تحليل سياسي : بورصة الاستقطاب الحزبي تشتعل: فوزي لقجع يحسم وجهته السياسية من بركان.. و”البام” يترقب صافرة نهاية مونديال 2026

لم تعد كواليس المشهد السياسي المغربي تحتمل مساحات أكبر من التكتم، و كذلك التقارير الإخبارية السابقة للجريدة الإلكترونية فاس 24 و هي تكشف حيثيات إلتحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة و المعاصرة و أن المسالأة مسألة وقت فقط و أن القرار إتخذ و جميع الإجراءات و التدابير نفذت،و هو ما تأكد خاصة بعد الخرجة المدوية والمباشرة لـ سمير كودار، رئيس قطب التنظيم لحزب الأصالة والمعاصرة (PAM)، الذي أخرج “الجرار” من جلباب التردد معلناً -بلا لغة خشب- فتح قنوات اتصال رسمية لاستقطاب “الوزير القوي” والمسؤول التنفيذي الأبرز في التشكيلة الحكومية، فوزي لقجع.
هذا الاعتراف الصريح من كودار بأن الحزب “حاط العين” على لقجع، ليس مجرد بالون اختبار انتخابي عادي، بل هو جزء من هندسة سياسية دقيقة تجري في الخفاء، وتكشف مصادرنا العليمة ببعض تفاصيلها الحاسمة التي تربط بين الطموح الحزبي، التوازنات العائلية، والرهانات الرياضية العالمية.
الأجندة أولاً: جبهة المونديال الأمريكي قبل “معركة التزكيات”
المعطيات الدقيقة التي نملكها تؤكد أن فوزي لقجع، ببراعته المعهودة في ضبط الإيقاع، يرفض بشكل قاطع خلط الأوراق أو التسرع في إعلان أي خطوة رسمية قبل استكمال مهامه الاستراتيجية مع المنتخب الوطني المغربي. فالرجل يضع كل ثقله وتفكيره اليوم في نهائيات كأس العالم 2026 المقامة بأمريكا وكندا والمكسيك.
وفي هذا الصدد، تشير مصادرنا المؤكدة إلى أن لقجع حدد يوم 11 يونيو الجاري موعداً لشد الرحال والسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لترؤس الوفد المغربي، ودعم أسود الأطلس، وحضور كافة المباريات من قلب الميدان. وبالنسبة للقجع، فإن الاستحقاق المونديالي خط أحمر لا يمكن التشويش عليه بالنقاشات السياسوية الضيقة، وأن “صافرة النهاية” للمونديال هي وحدها من سيعلن رسمياً عن لحظة حسم قراره السياسي والانتخابي والجهر به أمام الرأي العام.
في الخفاء.. طبخة “الجرار” نضجت وهذه هويتها العائلية والمحلية
لكن، وإذا كان الصمت هو السائد في العلن، فإن القراءة المتأنية والمتقاطعة للمؤشرات تؤكد أن لقجع قد حسم فعلياً وجهته في الخفاء نحو حزب الأصالة والمعاصرة، مستنداً إلى ركائز صلبة تجعل فرضية التحاقه بـ “البام” مسألة وقت وفصل إجرائي فقط:
-
في تفصيل دقيق لا ينتبه إليه الكثيرون، يمتلك فوزي لقجع سنداً قوياً وتواجداً رمزياً وتوجيهياً داخل دواليب الحزب؛ لكون زوجته تعد فاعلة وقيادية بارزة داخل المكتب السياسي و كذلك بمنظمة نساء الأصالة والمعاصرة وتتحرك في فلك الهياكل التقريرية والتنفيذية للحزب. هذا الرابط يشكل “الجسر الآمن” الذي قاد قنوات الحوار بين قادة الحزب والوزير المنتدب للميزانية بعيداً عن أعين الرقباء.
-
العودة إلى الأصل من بوابة “تافوغالت”: جغرافياً وانتخابياً، تشير المعطيات الجاهزة خلف الستار إلى أن فوزي لقجع استقر قراره على النزول إلى المعترك الانتخابي المباشر عبر وكيلاً للائحة حزب “الجرار” بمسقط رأسه في دائرة بركان، بل والترشح محلياً بجماعة “تافوغالت” التي ينحدر منها؛ وهي الخطوة التي يراها المتتبعون بمثابة “زلزال انتخابي” كفيل ببعثرة الخرائط السياسية بالجهة الشرقية، وتحويل الإقليم إلى معقل مغلق لفائدة البام، لما يتمتع به الرجل من شعبية كاسحة كـ “ابن المنطقة البار” الذي قاد نهضتها الرياضية والتنموية.
دلالات خطوة كودار: “البام” يحشد ثقله لمعركة رئاسة الحكومة
إن تحرك سمير كودار، ومن خلفه القيادة الجماعية للحزب، نحو استقطاب بروفايل من عيار فوزي لقجع، يعكس بوضوح طموحات “البام” المشروعة في قيادة المرحلة السياسية المقبلة وتقديم بديل تكنوقراطي صارم ومقبول على أعلى مستوى لتولي المسؤوليات التنفيذية الكبرى.
فالرجل ليس مجرد رقم انتخابي لضمان مقعد ببركان، بل هو “مهندس ميزانية الدولة”، وصانع الدبلوماسية الرياضية للمملكة، وحلقة الوصل الأساسية في كبريات الاتفاقيات التمويلية وأوراش الدولة الاجتماعية. ومن المؤكد أن إسناد هذا الثقل التدبيري بامتداد تنظيمي كحزب الأصالة والمعاصرة، سيعيد صياغة موازين القوى بالكامل داخل التحالف الحكومي وخارجه.
الجميع الآن في الرباط، كما في بركان، يترقب ما بعد تاريخ 11 يونيو، ويتابع بشغف تفاصيل السفر الأمريكي للقجع.. لكن الأكيد، أن العقل المدبر لجامعة الكرة قد رتب رقعة شطرنجه السياسية بدقة، ولم يتبقَ أمامه سوى تفعيل “النقلة الأخيرة” فور العودة من بلاد العم سام.






