الجحيم”

بين أحضان جبال جماعة أجدير بإقليم تازة، تقبع “عين الحمراء”؛ تلك الجوهرة المنسية التي لا يزال صدى التاريخ يردد فيها اسم “عين الرحمة”، وهو اللقب الذي أطلقه عليها المغفور له الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، حين زارها مباركاً مياهها المعدنية التي كانت ولا تزال ملاذاً علاجياً لآلاف المغاربة. لكن، وعلى بُعد عقود من تلك الزيارة الملكية التاريخية، يبدو أن “الرحمة” قد رُفعت من أجندات المسؤولين، ليحل محلها “جحيم” التهميش وإقصاء ممنهج يغتال طموح المنطقة سياحياً وتنموياً.

طريق الجحيم: كيلومتر واحد من زمن “الاستعمار”!

من المفارقات المخجلة التي تدمي القلب، أن الزائر لهذه الحامة العالمية يضطر لعبور مسلك طرقي لا يتجاوز الكيلومتر الواحد، لكنه يختصر عقوداً من الفشل التدبيري. إنه “طريق الجحيم” الرابط بين العين والطريق الجهوية رقم 510؛ مسلك مهترئ لم يمسه “الزفت” منذ عهد الحماية الفرنسية!

كيف يعقل أن تعجز مجالس متعاقبة، وميزانيات تُهدر يميناً وشمالاً، عن إصلاح وتعبيد “كيلومتر واحد”؟ هل هي لعنة الجغرافيا، أم هو العجز الذي أصاب مفاصل المجلس الإقليمي لتازة ومجلس جهة فاس-مكناس؟

تبذير في “المنتديات” وبخل على “الواقع”

بينما يعقد مجلس جهة فاس-مكناس منتديات ضخمة، ويصرف ميزانيات فلكية من المال العام تحت شعارات “الحامات الإستشفائية” و”السياحة الجبلية”، تظل “عين الحمراء” خارج حسابات الخارطة التنموية للجهة. لم يُخصص لها “سنتيم واحد” لتأهيل مرافقها، وكأنها تقع في قارة أخرى.

الأدهى من ذلك، أن بوصلة المجلس الجهوي للاستثمار تبدو “مغناطيسية” نحو مشاريع في مناطق “لا يطير فيها طير ولا يسير فيها بشر”، حيث تحاول الجهات الوصية زرع فنادق في مناطق ميتة سياحياً، في وقت تشهد فيه “عين الحمراء” توافداً بشرياً هائلاً على مدار السنة، يصل ذروته في الصيف مع عودة الجالية المغربية المقيمة بالخارج، والتي تصطدم بواقع مرير: لا فنادق تليق، لا مرافق صحية، ولا بنية تحتية تشجع على الاستقرار.

صرخة الساكنة: هل يُعيد “بنشيخي” الاعتبار لعين الرحمة؟

أمام هذا الوضع الكارثي، تضع الساكنة المحلية ومعها آلاف الزوار، آمالها على  “رشيد بنشيخي”، العامل الجديد لإقليم تازة. الرهان اليوم هو أن ينظر  العامل لهذه المنطقة بـ “عين الرحمة” التي استحقها المكان تاريخياً، وأن يدفع بقوة نحو فك الحصار عن هذا المنتجع الفريد.

إن المطلوب اليوم ليس وعوداً فضفاضة، بل تحركاً ميدانياً يفرض على وزارة السياحة و “مجلس الجهة” و”المجلس الإقليمي” الكف عن هدر الزمن التنموي. “عين الحمراء” تحتاج إلى:

  1. تعبيد فوري للطريق المتهالكة وربطها بالشبكة الجهوية بشكل احترافي.

  2. مخطط تأهيلي شامل يضم بناء فنادق، مطاعم، ومرافق استجمام تليق بكرامة الزوار.

  3. الترويج السياحي للمنطقة كوجهة وطنية ودولية للسياحة العلاجية.

 ارفعوا الحيف عن المنطقة

إن استمرار تهميش “عين الحمراء” هو جريمة في حق الاقتصاد المحلي وفي حق تاريخ المنطقة. فإلى متى سيظل المسؤولون يديرون ظهورهم لجوهرة طبيعية تدرك قيمتها الأقدام التي تقصدها من كل فج عميق، بينما تغمض عنها أعين من يجلسون في المكاتب المكيفة؟

لقد حان الوقت لرفع الحيف، وتحويل “طريق الجحيم” إلى “جسر للتنمية”، لتعود لعين الحمراء هيبتها، وتصبح بحق رافعة اقتصادية لإقليم تازة المنسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى