فاس تغرق في المستنقع… وعمدة “الحافلات المستعملة” يختفي قبيل كأس إفريقيا

مرة أخرى، يختفي عمدة فاس، التجمعي البقالي، عن الأنظار بعد جولة قصيرة من التباهي بـ “الحافلات” التي لم تأت إلا بفضل مجهودات وزارة الداخلية. فالعمدة الذي حاول ركوب موجة الإنجاز الوهمي، عاد إلى صمته المعتاد، تاركاً مدينة 12 قرناً تواجه مصيرها المجهول وهي على موعد، بعد أقل من ثلاثة أشهر، مع احتضان مباريات مجموعة نيجيريا في كأس إفريقيا للأمم.
لكن أي وجه ستظهر به فاس للعالم؟ مدينة تغرق في الأزبال وتختنق بمستنقعات اللاكسيڤيا السامة التي تخلفها شاحنات جمع النفايات المهترئة. حدائق كانت مفخرة العاصمة العلمية تحولت إلى صحارى قاحلة، أشجار محروقة وأعشاب يابسة بلا حياة. إنارة عمومية متقطعة؛ شوارع مؤهلة للواجهة مضاءة على استحياء، فيما باقي الأحياء تغرق في الظلام والفوضى وانهيار البنيات التحتية.
الفنادق، التي كان يُفترض أن تكون شريكاً في الاستحقاق القاري، رفعت يدها عن دعم المدينة وفضلت الاكتفاء بـ “بروتوشات” سطحية لا تسمن ولا تغني من جوع. المطاعم الشعبية والفوضوية تنتشر بلا مراقبة صحية، تهدد الزوار والسكان على السواء. أما سيارات الأجرة، فحدث ولا حرج؛ عاهة مزمنة تُجسد الفوضى والابتزاز اليومي للمواطنين والزوار.
الحافلات التي جرى التطبيل لها في الإعلام المحلي لم تكن سوى 40 حافلة مستعملة، تم النفخ في قدومها بشكل مبالغ فيه من طرف مواقع “التصفيق” و”التزمير”. لكن الحقيقة أن الوضع لم يتغير: النقل الحضري ما يزال كارثياً، والمدينة بعيدة كل البعد عن مستوى عاصمة روحية وثقافية تستعد لاحتضان حدث كروي قاري.
حتى الوالي لم يجد بداً من الاعتراف بالنقص الحاد في مختلف القطاعات، موجهاً خطابه نحو العمدة الغائب، العاجز عن تحمل مسؤولياته، والذي يختبئ خلف قضايا شخصية ثقيلة، بعدما أرهقته أحكام قضائية بستة أشهر سجناً نافذاً، في انتظار ما ستقوله محكمة النقض.
أما الساكنة، فهي تعيش وضعاً يومياً مهيناً، وكأنها ليست في مدينة عمرها 12 قرناً، بل في قرية متخلفة لا يربطها بكأس إفريقيا سوى الاسم على ورق الاتحاد الإفريقي. مدينة منكوبة سياسياً وتدبيرياً، تعكس فشلاً جماعياً لمجلس منتخب لم ينجح إلا في تضليل الرأي العام وشل التنمية الحقيقية.
إن فاس اليوم ليست فقط خارج زمن الاستعدادات القارية، بل خارج منطق التدبير الحضري برمته. ومع عمدة بلا رؤية، بلا كفاءة، وبلا حضور، يبقى مستقبل العاصمة العلمية رهينة العشوائية والإهمال، فيما عقارب الساعة تقترب بسرعة نحو لحظة الحقيقة أمام أنظار العالم.






