ريـع حزبي “تحت المجهر”.. 21 مليون درهم تضع الأحزاب المغربية في قفص الاتهام أمام قضاة جطو

لم يكن التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، الصادر اليوم الجمعة 30 يناير 2026، مجرد جرد حسابات روتيني، بل كان “صفعة رقمية” في وجه هيئات سياسية ما زالت تتعامل مع المال العام بمنطق “الغنيمة”. التقرير أعاد فتح جرح “معضلة تخلف الأحزاب عن إرجاع أموال الدعم غير المستحقة”، واضعاً “المصداقية السياسية” على المحك قبل قرع طبول الانتخابات المقبلة.
أرقام تُعرّي “الحكامة الحزبية”
لغة الأرقام في التقرير كانت قاسية؛ فبينما استجابت 24 حزباً لنداء القانون وأرجعت 36 مليون درهم، سقط قناع 14 حزباً آثرت “الهروب إلى الأمام”، محتفظة بـ 21.85 مليون درهم من أموال دافعي الضرائب دون سند قانوني. هذه المبالغ، حسب قضاة الحسابات، تشمل دعماً “يتيماً” من الوثائق القانونية، أو أموالاً صُرفت في “أغراض مجهولة” بعيداً عن أهدافها التعاقدية.
دراسات “وهمية” ومستشارون بـ”الجميل”
وفي “قصف” تحليلي للوضع، اعتبر المحلل السياسي محمد شقير أن هذه التوصيات ليست جديدة، بل هي “تذكير بداء مزمن”. شقير وضع إصبعه على الجرح حين تحدث عن صرف ميزانيات ضخمة على “دراسات لم تُنجز” أو تعاقدات مع مستشارين “أشباح” لم تثبت جدواهم. هذا الوضع، حسب شقير، يعكس “خللاً بنيوياً في التدبير”، ويُسيء لصورة الفاعل الحزبي الذي يطالب المواطن بالنزاهة بينما يفشل هو في تبرير صرف “درهم واحد” من مال الشعب.
بين “عقدة الفاتورة” وسرعة الإنفاق
من جهة أخرى، يرى الأكاديمي عبد العزيز قراقي أن النظام الحزبي المغربي أصبح “مرتهناً للمال”، لكنه يفتقد لـ”بوصلة الصرف”. قراقي أشار إلى “فجوة” بين سرعة العمل الميداني وصرامة المساطر القانونية، مبرزاً معضلة “التجار الذين يرفضون الفواتير”، وهو مبرر -وإن كان واقعياً- إلا أنه لا يعفي الأحزاب من مسؤولية “الابتكار التدبيري” لحماية المال العام من التبذير.
الاستنتاج: “شفافية أم شعارات؟”
إن استمرار 14 حزباً في “احتجاز” ملايين الدراهم غير المستحقة، يضع شعارات “الإصلاح” و”ربط المسؤولية بالمحاسبة” في مهب الريح. فالمجلس الأعلى للحسابات، بممارسته لاختصاصاته الدستورية، لا يراقب أرقاماً جافة، بل يراقب “أخلاقيات العمل السياسي”.
الرسالة الواضحة اليوم: لا يمكن للأحزاب أن تتقدم لخطبة ود الناخبين بجيوب “مثقوبة” قانونياً. فإما الشفافية التامة وإما “الخصم المباشر” من حصص الدعم المقبلة كحل “زجري” يضع حداً لاستباحة المال العام تحت مسميات “العمل الحزبي”.






