تحقيق قضائي يهز دار الأطفال الوفاء بفاس.. توقيف مسؤولين وموظفين والتحقيق في شبهات تمس قاصرين

دخل ملف مؤسسة «دار الأطفال الوفاء» بمدينة فاس منعطفاً قضائياً جديداً، بعدما باشرت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية أبحاثاً موسعة تحت إشراف النيابة العامة المختصة، انتهت، مساء الاثنين 14 شتنبر 2026، إلى وضع عدد من المسؤولين والموظفين السابقين والحاليين بالمؤسسة تحت تدبير الحراسة النظرية، في انتظار استكمال البحث وتقديم المعنيين أمام النيابة العامة لاتخاذ المتعين قانوناً.
وتفيد المعطيات التي أوردتها مصادر إعلامية متطابقة بأن الأبحاث شملت مسؤولين ومديرين سابقين بالمؤسسة، إلى جانب مربيات ومؤطرات وأفراداً من طاقم الحراسة وموظفين مرتبطين بالجمعية المشرفة على تدبير دار الأطفال الوفاء، فيما تقرر إخضاع أشخاص آخرين للبحث في حالة سراح. وتفيد آخر المعطيات المنشورة بأن عدد الأشخاص الذين شملتهم الأبحاث بلغ 18 شخصاً، مع وضع 12 منهم رهن الحراسة النظرية وتسريح ستة آخرين مؤقتاً، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج البحث وقرارات النيابة العامة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن التحقيق لم ينطلق بشكل مفاجئ، بل جاء بعد أبحاث استمرت لعدة أشهر، خلالها جرى الاستماع إلى أكثر من 15 نزيلاً بالمؤسسة، بهدف الوقوف على ظروف إقامتهم، وطبيعة تعامل العاملين معهم، والتحقق من إفادات ومعطيات مرتبطة بوقائع يجري التحقيق بشأنها.
وتقول المصادر إن إفادات عدد من النزلاء تضمنت ادعاءات خطيرة، من بينها تعرض بعضهم لسلوكات ذات طبيعة جنسية، إلى جانب الحديث عن التحريض على السرقة وارتكاب أفعال إجرامية أخرى. كما شملت الادعاءات المنسوبة إلى بعض المسؤولين السابقين بالمؤسسة وقائع مرتبطة بالعنف الجسدي والمعنوي وسوء معاملة بعض النزلاء.
وتتضمن المعطيات المتداولة أيضاً ادعاءات موجهة إلى حارسة عامة سابقة بشأن سلوكات وإيحاءات ذات طبيعة جنسية، فضلاً عن مزاعم حول قيامها بتوجيه بعض النزلاء نحو سلوكيات معينة، بينما تتحدث إفادات أخرى عن تعرض نزلاء، خلال فترات مختلفة، للعنف والاعتداء الجسدي من طرف مسؤولة سابقة بالمؤسسة.
وفي المقابل، فإن هذه الوقائع تظل، في هذه المرحلة، ضمن دائرة الاشتباه والادعاءات التي تخضع للتحقق القضائي، ولا يمكن اعتبارها حقائق ثابتة أو تحميل أي شخص مسؤولية جنائية قبل انتهاء البحث وصدور قرارات قضائية نهائية.
وتعمل الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، وفق المعطيات المتوفرة، على تفكيك مختلف خيوط الملف، من خلال الاستماع إلى الأشخاص الذين سبق لهم العمل بالمؤسسة، والنزلاء والأطراف التي يمكن أن تتوفر على معلومات مفيدة، إلى جانب تحديد طبيعة الأفعال موضوع البحث ومدى ارتباطها بالأشخاص الذين وردت أسماؤهم ضمن التحقيق.
وتكتسي القضية حساسية خاصة بالنظر إلى طبيعة المؤسسة التي تستقبل أطفالاً ونزلاء يوجدون في وضعية تستدعي الرعاية والحماية، الأمر الذي يجعل نتائج التحقيق المنتظر ذات أهمية كبيرة في تحديد حقيقة ما جرى داخل المؤسسة، وتحديد المسؤوليات الفردية، وكشف ما إذا كانت الوقائع موضوع البحث معزولة أم مرتبطة بسلوكيات امتدت لفترة زمنية أطول.
كما أن اتساع دائرة الأبحاث لتشمل مسؤولين سابقين وحاليين ومستخدمين وأشخاصاً ارتبطت مهامهم بالمؤسسة يعكس رغبة المصالح القضائية في فحص الملف من مختلف جوانبه، وعدم الاقتصار على واقعة أو شهادة منفردة، في انتظار ما ستسفر عنه التحريات والأدلة التي يتم جمعها.
وتتواصل الأبحاث تحت إشراف النيابة العامة المختصة، فيما يرتقب أن تكشف المرحلة المقبلة عن قرارات جديدة بشأن الأشخاص الذين خضعوا للحراسة النظرية أو البحث في حالة سراح، وذلك وفق ما ستخلص إليه التحقيقات من معطيات وأدلة.
ويظل المبدأ القانوني الأساس في هذه القضية هو قرينة البراءة، إذ إن وضع أي شخص تحت الحراسة النظرية لا يعني ثبوت الأفعال المنسوبة إليه، وإنما يشكل إجراءً من إجراءات البحث القضائي الذي يرمي إلى تحديد الحقيقة وترتيب المسؤوليات على ضوء ما ستثبته الأبحاث والقرارات القضائية اللاحقة.






