اقتصاد

المحروقات تشتعل… الحكومة تلزم الصمت والمواطن يكتوي بلهيب الأسعار

في الوقت الذي تشتد فيه الضغوط المعيشية على الأسر المغربية، تواصل أسعار المحروقات تسجيل مستويات مرتفعة، بلا سقف ولا رحمة، وسط صمت حكومي يثير الغضب، وعجز رسمي عن كبح جماح سوق أصبح مرادفًا للربح السهل على حساب المواطن.

منذ قرار تحرير أسعار المحروقات سنة 2015، تحول هذا القطاع إلى فضاء مفتوح للمضاربات، دون حماية للمستهلك، ولا توازن في العلاقة بين الدولة والموزعين. كل المؤشرات تشير إلى أن المغاربة دفعوا ثمناً باهظاً لهذا “الإصلاح” المزعوم، الذي لم يخدم سوى جيوب كبار الفاعلين.

ثمانون مليار درهم من الأرباح جنتها شركات التوزيع خلال أقل من عقد، دون أن يرافقها أي استثمار اجتماعي أو خفض ضريبي أو دعم مباشر للمواطن. الغرامات التي صدرت لاحقاً من مجلس المنافسة لم تكن سوى محاولة رمزية لتهدئة الرأي العام، ولم تُترجم إلى إصلاح فعلي أو ضبط حقيقي للسوق.

الأرقام صادمة: الغازوال يُباع حالياً بـ11.45 درهماً للتر، بينما لا يجب أن يتعدى 9.5 دراهم في حال إلغاء التحرير والحد من الأرباح المفرطة. البنزين بدوره يُسوق بـ13.90 درهماً، بينما أرباح الفاعلين تشكل أكثر من 25% من السعر النهائي، بالإضافة إلى ضرائب مزدوجة تُثقل كاهل المواطن.

ورغم كل ذلك، لا صوت للحكومة، لا قرارات لوقف النزيف، ولا سياسة عمومية تعيد التوازن للسوق. بل إن الصمت الحكومي أصبح علامة دالة على فقدان الإرادة، أو تضارب المصالح، خاصة في ظل وجود مسؤولين سياسيين يجمعون بين سلطة القرار وامتلاك مصالح مباشرة في القطاع.

الدعم الاجتماعي الذي تتحدث عنه الحكومة ليس سوى واجهة إعلامية لا تصمد أمام لهيب الأسعار، ولا تغطي ولو جزءاً يسيراً من الأعباء اليومية المتزايدة. في المقابل، لم يظهر أي أثر للأموال التي وفرتها الدولة بعد إلغاء دعم صندوق المقاصة، لا في الصحة، ولا في التعليم، ولا في الخدمات العمومية التي ما زالت تعاني.

إن الوضع لم يعد يحتمل المزيد من الصمت. فالمواطن يُترك وحيدًا أمام غلاء غير مبرر، وتحرير بلا حسيب، وسياسات لم تُعدّل بوصلتها رغم كل الأزمات التي عرفها العالم. والحكومة، التي تملك أدوات التدخل، تفضل التفرج، أو التبرير، أو التهرب، فيما الأسعار تشتعل والقدرة الشرائية تنهار.

ما تحتاجه البلاد هو إرادة سياسية قوية لتغيير المسار: مراجعة قرار التحرير، إعادة تشغيل مصفاة التكرير الوطنية، فرض الشفافية في تركيبة الأسعار، ومراجعة الضرائب غير العادلة. غير ذلك، ستظل المحروقات ناراً مشتعلة في جيوب المواطنين… والحكومة تطفئ الأضواء وتغلق النوافذ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى