سقوط قناع “الدفاع”: حين يتحول شعار فضح الفساد إلى بضاعة رخيصة للتشهير و تشكيل شبكات “الغنائم”

في الوقت الذي يراهن فيه المغرب على بناء دولة المؤسسات، وترسيخ الحكامة الجيدة، وتجسيد المبدأ الملكي السامي القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة، يطل علينا من جديد نموذج صارخ للانتهازية، متمثلاً في أشخاص إتخذوا من شعارات محاربة الفساد مزرعة للإغتناء و الإبتزاز . وهؤلاء الذين لبسوا قناع النضال طويلاً، لم يترددوا في تحويل الجمعيات من منبر لمحاربة الفساد، إلى مطية للتشهير بالشرفاء، وخدمة أجندات مفضوحة تغذيها شبكات الفساد نفسها التي يفترض أنه يقاومها.
من شعار النزاهة إلى بوق المفسدين
لقد اعتاد الرأي العام أن ينظر إلى هؤلاء كمنبر مدني يسعى إلى كشف الخروقات المالية والإدارية. غير أن الحقيقة المرة تكشفت سريعاً: فأصحابها لا يعدون أن يكونوا بيادق في يد لوبيات الفساد التي تحركهم عن بُعد، وتكلفهم بمهمة واحدة ووحيدة؛ استهداف من يرفضون الخضوع لإملاءاتهم،و ما يؤكده ذلك غيابهم و إختفائهم في عدم الترافع عن ملفات فساد المقربين.
تحولوا من “مدافعين عن الفساد ” إلى “محمية للمفسدين” يطلقون الأكاذيب والاتهامات الجوفاء، تماماً كما تفعل بعض الأبواق المعادية للمغرب و خونة الخارج، التي لا همّ لها سوى تشويه صورة المؤسسات العمومية و التنفيذية و المنتخبة والكوادر الوطنية النظيفة.
توقيت مدروس… وأجندة مفضوحة
لم يكن اختيار التوقيت عشوائياً. ففي مرحلة تشهد فيها البلاد زخماً إصلاحياً، ورغبة ملكية واضحة في تقوية الشفافية والنزاهة و ربط المسؤولية بالمحاسبة ، آثر هؤلاء “الحقوقيين” المأجورين أن يخرجوا من جحرهم ليتبنو خطاباً لا يختلف في نبرته عن مواقع مأجورة مثل الأسطوانات التي كان يردهها خونة الخارج ،وغيرها من المنابر و الصفحات الخائنة و المعادية للمؤسسات و لوحدة الوطن. وهنا يحق التساؤل: من يحرك هؤلاء الاشخاص؟ ومن يموّل خرجاتهم الإعلامية التي تسيء للوطن أكثر مما تخدمه؟و كذلك و لما لا ان تتحرك أجهزة الدولة لكشف خيوط المؤامرة في تبادل المعلومات و الملفات للتشهير و إبتزاز المواطنين و المسؤولين.
القضاء بين واجب الحماية ومسؤولية الردع
إن التشهير بالشرفاء، وإلصاق تهم باطلة بهم،و الجلوس في مجالس توزيع “سكوك الغفران” ليس سوى جريمة كاملة الأركان. لذلك، فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق القضاء ووزارة العدل لوقف هذه المهزلة، حمايةً للكرامة الإنسانية، وصوناً لسمعة من نذروا أنفسهم لخدمة الصالح العام.
فالقانون لا يُطبّق فقط على المفسدين الذين ينهبون المال العام، بل أيضاً على من يحاول استغلال لافتة “محاربة الفساد” ليحتمي بها وهو في الحقيقة يضع يده في يد شبكة واعسة من الخونة و الفاسدين الذين يحاولون إدخال البلاد في إستقرار مفقود.
نهاية المسرحية
لقد سقط القناع. وتعرّى الوجه الحقيقي لـ”الجمعويين المتزلفين” الذين يتاجرون بالمبادئ و ينفذون الأجندات ويرقصون على حبال الشعارات الجوفاء. والمطلوب اليوم ليس فقط فضحهم أمام الرأي العام، بل كشف الشبكات التي تموّلهم وتدفعهم لتشويه صورة الشرفاء من خلال نشر عليهم أراجيف لا يعلمها إلا هم و من يدفعهم من الخلف. فالمعركة ضد الفساد لا يمكن أن تدار بأدوات فاسدة، ولا يمكن أن تُخاض بأصوات مأجورة.
إن الوطن يحتاج إلى نخب نزيهة ترفع صوتها بالحقيقة، لا إلى أشباه نشطاء يبيعون ضمائرهم في سوق النخاسة بثمن بخس،و ينفذون الأوامر ، لشبكات الفساد التي تغرق أكثر في المستنقع عندما تلجأ الى تحريك البياديق “العاقة” للضغط على الشرفاء،و لكن دون أن يعلموا ان الرياح قد تجري بما لا تشتهي سفنهم الغارقة .






