قضايا

الوكالة القضائية للمملكة تُشدد الخناق على مداني جرائم المال العام: حجز الممتلكات وتتبع الذمم المالية لاسترجاع أموال الدولة

دخلت الوكالة القضائية للمملكة مرحلة جديدة وحاسمة في معركة استرجاع الأموال العمومية المنهوبة، بعدما باشرت إجراءات قانونية عملية تروم الحجز على أموال وممتلكات عدد من الأشخاص الصادر في حقهم أحكام قضائية نهائية في قضايا تتعلق بجرائم الأموال، من اختلاس وتبديد واستغلال غير مشروع للمال العام.

وتشمل هذه الإجراءات مسؤولين سابقين وحاليين، من بينهم برلمانيون ورؤساء جماعات ترابية وموظفون عموميون، أدينوا بموجب أحكام قضائية مكتسبة لقوة الشيء المقضي به، في ملفات هزّت الرأي العام وارتبطت بسوء تدبير المال العمومي والإخلال بواجبات النزاهة والمسؤولية.

وتتولى الوكالة القضائية للمملكة، بصفتها الممثل القانوني للدولة والمطالِبة بالحق المدني نيابة عنها، تنفيذ هذه الأحكام القضائية، باعتبار الدولة الطرف المتضرر المباشر من جرائم الاختلاس وتبديد الموارد العمومية. ويأتي هذا التحرك في سياق تفعيل المقتضيات القانونية التي تخوّل للوكالة صلاحيات واسعة في الدفاع عن مصالح الدولة المالية ومتابعة تنفيذ الأحكام الصادرة لفائدتها.

ولا يقتصر دور الوكالة على مباشرة مساطر الحجز، بل يمتد إلى مواكبة دقيقة لمسار تنفيذ الأحكام، عبر تتبع الذمة المالية للمدانين، والكشف عن ممتلكاتهم العقارية والمنقولة، وحساباتهم البنكية، وكل ما يمكن أن يشكل ضمانة لاسترجاع الأموال العمومية المختلسة.

وفي سبيل إنجاح هذه العملية، تعتمد الوكالة القضائية للمملكة على آلية تنسيق واسعة مع عدد من الإدارات والمؤسسات العمومية، تشمل المحافظات العقارية، والسلطات المحلية، والمؤسسات البنكية، وإدارات الضرائب، والسجلات التجارية، فضلاً عن هيئات الرقابة المالية، وذلك بهدف تجميع معطيات دقيقة وشاملة حول الوضعية المالية والممتلكات الحقيقية للأشخاص المحكومين.

ويُنظر إلى هذا التنسيق المؤسساتي باعتباره ركيزة أساسية لضمان نجاعة تنفيذ الأحكام، ومنع أي محاولات محتملة لتهريب الأموال أو تفويت الممتلكات للتحايل على قرارات القضاء.

وتحرص الوكالة القضائية للمملكة، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، على الحضور الفعلي خلال مختلف أطوار محاكمات قضايا المال العام، سواء أمام محاكم الاستئناف أو محكمة النقض، في إطار دورها الاستباقي الرامي إلى تحصين حقوق الدولة المالية، والتصدي لكل أشكال الإفلات من المحاسبة.

ويرى متابعون أن هذا التوجه يعكس تحوّلاً نوعياً في تعامل الدولة مع ملفات الفساد المالي، وينسجم مع الخطاب الرسمي الداعي إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات الرقابة والقضاء، عبر الانتقال من منطق إصدار الأحكام إلى منطق تنفيذها واسترجاع الأموال العمومية فعلياً.

ويحمل هذا التحرك رسالة واضحة مفادها أن الأحكام القضائية في قضايا المال العام لن تبقى حبراً على ورق، وأن الدولة عازمة على استرجاع حقوقها المالية، مهما كانت صفة أو موقع المتورطين، في خطوة يُنتظر أن يكون لها وقع رادع على تدبير الشأن العام، وتُسهم في ترسيخ ثقافة النزاهة وحماية المال العمومي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى