قضايا

فضيحة تهز قطاع الصحة: فريق من الأغلبية الحكومية يفجر ملف “الجنس مقابل التشغيل” في وجه الوزير أمين التهراوي

في تطور سياسي وإعلامي لافت، تفجّرت داخل دواليب القطاع الصحي قضية وُصفت بالخطيرة، بعدما وجّه فريق من الأغلبية الحكومية بمجلس النواب اتهامات مباشرة إلى وزارة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، مطالباً بفتح تحقيق عاجل حول شبهات مرتبطة بمساطر التشغيل العرضي داخل مرفق صحي بإقليم ميدلت، في ملف يُنذر بكشف اختلالات عميقة تمس صورة المرفق العمومي.

القضية التي فجّرت الجدل، انطلقت من معطيات متداولة إعلامياً على المستوى الجهوي، تحدثت عن وجود ممارسات غير مهنية رافقت عمليات تشغيل عرضي داخل مؤسسة صحية، حيث تم تسجيل ادعاءات بوجود ضغوطات وطلبات غير أخلاقية وُجهت لإحدى المترشحات مقابل تمكينها من فرصة عمل، في سلوك إن تأكدت صحته، فإنه يضرب في العمق مبادئ تكافؤ الفرص ويقوّض الثقة في منظومة التوظيف العمومي.

شبهات ثقيلة وغياب توضيح رسمي

المعطيات المتداولة لم تقف عند حالة واحدة، بل أشارت إلى احتمال وجود ممارسات مماثلة، ما خلق حالة من القلق والتوتر داخل المؤسسة الصحية المعنية، وفتح الباب أمام تساؤلات حقيقية حول مدى انتشار هذه الظواهر في بعض المرافق العمومية، خاصة في ظل غياب أي توضيح رسمي حاسم من الجهات المعنية إلى حدود الساعة.

هذا الصمت، وفق متتبعين، لا يزيد إلا من تعميق الشكوك، ويعزز الانطباع بوجود اختلالات في تدبير ملفات حساسة، من المفترض أن تُبنى على الشفافية والنزاهة، لا على الشبهات والوساطات.

الأغلبية في مواجهة الوزير: اختبار حقيقي للمصداقية

اللافت في هذه القضية، أن الانتقادات لم تصدر عن المعارضة، بل جاءت من داخل الأغلبية الحكومية نفسها، وهو ما يمنحها وزناً سياسياً مضاعفاً، ويضع الوزير أمين التهراوي أمام اختبار حقيقي لمدى قدرته على التفاعل الجدي مع هذه الاتهامات.

فالمطلوب اليوم، وفق دعوات متزايدة، لا يقتصر على فتح تحقيق إداري، بل يستدعي تفعيل آليات المحاسبة وترتيب الجزاءات في حال ثبوت أي تجاوز، مع ضمان حماية المبلغين وصون كرامة النساء داخل فضاءات العمل.

من اختلالات التدبير إلى أزمة ثقة

القضية تتجاوز بعدها الآني لتطرح إشكالاً أعمق يتعلق بحكامة القطاع الصحي، خاصة في شق الموارد البشرية، حيث تظل مساطر التشغيل العرضي مجالاً خصباً لظهور ممارسات غير قانونية في غياب رقابة صارمة.

كما تعيد هذه الفضيحة إلى الواجهة النقاش حول ضرورة إصلاح منظومة التوظيف المؤقت، وضبطها بقواعد واضحة وشفافة، تمنع أي استغلال محتمل لوضعية الباحثين عن العمل، خصوصاً في القطاعات الاجتماعية الحساسة.

بين المسؤولية والمحاسبة

في ظل هذه المعطيات، يترقب الرأي العام تفاعلاً حازماً من طرف وزارة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، يرقى إلى مستوى خطورة الاتهامات، ويعيد الثقة في مؤسسات الدولة.

فمثل هذه الملفات، إذا ما تم التساهل معها، لا تهدد فقط نزاهة الإدارة، بل تمس جوهر العلاقة بين المواطن والمرفق العمومي، في وقت يحتاج فيه القطاع الصحي إلى تعزيز مصداقيته، لا إلى أزمات جديدة تعمّق جراحه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى