بولمان.. عامل الإقليم علال الباز يقود دينامية اجتماعية جديدة.. تدشين مركز الرحمة بتانديت وإطلاق مشاريع بقيمة 15 مليون درهم لتعزيز إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة ورعاية المسنين

في خطوة تعكس الدينامية التي يشهدها إقليم بولمان على مستوى تعزيز البنيات الاجتماعية وتوسيع خدمات القرب، أشرف عامل إقليم بولمان، علال الباز، يوم الخميس 05 نونبر 2026، إلى جانب الوزير المنتدب المكلف بالإدماج الاجتماعي رشيد حموني، والمدير العام للتعاون الوطني ، على تدشين مركز الرحمة لتأهيل وإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، بمركز تانديت التابع لجماعة افريطيسة، في مشروع اجتماعي يروم تحسين ظروف التكفل بهذه الفئة وتوفير خدمات متخصصة تضع كرامة الإنسان والإدماج الاجتماعي في صلب الأولويات.
ويأتي هذا المشروع في سياق الدينامية التنموية التي يعمل إقليم بولمان على ترسيخها، تحت إشراف عامل الإقليم علال الباز، من خلال تعبئة مختلف القطاعات والمؤسسات والشركاء، وتوجيه الاستثمارات نحو مشاريع ذات أثر اجتماعي مباشر، خصوصاً بالمناطق التي تحتاج إلى تقوية التجهيزات الأساسية وتقريب الخدمات من المواطنين، بما يكرس العدالة المجالية ويحد من معاناة الأسر التي تضطر إلى التنقل لمسافات طويلة بحثاً عن خدمات التأهيل والرعاية.
ولا تقتصر أهمية مركز الرحمة على كونه مرفقاً اجتماعياً جديداً، بل تكمن في طبيعة الخدمات التي سيقدمها لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، إذ جرى تجهيزه بقاعات للتربية الخاصة، وفضاء لتقويم النطق، وقاعات للترويض الطبي والنفسي الحركي، إلى جانب فضاء للتتبع والمواكبة النفسية، ومرافق للاستقبال والانتظار والخدمات الصحية، بما يسمح بتوفير مواكبة متعددة التخصصات تستجيب للاحتياجات التربوية والصحية والنفسية للمستفيدين.
ويستهدف المركز 200 مستفيد ومستفيدة، من خلال خدمات الاستقبال والتوجيه والتقييم، والتربية الخاصة، والترويض الطبي والنفسي الحركي، والتأطير التربوي، والتكوين والمواكبة النفسية، في عرض اجتماعي متكامل من شأنه تخفيف الأعباء عن الأسر وفتح آفاق أوسع أمام الأشخاص في وضعية إعاقة للمشاركة في الحياة الاجتماعية.
وقد تطلب إنجاز وتجهيز هذا المرفق غلافاً مالياً إجمالياً قدره 3.544.529,61 درهماً، بتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، توزع بين 2.297.662,41 درهماً لأشغال البناء، و457.267,20 درهماً للتجهيز، و789.600 درهم لاقتناء الحافلات، بما يعزز قدرة المركز على استقبال المستفيدين وتيسير استفادتهم من خدماته.
وعلى مستوى ضمان استمرارية المشروع، ستتولى جمعية الرحمة للتنمية للمعاقين تدبير المركز، تحت إشراف ومواكبة المديرية الإقليمية للتعاون الوطني، التي ستخصص منحة سنوية بقيمة 1.708.436 درهماً لتغطية مصاريف التسيير، وضمان انتظام الخدمات وجودتها، وهي خطوة أساسية لضمان ألا يظل المشروع مجرد بناية مجهزة، وإنما مؤسسة اجتماعية قادرة على تقديم خدمات فعلية ومستدامة.
15 مليون درهم لمشاريع اجتماعية جديدة
واللافت في هذه المحطة التنموية أن تدشين مركز الرحمة لم يكن مبادرة معزولة، بل شكل مناسبة للإعلان عن مشاريع اجتماعية إضافية، من خلال توقيع اتفاقيتي شراكة ترفعان حجم الاستثمارات المبرمجة في هذا المجال إلى 15 مليون درهم، بما يعكس توجهاً نحو توسيع العرض الاجتماعي وعدم حصر التدخلات في مشروع واحد أو منطقة واحدة.
ويتعلق المشروع الأول بإحداث مركز للخدمات النهارية لفائدة الأشخاص المسنين، بغلاف مالي يصل إلى 7 ملايين درهم، بتمويل من وزارة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، بهدف توفير فضاء متخصص للرعاية والتكفل والمواكبة الاجتماعية لهذه الفئة، وتعزيز آليات حمايتها والاستجابة لاحتياجاتها اليومية.
أما المشروع الثاني، فيهم إحداث مركز جديد لتأهيل وإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة بمدينة ميسور، بكلفة إجمالية تبلغ 8 ملايين درهم، تساهم فيها اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بـ3 ملايين درهم، فيما تبلغ مساهمة التعاون الوطني 5 ملايين درهم.
وتكتسي هذه الاتفاقية أهمية خاصة بالنظر إلى بعدها المجالي والاجتماعي، إذ ستتيح توسيع نطاق الاستفادة من خدمات التأهيل والإدماج، وتخفيف الضغط على المؤسسات القائمة، وتعزيز حضور المرافق المتخصصة على مستوى الإقليم، بما يضمن توزيعاً أكثر توازناً للخدمات الاجتماعية.
علال الباز.. تعبئة إقليمية لتوسيع الاستثمار في الإنسان
وتكشف هذه المشاريع عن أهمية المقاربة التي ينهجها عامل إقليم بولمان، علال الباز، في تعبئة الشركاء المؤسساتيين والقطاعات الحكومية والمنتخبين، وربط التدخلات الاجتماعية بأولويات التنمية المحلية، من خلال الانتقال من تشخيص الحاجيات إلى تعبئة التمويلات وإطلاق المشاريع وإبرام اتفاقيات تضمن استمرارية الأوراش وتوسيع نطاقها.
كما تبرز هذه الدينامية أهمية الدور الذي تضطلع به السلطة الإقليمية في التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتوفير شروط الالتقائية بين برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والتعاون الوطني والقطاعات الحكومية، حتى تتحول الاعتمادات المالية المرصودة إلى منشآت وخدمات يستفيد منها المواطنون بصورة مباشرة.
وتشكل المشاريع المعلن عنها رسالة واضحة بأن التنمية بإقليم بولمان لا ينبغي أن تقاس فقط بحجم الأوراش الطرقية أو التجهيزات والبنيات التحتية، وإنما أيضاً بمدى قدرة المؤسسات على توفير الرعاية والتأهيل والحماية الاجتماعية للفئات التي تحتاج إلى مواكبة خاصة، وفي مقدمتها الأشخاص في وضعية إعاقة والمسنون.
وتبقى الرهانات المقبلة مرتبطة بحسن تنزيل هذه الاتفاقيات، واحترام آجال إنجاز المشاريع، وضمان جودة التجهيزات والخدمات، وتوفير الموارد البشرية المتخصصة، مع إرساء آليات للتتبع والتقييم تقيس الأثر الفعلي لهذه الاستثمارات على حياة المستفيدين.
وبذلك، يضع إقليم بولمان لبنة جديدة في مسار تعزيز بنياته الاجتماعية، من خلال مركز الرحمة بتانديت ومشروعي ميسور ورعاية المسنين، في دينامية يقود تنسيقها عامل الإقليم علال الباز، وتستند إلى تعبئة مؤسساتية وتمويلات مهمة، عنوانها توسيع خدمات القرب وجعل الاستثمار في الإنسان مدخلاً أساسياً لتحقيق تنمية أكثر إنصافاً وشمولاً.






