رياضة

“الكاف” تُنكس و تنزل علم الجزائر على أرضها… و عقدة قصر المرادية تصل الى الملاعب

في مشهد غير مألوف داخل الملاعب الإفريقية، تحوّلت مباراة ذهاب نصف نهائي كأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم إلى حدث يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، بعدما وجدت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (CAF Confederation of African Football) نفسها مضطرة للتدخل، في خطوة وصفت بـ”الحازمة”، إثر الجدل الذي رافق منع رفع العلم المغربي داخل ملعب المباراة بالجزائر.

قرار غير مسبوق… وردّ قاري حاسم

قبل صافرة البداية، أثار قرار منع رفع العلم المغربي في مدرجات ملعب بالعاصمة الجزائرية موجة استغراب واسعة، خاصة وأن لوائح الكاف تشدد على ضرورة احترام الرموز الوطنية لكافة الأندية المشاركة، باعتبار المنافسات القارية فضاءً للتقارب لا للتصعيد.

وفي رد اعتبره متتبعون رسالة قوية، تم إنزال العلم الجزائري من بعض جنبات الملعب، في خطوة رمزية فسّرت على أنها تأكيد على مبدأ المعاملة بالمثل ورفض أي سلوك يمس بروح المنافسة الشريفة. هذا التطور أعاد النقاش حول مدى التزام بعض الجهات المنظمة بالمواثيق الرياضية القارية والدولية.

تعادل بطعم الانتصار لأولمبيك آسفي

على أرضية الميدان، نجح فريق أولمبيك آسفي في فرض نتيجة التعادل السلبي (0-0) أمام مضيفه اتحاد العاصمة، في مباراة اتسمت بندية كبيرة وإيقاع مرتفع طيلة دقائقها.

الفريق المسفيوي دخل المواجهة دون مركب نقص، وخلق عدة فرص سانحة للتسجيل، غير أن اللمسة الأخيرة غابت عن هجماته، ما حرمه من تحقيق فوز كان سيضعه في موقع مريح قبل لقاء الإياب. بالمقابل، حاول الفريق الجزائري استثمار عاملي الأرض والجمهور، إلا أنه اصطدم بدفاع منظم ويقظ حال دون بلوغ مرمى الحارس.

ورغم النقص العددي في صفوف ممثل الكرة المغربية خلال الدقائق الأخيرة بعد طرد الحارس حمزة الحمياني، أظهر الفريق تماسكاً كبيراً، ونجح في الخروج بنتيجة إيجابية تعزز حظوظه في بلوغ النهائي.

الإياب في آسفي… الحسم المؤجل

من المرتقب أن تُجرى مباراة الإياب على أرضية ملعب المسيرة بمدينة آسفي، في لقاء سيكون مفتوحاً على جميع الاحتمالات، خاصة في ظل تقارب مستوى الفريقين. ويعوّل أولمبيك آسفي على عاملي الأرض والجمهور لحسم التأهل، ومواصلة مغامرته القارية.

الزمالك يضرب بقوة في الجزائر

في نصف النهائي الآخر، حقق نادي الزمالك المصري فوزاً ثميناً خارج الديار على حساب شباب بلوزداد بهدف دون رد، في مباراة احتضنتها الجزائر أيضاً، ما يعكس صعوبة اللعب في هذه المرحلة الحاسمة من المنافسة.

كرة القدم بين السياسة والروح الرياضية

تعيد هذه الأحداث إلى الواجهة سؤال الفصل بين الرياضة والتوترات السياسية، خاصة في منطقة تعرف حساسية كبيرة. فبينما تسعى الكاف إلى ترسيخ قيم اللعب النظيف والاحترام المتبادل، تظهر مثل هذه الوقائع أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تكريس ثقافة رياضية حقيقية داخل بعض الملاعب.

ويبقى الأكيد أن كرة القدم، رغم كل شيء، تظل لغة عالمية قادرة على توحيد الشعوب، شرط أن تُصان من كل أشكال التوظيف الضيق، وأن يُفسح المجال أمامها لتبقى فضاءً للتنافس الشريف لا ساحة لتصفية الحسابات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى